الشريط الإعلامي

الوزارات الأقل حظاً !

آخر تحديث: 2019-08-20، 06:39 am
د. زيد حمزة
اخبار البلد-
 
 من الغریب ان توصف وزارة ما بأنھا أقل حظأ فذاك وصف تعودناه للافراد أو لبعض شرائح المجتمع من الضعفاء أو المھمشین، والأغرب أن بعض المسؤولین یطلقونھ على وزاراتھم اذا ما بدت مخصصاتھا في المیزانیة اقل مما تستحق.. في نظرھم! وھو فھم سطحي خاطئ یدل على انھم لم یعجموا عود الدولة وسیاساتھا.. فلو تجاوزنا مثلا وزارة الزراعة التي ابتلیت بسرعة تغییر وزرائھا وتضاؤل نصیبھا من المیزانیة العامة بعد انشاء سلطة قناة الغور ُ الشرقیة حسب اتفاقیة جونستون لتقسیم المیاه في المنطقة وحتى ندرك ما وراء الأكمة علینا ان نتحدث عن وزارة أخرى وصفت بالاقل حظاً ھي «الصحة» ّ التي تأخر تاریخ ظھورھا الرسمي حتى عام 1950 بعد ان كانت احدى مدیریات وزارة الداخلیة، وبدأت بمیزانیة ضعیفھ، لذلك بقیت من دون اي مستشفى حقیقي حتى في العاصمة إلى ان تمكنت عام 1956 من تجھیز المستشفى الجراحي في الاشرفیة لمواجھة حالة الطوارئ اثر العدوان الثلاثي على مصر! أما ُ المستشفیات التي انشأتھا بشق الأنفس على مدى العقود التالیة فقد ضم كثیر منھا لمؤسسات صحیة اخرى كمستشفى الامیرة ھیا (العقبة) ومستشفى عمان !الكبیر (الجامعة) ومستشفى الملك عبدالله المؤسس ومستشفى الامیر زید (الطفیلة) أو لیدار كمؤسسة مستقلة كمستشفى الامیر حمزه في عمان ثم جاءت الضربة الكبرى لوزارة الصحة عام 1987 ّ بتجریدھا من جمیع مستشفیاتھا وقد كاد ذلك ان یدمر مجمل النظام الصحي الذي أرست قواعده على مدى العقود الماضیة عندما تم انشاء المؤسسة الطبیة العلاجیة بمیزانیة اولیة بلغت ثلاثة اضعاف میزانیة الوزارة، و ادى ذلك الى نقمة عامة وانتقادات واسعة حملت مجلس النواب الحادي عشر على الغائھا عام 1990 بعد نقاش دیمقراطي مفتوح شارك فیھ الرأي العام، وعلى اثر ذلك وبسبب التركة الاداریة الثقیلة والمصاعب المالیة الكبیرة التي خلفتھا المؤسسة وما رافقھا من فساد، وبسبب سیاسة التعاقدات المكلفة لمعالجة المرضى في القطاع الخاص بمئات الملایین واخیراً بسبب انفلات الانفاق على الادویة والتجھیزات الطبیة لصالح فئات اقتصادیة معینة حتى بلغ لاول مرة في تاریخ اي وزارة صحة في العالم نسبة 30 %من میزانیتھا اضطرت الدولة ان ترفع مخصصاتھا تباعا حتى وصلت في السنوات الاخیرة لما یقرب الملیار دینار بعد ان كانت عند انشاء المؤسسة !32 ملیوناً فقط لا غیر ٍ ناھیك عن ثالثة لا ضرورة لھا اصلاً بل ھناك اسباب ینبغي تقصیّھا لمعرفة الحقیقة وبعد.. فلیس في حكومات العالم وزارات أقل حظاً وأخرى اكثر حظوةً !..وتصویب الخلل سواء كان سھوا او مقصود