الشريط الإعلامي

حجاج يعودون بقلوب خاوية وحقيبة من الهدايا

آخر تحديث: 2019-08-19، 09:09 am
علي سعادة
اخبار البلد-
 


كثيرون يفهمون الحج كما لو كان سياحة دينية أو مكسبا ماديا أو عرضا دنيويا.
البعض يتعامل مع الحج بوصفه فريضة يجب تأديتها حتى «تسقط» عنه وليس كونها عبادة تحمل قيم التسامح والتضحية والتآخي والتراحم وتحمل المشقة في سبيل الله.
لا قيمة لأي عبادة إذا كان الهدف من تأديتها فقط «إسقاطها» عن المكلف، أو تأدية  أركان وشعائر العبادة دون أن تنعكس على جوارحك وأخلاقك. 
لنعود إلى موضوع الحج مرة أخرى، فإن البعض تحت سطوة «إسقاط» الفرض عن نفسه يلجأ إلى عدة طرق للفوز بالحج وما ينتح عنه من ارتكاب المعصية.  
مثلا عندما تأخذ مكان غيرك في القرعة، أو تحج بالواسطة، أو من أجل المياومات، أو أن تنفق الدولة على حجك من المال العام الذي هو ليس ملك الحكومة ولا ملك أهلك، أو عندما تشتري ذمتك سفارات الدول وتمنحك حجا مدفوع التكاليف، وعندما تستغل موقعك للحصول على تأشيرة أو منحة للحج على حساب غيرك، أو عندما تغادر إلى مكة المكرمة وللناس ديون وذمم عليك، أو تخطئ وتسيء وتقطع أرزاق الناس وتخون ضميرك وتقصر بعملك وتشهد زورا، ثم تقول لهم وأنت في طريقك إلى مكة أو عبر «الفيسبوك» سامحونا، فهذا ليس حجا أبدا، وليست مسامحة. 
سمِّه ما شئت، لكنه ليس حجا لله تعالى أبدا، وسيلقى في وجهك مثل الخرقة البالية، وليس لله حاجة في حجك وصلاتك وصيامك.
عليك أن لا تغادر عتبة بيتك قبل أن تسدد ديونك وتعيد الأمانات إلى أصحابها، وتصحح كل خطاياك بحق الآخرين وأن تطلب مسامحتهم، وإذا لم يسامحوك الزم بيتك، فحقوق الناس لا تسقط بالتوبة من الذنوب والمعاصي باتفاق النصوص الدينية والعلماء.
المفكر علي شريعتي يقول: «الذي لا يدري جوهر الحج يعود من مكة بحقيبه ملأى بالهدايا وعقل فارغ». ويقول يحيى حقي: «حجاجنا أغلبهم فقراء، من الفلاحين، يذوقون لأول مرة بفضل الحج نعمة المساواة بأسيادهم الأغنياء»، ويقول مريد البرغوثي: «من ترجمونه في الحج هو قائدكم الفعلي في عواصمكم..أفيقوا».
احذر أن ترجم إبليس، بينما للناس حقوق وذمم في عنقك، فقد يعيد إبليس حجرك إليك لأنك تفوقت عليه بظلمك للعباد.
ثم ماذا يعني ان يوافق حاج أدى فريضة خاصة به وبينه وبين ربه، على ان يستقبله الناس بإطلاق الرصاص، ما الدرس الذي تعلمته بالضبط من الحج، حين تعرض حياة وأمن الناس للخطر بفعل طائش على النقيض تماما من فريضة الحج.
اللهم اجعله حجاً مبروراً وسعياً مشكوراً وذنباً مغفوراً وعملاً مقبولاً وتجارة لن تبور لأصحاب القلوب والعقول والأرواح الطاهرة النقية التي تحملت مشقة رضاك عن طيب خاطر وطمعا في مغفرتك فقط.