الشريط الإعلامي

هل «استوعَب» إخْوان تُونِس دَرس «إخوانِهم» في مِصر؟ (1-2(

آخر تحديث: 2019-08-19، 06:50 am
محمد خروب
ما يزال قائماً السؤال في شأن الاستحقاق التونسي الكبير في الخامس عشر من ايلول القريب، وبخاصة إزاء «القرارات» الدراماتيكية التي اتّخذها حزب حركة النهضة، الفرع التونسي لحركة الاخوان المسلمين, في ترشيحها أحد الثنائي الأبرز تنظيمياً فيها, للتنافس على مقعد رئاسة الجمهورية وهو الشيخ/ المحامي عبدالفتاح مورو, مباشرَة بعد أن كانت رشّحت زعيمها التاريخي (...) الشيخ راشد الغنوشي, على رأس قائمتها في الدائرة الأولى للعاصمة تونس, تمهيداً و«تأكيداً» أنه لن يقبل بأن يكون في موقعٍ أقل من رئيسٍ للبرلمان الجديد. قد لا يكون قرار ترشيح الغنوشي مُفاجِئاً, بعد أن واصَل الرجل الجلوس في مقعده الحزبي الأول, وإن احتل مكانة مُتقدمة في المشهد السياسي والحزبي التونسي الجديد, الذي كرّسته «ثورة جانفي»، وخصوصاً بروزه مفاوِضاً ومُناقِشاً لم يُغادِر مربع «الكبار», عند اندلاع وخلال الأزمات التي عصفت بالبلاد, إبان وبعد عهد الرئيس الأسبق المنصف المرزوقي, الذي كان في واقع الحال مُرشّحها وحليفها, رغم ما شاب وحفِل به خطاب المرزوقي المُلتبِس والمُقنّع برطانة حقوق الإنسان وغيرها, مما دأب الرجل خلال وجوده في المنفى الفرنسي (مُعارِضاً سياسيّاً لنظام بن علي) على ترديده, في مقابلاته وتصريحاته الصحافية. إلى أن انتهت به الحال للإنضمام إلى حلف إقليمي معروف, علي النبرة والطموحات الجيوسياسية, بعد أن غادر قصر سيدي بوسعيد الرئاسي, وغدت أحلامه بالعودة إليه صعبة حتى لا نقول مستحيلة, في ظل قائمة طويلة (26 مرشحاً) من
 
المتنافسين على منصب رئيس الجمهورية, محدود الصلاحيات في المشهد التونسي الجديد, الذي يمنح صلاحيات واسعة لرئيس الوزراء. رغم ان الرئيس الراحل الباجي قائد السبسي, استطاع بخبرته وعمق معرفته بموازين القوى السياسية والحزبية داخل البلاد, ان «يُجَيِّر» لنفسه دوراً حيويّاً ومؤثِراً, لم يستطع منافسوه وبخاصة الشباب منهم داخل حزبه (نداء تونس) الحؤول دونه, فلجأوا الى الإنشقاق مُبكراً كما فعل الرجل القوي في الحزب محسن مرزوق، الذي أسّس حزباً جديداً تحت اسم «حركة مشروع تونس», وتبِعه يوسف الشاهد، رئيس الوزراء المرشح الرئاسي الحالي عن حزب «تحيا تونس», مُبرِّراً خطوته هذه بالخلاف مع نجل السبسي.. (حافظ) الذي اتُّهِمَ بأنه يسعى لوراثة والده بل قيل ان السبسي يعمل من أجل توريث نجله, وكلاهما قال عندما انشق عن «الرئيس الوالد»: ان حِزبَه مُنفتِح على جميع التيارات السياسية والحزبية.
الشيخ مورو، اختير بأغلبية داخل مؤتمر النهضة ليكون مرشحاً للرئاسة, وكون الغنوشي سبَقه إلى الترشّح وغايته ترؤّس البرلمان، فإنّ السؤال بات مُلِحاً: هل استوعبت «نهضة تونس» درس «إخوانها» في مصر؟ وهؤلاء (المصريّون) وَعدوا وتعهّدوا وربما «أقسموا» سِراً لبعض القوى انهم لن ينافسوا على رئاسة مصر، وسيكتفون بدعم من يَرون أنه أكثر قرباً أو انسجاماً مع خطابهم الدعوّي والسياسي ليجلس في قصر الاتحادية. لكنهم نكثوا العهد ولم يفوا بالوعد وبقية القصة باتت معروفة