الشريط الإعلامي

طيور ظلام طارئة تهدد أمن الوطن..!!

آخر تحديث: 2019-08-17، 06:47 am
صالح الراشد


حيرة تنتاب الأردنيين من الحالة السيئة التي وصلت إليه المنظومة الإجتماعية, بسبب التراجع الأخلاقي وإنخفاض الوازع الديني وانتشار الرذيلة والسلاح بطريقة لم تكن مسبوقة في العهد الأردني, مما أصبح يهدد مستوى الأمان للمواطن كون الطلقات التي تخرج من الاسلحة لا تعرف من تصطاد, وأصبح العديد من المواطنين يخشون من اي حركة يقوم بها في الشوارع حتى لا يعتقد البعض أنها مقصودة , لتزداد الإتصالات بين الأهل للاطمئنان على ابنائهم خوفاً من أن يخرج عليه في الشارع من يشعر أنه فوق القانون, ويمنحه بطاقة الانتقال الى الآخرة دون أن يهتز له جفن.

الحيرة التي أصابت أبناء الوطن بالدهشة سببها تزايد عدد الجرائم وجرأة نوعيتها, حيث أصبحت تُرتكب في الشوارع وأصبحنا نجد الاسلحة بيد من يستخدمها لحماية نفسه لحاجته إليها, ومع من يبحثون عن إرهاب الآخرين بها, مما جعل الوضع معقد كثيراً, وما رأيناه من جرائم في اليومين الأخيرين جعل الشرفاء من أبناء الوطن يضعون الأيادي على القلوب خوفا من زيادة الظاهرة وتحولها الى خريف دموي, وهو ما تحلم به العديد من الدول حتى تُمارس عبثها في وطن الشرفاء.

إن ما يجري حالياً ما هو إلا الخطوة الأولى لإشعار الشعب بالخوف, مما يوجب على الحكومة فرض القانون بكل قوة, ومنع الأسلحة "حمل واقتناء” داخل المُدن, وزياد مراقبة النوادي الليلية كونها منطقة ملائمة لزراعة الفتن والمخدرات والدعارة, والتنبيه الى خطورة الأجانب الذين يعتبرون الاردن مجرد ملهى, ويتوقعوا أن يفعلوا ما يحلوا لهم بفضل أموالهم, ويرافقهم أبناء الأغنياء في أعمالهم, وهنا نتذكر قول العلي القدير في محكم تنزيله” وَإِذَا أَرَدْنَا أَن نُّهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُوا فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيرًا”, ونحن لا نريد لوطننا هذا المنحنى.

وندرك صعوبة وجود رجل أمن مع كل مواطن, ونعلم صعوبة التواجد في كل مكان في ظل تعدد الجنسيات التي تقطن في الأردن, ولكننا بحاجة إلى معالجة الأسباب التي تؤدي الى هذه الأفعال المقيتة, وزيادة العقوبات على مرتكبيها, والتعامل مع الجميع على سوية واحدة بحيث يكون الجميع متساوين تحت مظلة القانون, وأن يتم الإعلان على أسماء من يحاولون الشفاعة لهؤلاء المجرمين أو المتسببات في هذه الجرائم, حتى يعرف الشعب الأردني الواعي من هم أعداء الوطن والقانون.

وهنا يجب على الدولة الاهتمام برفع مستوى الأخلاق في المدارس والجامعات والمساجد وبيوت الثقافة والأندية ومنظمات المجتمع المدني وفي الأسرة, حتى نحمي المجتمع من العابثين الطارئين على الوطن, وعلينا كأبناء لهذا الوطن العظيم وكل في موقعه, أن ندرك الأخطار المتعددة التي تحيق بالأردن, كون أعداء الأمة يسعون الى تحويل الوطن الى منطقة ساخنة يرتعب أبنائها من السير فيها, والغاية إعادة إحياء الخريف الدموي, وعلينا هنا الإدراك بأننا لن نجد أرض تُقلنا ولا سماء يُظلنا إلا أرض الوطن وسمائه, لذا على كل اردني غيور أن يكون عين الوطن وقلبة وأذنيه, حتى لا نسمح لزُراع الظلام بغرس ظلامهم في نفوس أبنائنا.