الشريط الإعلامي

بريطانيا :رفع الأجور ومنح العمال عُطلاً أكثر قد يزيد الطلب والإنتاجية

آخر تحديث: 2019-08-14، 05:25 pm
اخبار البلد
 
مركز للدراسات يحث على رفع الأجور ومنح العمال عُطلاً أكثر لزيادة الطلب والإنتاجية في بريطانيا

ترى دراسة جديدة أنه من الضروري رفع أجور العمال ومنحهم وقت فراغ أكبر كي ينفقوا أكثر إذا كانت الحكومة تسعى لحل أزمة الإنتاجية المتواصلة في بريطانيا.

فإنتاجية المملكة المتحدة المقاسة بمقدار ما يُنتَج في ساعة عمل واحدة، قد تنامت ببطء شديد منذ الركود الاقتصادي الأخير، إذ هبطت بشكل حاد من اتجاهها التصاعدي قبل الأزمة. وأمام هذه الظاهرة ظل صنّاع السياسات يبحثون عن تفسير لها في ما يعرف بـ "جانب العرض في الاقتصاد" – التي وفقها تُصنَع السلع وتُقدَّم الخدمات- فأشاروا إلى انخفاض الابتكار التكنولوجي والقروض ذات الفائدة الضئيلة التي تُبقي الشركات غير المنتجة على قيد الحياة، من بين الأسباب الكامنة وراء ذلك.

غير أن "مؤسسة الاقتصاديات الحديثة" تقول إن بحثها يُظهر أن على الحكومة أن تنظر إلى جانب الطلب من حيث مستوى وطبيعة الإنفاق في كل البلاد.

وفي هذا السياق، قال ألفي ستيرلينغ رئيس قسم الاقتصاديات في هذا المركز إن "معدل الإنتاجية والأجور ومستويات العيش مرت بأسوأ عقد خلال ما يقرب من قرنين. إذ أصبح الأمر يتضح أكثر فأكثر من أن الطلب الضعيف كان المشكلة التي تم تجاهلها".

وأضاف ستيرلينغ أنه "يجب أن يكون الآن رفع مستوى الطلب في الأسواق أولوية عبر وضع نقود أكثر في جيوب العمال الأفقر في بريطانيا، ومنحهم وقتا إضافيا مدفوع الأجر من العمل كي ينفقوها، وهذا جزء من خيارات راديكالية لأي حكومة جادة في رفع الإنتاجية بالبلاد بطريقة ناجعة للأفراد والمجتمع معاً".

وترى الدراسة التي أصدرها مركز الدراسات الاستراتيجية أنه من الممكن أن يُلحق الطلب الضعيف على السلع ضررا بالإنتاجية، وذلك من خلال تثبيط الشركات من القيام باستثمارات مكلفة ضرورية لزيادة الكفاءة على أمد أطول. بدلا عن ذلك تعتمد الشركات على العمالة الرخيصة التي يمكن التخلص منها في حالة عدم تحسن الطلب بسرعة.

وأشارت الدراسة إلى أن الأدلة على هذا الوضع تكمن في البيانات الرسمية نفسها، فمنذ عام 2012، أصبحت الشركات، وبشكل متزايد، تفضل التشغيل على الاستثمار، وهذا متعلق بكل المستخدَمين، فحصة العمال الذين لا يُمنحون عقودا بعدد ساعات العمل الأسبوعية والعاملين لحسابهم الخاص، و"الشركات المصغّرة" التي يعمل فيها شخص واحد، زادت بنسبة الخُمسَين (40 في المائة) منذ الأزمة المالية الأخيرة أو ما قبلها بقليل. فانعدام الاستثمار الموازي لهذا الوضع يفسر سبب وجود فجوة في الإنتاجية تصل إلى ما لا يقل عن الربع ضمن هذا المنحى التاريخي.

واقترحت الدراسة التي أصدرتها "مؤسسة الاقتصاديات الحديثة" عددا من الإجراءات لرفع مستوى الطلب على السلع، بما فيها زيادات تدريجية في العطل المدفوعة الأجر، وزيادات سريعة في الحد الأدنى للأجور.

وفي هذا الصدد يشير هذا البحث إلى أن "الدلائل تُظهر أنه من الممكن توقع زيادة في الطلب على نطاق الاقتصاد ككل إذا تحققت زيادة في أوقات الفراغ بالنسبة إلى العمال".

وأضاف مركز الدراسات الاستراتيجية في تقريره أن "زيادة الحد الأدنى للأجور طريقة فعالة بشكل خاص، لزيادة الطلب على السلع لأن العمال الذين يكسبون الحد الأدنى من الأجور هم على الأرجح لا ينفقون بل يدخرون أي زيادة في رواتبهم، مقارنة بأصحاب الدخل الأعلى".

واستنادا إلى نفس المنطق، يوصي التقرير بإلغاء الإعفاء الضريبي الشخصي واستخدام الدخل العام الإضافي على تقديم مكافآت للمستهلكين وزيادة في مخصصات الطفل.

كذلك يرى مركز الدراسات الاستراتيجية في تقريره أن إلغاء الإعفاء الضريبي الشخصي سيعيد توزيع 8 مليارات جنيه إسترليني مستقطعة من المواطنين الأثرى الذين يشكلون نسبة 35 في المائة من المجتمع، لصالح الجزء الباقي الذي يشكل 65 في المائة منه، حيث تتركز الفائدة بالدرجة الأولى من هذا الإجراء على الشريحة الأفقر التي تشكل 10 في المائة من المجتمع.

كذلك تحاجج "مؤسسة الاقتصاديات الحديثة" بأن على الحكومة أن تخصص حصة مالية كبيرة للاستثمار المنشود لتحويل بريطانيا إلى اقتصاد خال من الكربون خلال الخمس سنوات المقبلة، من أجل تعزيز الطلب على السلع لدى السكان.