الشريط الإعلامي

« إسرائيل»..دولة فلسطينية

آخر تحديث: 2019-08-10، 08:08 am
رشاد ابو داود


في زيارته الوحيدة لمدينته المحتلة حيفا العام 2007 والتي غادرها العام 1971، التقى محمود درويش بالكاتب الاسرائيلي أ.ب يهوشواع المرشح عدة مرات لجائزة نوبل. كان اللقاء مًراً بالنسبة لمحمود الذي دخل مدينته كزائر بتصريح من المحتل.أ. ب. يهوشواع ضمّن في إحدى رواياته، وقائع مقابلة مع درويش جرت في مكتبه في رام الله، احتدّ فيها النقاش بينهما، كانا لفترة في تراشق كلامي غير مباشر، ودون علاقة شخصيّة بينهما، ولكن كان يفهمه من كان على علم بتفاصيل الخلفيّات.تقول الكاتبة والناشطة الفلسطينية من حيفا سهام محمود الشاهد على اللقاء وصديقة درويش ورفيقته في «الجبهة الديمقراطية للمساواة والسلام» التي تضم عرباً ويهوداً « في تلك الفترة اتصل بي أ.ب يهوشواع، وهو المقيم في حيفا أيضًا، طالبًا أن أتوسط لدى محمود درويش لترتيب لقاء بينهما، علمًا ان الإذن بتواجده في البلاد، هو لـ 72 ساعة فقط.وافق درويش - كما هو متوقع من شخص ثاقب التفكير السياسي وبعيد النّظر - وخصصنا من وقته الضيق الثمين، محسوب الدقائق، 30 دقيقة نلتقي به في مقهى «مندارين»، المنزوي، المحاط بحديقة في وسط مركز جبل الكرمل.كما كان متوقعًا.. اللقاء كان متوتّرًا ولم تغب عنه مؤثّرات التناحرات السابقة، وسرعان ما ازدادت حدّته إلى حدّ الفوران.. ودرءًا لحدوث الأسوأ، همستُ بأُذن محمود على مسمع من الكاتب ان وقت لقائنا هذا انتهى واقترب موعد اللقاء التالي. وبالفعل، كنت قبل الهمسة بدقائق اتصلتُ بصديقي القاضي الشاب أمير طوبي، وهو نجل رفيق وصديق قديم لمحمود من أيام حيفا السّالفة، الراحل جورج طوبي - وكان محمود على علاقة خاصة به - اتصلت به وكان بيته على مسافة دقائق معدودة من مقهانا، لكي استقدم موعدنا بربع ساعة - ربع الساعة التي اقتطعناها للتوّ من لقاء الكاتب الاسرائيلي المشاكس.بعد دقيقتين كنّا أصبحنا خارج المقهى وصديقنا ينتظرنا فعلاً بسيارته في آخر الممر بين المقهى والشارع الرئيس من كرمل حيفا. ونحن في ممر المقهى الطويل لحق بنا الكاتب الاسرائيلي واستوقفنا مهرولاً، حيث وصلنا الى السيارة، موجّهًا كلامه الى محمود بالطبع، سائلاً بتعبير عبري شائع: «نسيت أن أسألك.. كيف تشعر؟ هل تشعر كالذي في بيته»؟تقول سهام : راقبت وجه محمود مدركة ماذا سيشعر تجاه هذا السؤال؛ رأيت وجهه الذي استُفزّ، ورأيته يحتقن، شاهدتُ لغة جسده، وقد هزّ رأسه مطأطئًا علامة المغلوب على أمره بتصنّع الأدب، لبرهة تمامًا، ثم رفع رأسه وشمخ بقامته في حركته المعروفة التي تطاول السماء، ناظرًا الى أ.ب. يهوشواع، وقال له ناظرًا الى عينيه بثبات: «نعم، نعم، أشعر مثل صاحب البيت»! ولم ينتظر أية ردة فعل.محمود درويش واحد من سبعة ملايين لاجىء فلسطيني لا يستطيعون زيارة بيوتهم الا بتصريح من سارق البيت،غرر بهم الصهاينة واستجلبوهم من شتى بقاع الأرض ليحتلوا بيوتاً لم يبنوها ويزرعوا أرضاً ليست لأجدادهم ويقيموا مدناً رمادية كاذبة على شواطىء زرقاء بلون عيون صبية كنعانية.اللقاء القصير المر يلخص جوهر الحكاية. ففي مثل هذه الأيام من العام الماضي انطلقت مظاهرة كبرى في تل أبيب ضد ما عرف بقانون القومية أي «اسرائيل دولة يهودية»، لا مكان فيها لغير اليهود سواء كانوا مسلمين أو مسيحيين وهو القانون الذي سنه الكنيست. رفعت في المظاهرة للمرة الأولى بهذه الكثافة الأعلام الفلسطينية والإسرائيلية؛ ما أثار حنق نتنياهو الذي عبر عن غضبه بقوله « انهم يريدون اسرائيل دولة فلسطينية».شارك في المظاهرة دعاة سلام عرب واسرائيليين، وكان لافتًا أنّ أحد الخطباء في المظاهرة عاموس شوكن، صاحب وناشر صحيفة هآرتس العبريّة، التي تُعدّ في نظر العديدين صحيفة ليبراليّة وديمقراطيّة، خلافًا لباقي وسائل الإعلام العبريّة.اليوم، وبعد سنة من المظاهرة يكتب عاموس : « اسرائيل دولة فصل عنصري اجرامية، تستغل القوة في مصادرة أراضي الفلسطينيين وممارسة التطهير العرقي ضدهم.»الأقنعة التي تتستر وراءها اسرائيل تهترىء واحداً تلو الآخر، ومن يكشف عن الوجه القبيح هم اسرائيليون وصهاينة أيضاً يرون أن اليمين المتطرف بزعامة نتنياهو وليبرمان يقودون العربة المسروقة الى مقر شرطة التاريخ أو الى الهاوية.وليصدق تحذير الكاتب جدعون ليفي « سنرحل..سنرحل « يوماً عن هذه الأرض الفلسطينية.- بالتزامن مع «البيان» الإماراتية