الشريط الإعلامي

هل أخطأ الرئيس ؟!

آخر تحديث: 2019-08-08، 06:49 am
ابراهيم عبد المجيد القيسي
اخبار البلد-
 

أكتبها بعد أن «نسفت طنجرة مقلوبة فلا تدققوا كثيرا على الختم لهيك مضبطة».

أقول عن نفسي، وعن كل شخص موضوعي أو صحفي مهني وطني، فإن ما قام به رئيس الوزراء الدكتور عمر الرزاز «بفشّ الغلّ»، علما أن لا غُلا أو غِلا تجاه أي زميل أو زميلة أو وسيلة اعلام مهنية مهما كانت، لكن حين تصبح الإثارة لا غير هي الغرض الاعلامي في أداء البعض، فالموقف مزعج ومسيء، ولا يمكن لشخص موضوعي متوازن «حتى لو أكل وجبة مقلوبة وكتب» فلا يمكن أن يقبله..

الرزاز تم خداعه بتقديري، لكنه لم تنطل عليه الخدعة، فكان جوابه حاضرا كما ظهر في الفيديو، بل هو أيضا عبر عن كل ما يغضبنا من بعض الاعلام ..شو يعني توجيه سؤال خارج سياق حدث وطني تنموي، بل يعود تاريخه الى 12 سنة سابقة؟ ولماذا في هذا المكان والزمان وهذه الظروف؟ ..وان كان يعلم الرزاز ما هو السؤال فلماذا وافق (أنا مقتنع بأنه لا يعلم ولم يعتقد أن السؤال غير متعلق بالفعالية التي يحضرها ويرعاها)..لذلك أعجبني موقفه وإجابته وتصرفه حتى حين غادر وأهمل الحوار الفائض عن كل الحاجات..

الاعلامي سواء أكان صحفيا مهنيا عضوا في نقابة الصحافيين الأردنيين، أو عاملا في مجال الأخبار والتحرير في وسائل الإعلام المرئية والمسموعة، يجب أن يتمتع بخلفية ثقافية سياسية ووطنية وقانونية حين يمارس مهنته، وإن كان ملتزما بخطاب الدولة الأردنية فهو بلا شك يؤيدني في قناعتي بصواب موقف رئيس الوزراء ورقي أخلاقه ولباقته السياسية، وقبل هذا كله صدق مشاعره الوطنية..»كيف بتسألوه أسئلة ترسخ الإشاعة وتكرس القاء التهم جزافا، بينما المطلوب في مثل هذه الفعاليات تسويق الفكرة الوطنية الإستثمارية التنموية؟!» ..ما مناسبة حجز موعد والحديث مع الرئيس إن كان الأمر لا يتعلق بالموضوع الذي تواجد الرئيس والناس لأجله؟.

تابعت بعض الآراء التي تشجع ما قامت به المذيعة، فبعد سنوات من الانفلات الاعلامي وضياع المفاهيم والتسميات والقانون أصبحت بعض الصحافة حين تنفلت وتجنح للاثارة أصبح عملا بطوليا وطنيا وتنويريا!!.

موقف سياسي بهذا الوضوح لا يختلف فيه اثنان، وكلام الرزاز كله صحيح حين ردّ على السائلة، وتأكيده لاحترام السلطة الرابعة رغم جنوح الموقف والسؤال عن المنطق، يدلل على أن الرزاز شخص محترم ورئيس وزراء يتمتع بأخلاق، ومن حقه أن يترك من يتربص لإحراج رئيس وزراء أمام شعبه ورأيه العام.

يجب أن تتعامل الرئاسة وسائر الوزارات والمؤسسات الحكومية ومسؤوليها وناطقيها الاعلاميين ضمن هذه الفلسفة، فلا أسئلة خارجة عن نطاق المناسبة التي جاء مندوب وسيلة الاعلام لتغطيتها، وإن كان لديه سؤاله او موضوعه الحصري فعليه أن يتابعه ويطلب مقابلة المسؤول ليستزيد منه، او يوجه له أي سؤال من خلال مؤتمر صحفي تحضره وسائل الاعلام المحلية والدولية، وليس استغلال مناسبة ما بدعوى تغطيتها ثم إثارة مواضيع خارجة عن سياق الحدث حتى وإن كانت مهمة أو صحيحة، فكيف الموقف حين لا تكون محقّة ولا صحيحة؟!..إذا التجاهل هو الإجابة المناسبة، حتى التجاهل لم يقم به رئيس الوزراء الا بعد أن أيقن بأن السائل لا يريد أن يقتنع أو يفهم.

التجاهل خبر جميل هذه المرة، ولمن يحترم نفسه أن قلة الرد ليست مجرد رد أو خبرعادي بل هو رد «فادح» مثير.