الشريط الإعلامي

صفقة القرن. ....صفعة لكوشنير ؟ !

آخر تحديث: 2019-08-06، 07:45 am
د . فوزي علي السمهوري
اخبار البلد - د . فوزي علي السمهوري

تأتي جولة كوشنير الأخيرة في ظل توقيت حرج للرئيس الأمريكي ترامب وإدارته بعد الفشل الكبير في تحقيق أي إنجاز على صعيد الملفات الخارجية منذ دخوله البيت الأبيض مما يهدد حملته الانتخابية.

ومن أبرز الملفات الخارجية التي أخفقت الإدارة الأمريكية باحراز أي إنجاز حقيقي أو حتى تقدم جوهري تتمثل في :

أولا : ملف كوريا الشمالية .

ثانيا : الملف الفنزويلي.

ثالثا : الملف الإيراني.

رابعا : الملف الفلسطيني.

خامسا : الملف الاقتصادي مع الصين.

سادسا : الفشل بإيصال حليفه و" قدوته" نتنياهو لرئاسة الوزراء .

إذن يبدو ان الهدف الأساس للجولة يتمثل في العمل على إحراز إختراق جوهري في ملف خارجي" الملف الفلسطيني " لما يمثله من أهمية استراتيجية وسياسية وانتخابية (الامريكية والإسرائيلية ) عبر إعتماد سياسة الترغيب والترهيب بهدف إنتزاع تنازلات رسمية عربية شكلية كانت أو جوهرية.

أمام فشل الرئيس ترامب وفريقه بطرح صفقة القرن بشقها السياسي وفشل مؤتمر البحرين بعنوانه الاقتصادي ذلك الفشل الذي تحقق على خلفية القرار الفلسطيني الحكيم والشجاع للقيادة الفلسطينية برئاسة السيد محمود عباس برفض المؤامرة مدعوما بتأييد والتفاف شعبي فلسطيني وعربي تلك الصفقة الهادفة الى تقويض حق الشعب الفلسطيني بإنهاء الاحتلال وإقامة دولته المستقلة وفقا للقرارات الدولية يأتي كوشنير للمنطقة في محاولة قد تكون الأخيرة خلال الدورة الأولى للرئيس ترامب في محاولة :

■ لتشديد الضغوطات على القيادة الفلسطينية لإنهاء المقاطعة للإدارة الأمريكية واعتبارها طرفا منحازا غير ذي ثقة.

■ لإنجاز تطبيع إقتصادي او على الاقل اصدار اعلان نوايا بذلك بين دول عربية والكيان الصهيوني بعد الفشل في فرض او انتزاع إعتراف سياسي رسمي علني .

يبقى التساؤل لماذا التركيز واستهداف الملف الفلسطيني من قبل فريق ترامب دون غيره من الملفات الخارجية في هذه المرحلة ؟

تكمن أهمية الملف الفلسطيني لدى إدارة ترامب في هذا التوقيت بعوامل واعتبارات عديدة منها :

● نجاح شكلي أو جوهري لصفقة القرن يعد إنجاز ونجاح لسياسة ترامب الخارجية على صعيد ملف هام من شأنه ان يعزز فرص فوز ترامب في الانتخابات القادمة لدورة ثانية.

● دعم حملة نتنياهو في الانتخابات المزمع إجراءها منتصف الشهر القادم مما ستساهم أيضا بدعم حملة ترامب الانتخابية.

● اختراق والتفاف على المبادرة العربية وقرارات القمم العربية المتتابعة التي اشترطت إنهاء الاحتلال للأراضي العربية المحتلة إثر عدوان حزيران 1967 وتنفيذ القرارات الدولية ذات الصلة.

● إختراق تطبيعي سياسي واقتصادي بين الدول العربية والكيان الصهيوني مما تدعم إدامة وترسيخ الاحتلال الصهيوني للأراضي الفلسطينية والعربية المحتلة.

● تسجيل هدف تاريخي للرئيس ترامب بفرض حل طالما حلمت به الحركة الصهيونية وقيادتها اليمينية المتطرفة بالرغم من موازين القوى التي تميل بالطبع لصالح " إسرائيل " عجز عن تحقيقه رؤساء سابقون .

● تتويج الكيان الصهيوني زعيما لمنطقة الشرق الأوسط بوظيفة شرطي لدى القوى المتنفذة الكبرى.

● تنقذ المستقبل السياسي الشخصي لكوشنير وفريقه.

أما في حال الاستعصاء والفشل في : -

☆ فرض تسوية اقليمية برؤية نتنياهوية .

☆ والفشل في إنتزاع إعتراف سياسي رسمي عربي علني بالكيان الصهيوني .

☆ الفشل في تطبيع العلاقات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية بين دول عربية لا يربطها معاهدات مع الكيان الصهيوني العنصري الإرهابي.

فهذا يعني فشلا كبيرا للرئيس ترامب وإدارته على صعيد الملفات الخارجية مما قد تدفع به إلى التفكير باستراتيجية جديدة للتعامل مع الملفات الخارجية عامة والفلسطينية خاصة مما يستدعي استدعاء فريق جديد وإقصاء الفريق الحالي الذي سبب فشلا لسياسة ترامب الخارجية بحكم إنحيازه الأعمى لرؤية نتنياهو وتحديه للقانون الدولي وللشرعة الدولية.

من خلال المتابعة للقاءات كوشنير وقادة الدول العربية التي شملتها الزيارة وما تم نشره في وسائل الإعلام عن مضمون المواقف العربية التي أكدت على ضرورة إنهاء الاحتلال وتمكين الشعب الفلسطيني من اقامة دولته المستقلة على حدود الرابع من حزيران لعام 1967 وعاصمتها القدس فهذا يعني أن كوشنير قد تلقى لطمة لن ينساها ستؤثر حتما على مستقبله السياسي.

الشعب الفلسطيني يهيب بالقيادات العربية :

- الالتزام بقرارات القمم العربية - التمسك بالقرارات الدولية كمرجعية اساسية للتنفيذ بدأ بالقرار 181 وليس للتفاوض .

- دعم الاستراتيجية الفلسطينية التي عرضها الرئيس الفلسطيني محمود عباس امام مجلس الأمن .

- التعامل مع الولايات المتحدة الأمريكية بلغة المصالح التي تحكم سياسة ترامب.

دعم فلسطين واجهاض مؤامرة نتنياهو ترامب ترسيخ للأمن والاستقرار والمصالح العربية ....الأحداث تدعو إلى عدم الثقة بوعود ترامب الذي سرعان ما ينقلب على قراراته ووعوده ويتخلى عن حلفاءه.

أما الكيان الصهيوني الذي تأسس على ارتكاب المجازر ولم يزل يمارس إستراتيجيته الإرهابية بحق الشعب الفلسطيني بقيادة رمز التطرف نتنياهو وزمرته خلافا لالتزاماته المنصوص عليها باتفاق أوسلو وبمضمون القرارات الدولية المصادق عليها فهذا الكيان لا يمكن أن يوثق به فلا إلا ولا ذمة له. ...؟!