الشريط الإعلامي

التغريد خارج السرب

آخر تحديث: 2019-08-05، 06:25 am
عمر عبندة
اخبار البلد-
عندما يتعلق الأمر بمصلحة الوطن وبأمنه، على الجميع أن «يحط الطاعة» دون تذمّرٍ أو احتجاج أو حتى نقاش! لأن الوطن وبعيدًا عن كل المُنّغصات والمفارقات يجب أن يظل في منأى عمّا قد ما «فراخًا» يمس هيبته وسمعته، ويجب أن يكون الصراع بين الديّكة الذين سيصبحون في يوم ٍ تكاكي - وقد تبيض - يكون في ساحات تقع خارج مضماره وبعيدًا عن أرضه وسمائه! من المحزن أن يتناقل بعض الناس من العامة ومن «الفاهمين»، في مجالسهم، في أماكن عملهم، وفي حواراتهم الإلكترونية عن قصد أو دون قصد أحاديث شتى، وأنصاف معلومات فيها إسفاف وثرثرة هَطلى وتهيؤات، لا تحتكم الى عقل ٍ ولا تستند على منطق.. فيما ينتهج أخرون تصعيدًا أحمق لأمور وسيناريوهات ماركة «صُنع» في الخارج مُختلقة من ألفها إلى يائها، ليست من الواقع في شيء، لكنها وللأسف تنطلي على السذج فيلوكونها بألسنتهم وتخطها كتاباتهم وتصبح مدار مناقشات رعناء، يمتاز أصحابها بقصر النظر وبهوس التشويش على وطن كد أجدادنا وآباؤنا فيه واجتهدوا وضحوا وبذلوا الصعب لبنائه كدولة ونظام وأجهزة ومؤسسات.
يلاحظ المتتبع لما يجري في بلدنا أن ظاهرة الخوض في خصوصيات الناس وحشر الأنوف في سمعتهم وأعراضهم أخذت منحى خطيرًا ظالمًا إتسع نطاق الجهر به، فبعد أن كانت منذ سنوات ظاهرة خجولة حذرة ومحدودة، تفشت وانتشرت دون وازع من ضمير أو خشية من عقاب، حتى صار البعض يدفع ثمنًا غاليًا من سمعته اذا تسلّم مسؤولية أو منصبا..! أو استثمر مالا، أو حقق إنجازا..! بل أضحت بعض المناصب لعنة تطارد أصحابها حتى بعد زوالها..! وصار النجاح في بلدنا محط اتهام. لم يكن بلدنا هكذا ولم يكن ناسنا على هذه الصورة من القسوة، كنا متحابين متآلفين، فخورين بانتمائنا لهذا الوطن الذي يحتاج في هذه المرحلة بالذات إلى تماسكنا وتعاضدنا أكثر من ذي قبل، لقد حان وقت الصحوة وقت الانتصار للوطن، والالتفاف حول قيادته ونبذ التراشق ورجم الآخر. ونقول لأولئك الذين يُصرّون على التغريد خارج السرب، تأكدوا بأن أعمالكم ومواقفكم المشبوهة ستعود عليكم حسرات إذن االله تعالى، بعد أن يسترد الوطن عافيته ويواصل مسيرته.