الشريط الإعلامي

هل أنقذ كوشنر نتنياهو أم فاقم أزمته؟

آخر تحديث: 2019-08-04، 06:50 am
حازم عياد
زيارة جاريد كوشنر الى المنطقة لم تخل من الصخب ففي الوقت الذي سجل فيه لكوشنر رغبته بتقديم دعم سياسي لحملة نتنياهو الانتخابية وتحقيق مزيد من الفتوحات السياسية والتطبيعية في المنطقة واجهة كوشنر عقبات كبيرة.
زيارة كوشنر لعمان الاربعاء الفائت اقترنت بحملات على مواقع التواصل الاجتماعي وادنات واسعة في الاوساط السياسية الاردنية على رأسها مؤسسات المجتمع المدني من احزاب ونقابات إلا ان الاخطر من ذلك اقترانها بحادثة اثارت الرأي العام الاردني وذكرت بالتهديدات الصهيونية للمملكة والتي باتت تشابه التهديدات والتحديات الي يواجهها الفلسطينيون في المسجد الاقصى ومدينة القدس بعد تسريب لصور لمجموعة من السياح الصهاينة لمقام النبي هارون في مدينة البتراء الاثرية اقتحام صاحبه طقوس تلمودية تحاكي ممارساتهم في المسجد الاقصى.
حادثة مقام النبي هارون جاءت بعد فضيحة «فيلم جابر» الذي تضمن تزويرا للحقائق المتعلقة بتاريخ مدينة البتراء؛ الا ان حادثة مقام النبي هارون اكدت المخاوف الشعبية وفجرت عاصفة من الغضب في الساحة الاردنية مصحوبة بأزمة ثقة خطيرة حولت الملف الى قضية رأي عام وازمة من الممكن ان تطيح ببعض المسؤولين في حال استمرت التفاعلات السلبية لها في الشارع والساحة السياسية الداخلية الاردنية؛ مسألة دفعت وزير الاوقاف عبد الناصر ابو البصل للمسارعة بإغلاق المقام.
العواصف التي تبعت ورافقت زيارة كوشنر المستعجلة والمرتبطة الى حد كبير بحملات نتنياهو الانتخابية لم تقتصر على مقام النبي هارون اذ تزامنت مع تسريب نقلته صحيفة القدس العربي رفض فيه الملك عبد الله الثاني لقاء نتنياهو؛ الدعوة التي ربطها التقرير الوارد في القدس العربي بزيارة كوشنر وبإمكانية لعب كوشنر دورا في محاولة اقناع الملك عبد الله الثاني بعقد هذا اللقاء.
تسريب لاقى صدى كبيرا داخل الساحة السياسية والانتخابية في الكيان الاسرائيلي؛ وتتناوله وسائل الاعلام المرئية والمسموعة بذات الاهتمام الذي تناولت فيه خبر اغلاق مقام النبي هارون في البتراء امام السياح الصهاينة؛ فالتفاعلات السياسية الرسمية والشعبية في الساحة الاردنية سرعان ما انتقلت الى الساحة السياسية في الكيان الاسرائيلي بتفاعل وسائل اعلام الكيان معها بالتحليل والتعليق؛ دافعة مكتب نتنياهو للرد على هذه المعلومات بنفي الواقعة الدبلوماسية من اساسها في محاولة لتجنب الحرج الذي وقع فيه نتنياهو في مرحلة تعد حساسة من ناحية سياسية فمستقبله على المحك؛ في حين ان العلاقة مع الاردن تعتبر الاهم بالنسبة للصهاينة القاطنين في الكيان الاسرائيلي.
التفاعلات القوية في الرأي العام الاردني والساحة السياسية الرسمية والشعبية تعد بالغة الحساية بالنسبة للكيان وللرأي العام الاسرائيلي المنخرط في مراقبة نشاط القوى السياسية المتنافسة؛ فعلى غير العادة والمتوقع انتجت زيارة كوشنر الى المنطقة المزيد من الازمات واضافت اعباء جديدة لنتنياهو بدل ان تعالج مشاكله؛ حالها كحال ورشة المنامة التي قادت الى فشل احرج الادارة الامريكية والكيان الاسرائيلي والمشاركين فيها فالجهود الامريكية تعكس ارباكا وانعدام خبرة غير مسبوق يقودها من فشل الى آخر وستقود المنطقة من توتر الى اضطراب سياسي يزداد خطورة يوما بعد يوم.