الشريط الإعلامي

سبوتنيك ..البطالة في الأردن... أزمة مستعصية تبحث عن حل

آخر تحديث: 2019-07-25، 07:33 pm
اخبار البلد
 

تعد أزمة البطالة في الأردن واحدة من المشكلات المستعصية التي تبحث عن حل، وسط معاناة الشباب للحصول على فرص عمل والذين يتخطى عدد المتعلمين فيهم نسبة 94%.

ورغم استقبال الأردن للكثير من العمالة الوافدة، وصل معدل البطالة بين الشباب إلى 18.7%، وفق آخر إحصائية حكومية صدرت في عام 2019.

يواجه الأردن تحديات كبيرة بسبب ارتفاع معدل البطالة، الأمر الذي دفع الشارع الأردني لاحتجاجات ساخطة ومتواصلة ضد الحكومة تطالب بتوفير فرص عمل.

 

وحسب أمين العاصمة عمّان، يوسف الشورابة، فإن عمال النظافة في العاصمة من الأردنيين، ولا يوجد أي عامل وافد حاليا يعمل في هذه الوظيفة، إضافة إلى وجود أعداد كبيرة تقدمت للعمل في هذا المجال.

نسب البطالة

وقالرئيس الوزراء الأردنيعمر الرزاز، مؤخرا، إن "تشغيل الأردنيين وإيجاد فرص عمل لهم تحتل سلم أولويات الحكومة، وأن مشكلة الفقر مرتبطة بشكل رئيس بالبطالة المرتفعة بين الشباب والفتيات"، مضيفا أن الحكومة ستعمل على تقديم الحوافز اللازمة وإزالة العقبات أمام القطاع الخاص ليأخذ دوره الحقيقي في النمو الاقتصادي الذي يولد فرص العمل.

وارتفعت نسب البطالة في الأردن من 11% في عام 2010، إلى 19% بحلول عام 2019.

وحسب تقارير دائرة الإحصاءات العامة بلغ معدل البطالة خلال الربع الأول من عام 2019 (19.0%) بارتفاع مقداره 0.6 نقطة مئوية عن الربع الأول من عام 2018 الذي كان يمثل 18.7%.

وبلغ معدل البطالة للذكور خلال الربع الأول من العام الحالي (16.4%) مقابل (28.9%) للإناث، ويتضح أنّ معدل البطالة قد ارتفع للذكور بمقدار 0.4 نقطة مئوية وارتفع للإناث بمقدار 1.1 نقطة مئوية مقارنة بالربع الأول من عام 2018.

كما بينت النتائج أن معدل البطالة كان مرتفعا بين حملة الشهادات الجامعية (الأفراد المتعطلون ممن يحملون مؤهل بكالوريوس فأعلى مقسوما على قوة العمل لنفس المؤهل العلمي)، إذ بلغ 24.4% مقارنة بالمستويات التعليمية الأخرى.

تحديات أردنية

الدكتورة نادية سعد الدين، الكاتبة والباحثة في العلوم السياسية، مديرة تحرير جريدة "الغد" الأردنية، قالت إن "جملة وازنّة من المسوغات تقف وارء ارتفاع معدل البطالة في الأردن إلى 19%، في النصف الأول من عام 2019، والتي يتداخل فيها العوامل الداخلية والخارجية معا، بينما يبقى المواطن الأردني الحلقة الأضعف أمام ظروفه المعيشية القاتمة".

وأضافت في تصريحات لـ"سبوتنيك"، أن "أبرز التحديات الداخلية تتمثل في عجز الحكومات الأردنية المتعاقبة عن وضع استراتيجية وطنية شاملة لمعالجة مشكلة البطالة، وضعف الآليات المتخذة في هذا الخصوص، فضلا عن غياب المتابعة المنهجية، ما خلق أزمات متوالية دفعت بالمواطنين الأردنيين، في الفترة الأخيرة، إلى الخروج في تظاهرات شعبية عارمة احتجاجا ضد السياسات الحكومية غير الحصيفة التي أدت إلى ارتفاع الأسعار في مختلف السلع والمنتجات، مقابل دخول متدنية تقارب في بعضها حدود الفقر المدقع".

وأشارت إلى أن "ذلك يستقيم مع ضعف العلاقة بين النمو الاقتصادي والتشغيل، وعدم انسجام سياسات التعليم العالي مع احتياجات سوق العمل، واتجاهات الطلب على الأيدي العاملة، وتدني مستويات التدريب، وعدم تحفيز القطاع الخاص ضمن شراكة حقيقية وفاعلة مع القطاع العام".

وتابعت: "فضلا عن إشكاليات آليات تشجيع الاستثمار في الأردن، نتيجة ضعف التناغم بين السياسات الاقتصادية والسياسات الاستثمارية، والبيروقراطية في الإجراءات الحكومية وارتفاع كلف التشغيل، مما أدى إلى تباطؤ النمو الاقتصادي وتراجع النشاط الاقتصادي وارتفاع معدلات التضخم".

وترى أن "مشكلة البطالة ترتبط مع إشكاليات هيكلية في الأردن، مثل الاختلالات في النظام التعليمي بكافة مستوياته، والنظام الريعي للدولة، وضعف مشاركة المرأة في الحياة العامة، وضعف الشراكة بين القطاعين العام والخاص، مما يتطلب معالجة تلك المشكلات، لاسيما مسألة تطوير التعليم والتدريب المهني والتقني ومخرجاتها، وتنمية البيئة المحفزة للاستثمار، وتعزيز تنافسية القطاع الخاص وتقديم الدعم الرسمي له".

 

أزمة اللجوء

أما على المستوى الخارجي، أوضحت الكاتبة الأردنية أن "التحديات الخارجية تعد عنصرا معتبرا في تصاعد مشكلة البطالة؛ في ظل الأحداث والمتغيرات الجارية في المنطقة ضمن المشهد العربي الإقليمي المضطرب، منذ العام 2011، لاسيما استمرار الأزمة السورية، ومواصلة الأوضاع المتوترة في الأراضي العراقية، مما أدى إلى إغلاق الحدود الأردنية مع جبهتيه الشمالية والشرقية لفترات طويلة، وهما تشكلان بالنسبة للمملكة مصدرا استراتيجيا واقتصاديا حيويا، وهو الأمر الذي ألقى بتبعاته القاتمة وغير المحمودة على الاقتصاد الأردني.

ومضت قائلة: "لاشك أن وجود اللجوء السوري في الأردن، والذي يناهز 1.380 مليون لاجئ، قد شكل تحديا إضافيا بالنسبة للمملكة ذات المقدرات الطبيعية والاقتصادية المحدودة، بينما وفر على الجانب الآخر، عمالة وافدة تتمتع بالحرفية الماهرة والقدرة على العمل لساعات طويلة نظير رواتب ضئيلة، خلافا لمتطلبات المواطن الأردني، لاسيما وأن نسبة البطالة مرتفعة بين أصحاب حملة الشهادات العاليا".

واستطردت: "تشكل العمالة الوافدة في الأردن تحديا وازنا أمام المواطن الأردني، حيث يصل حجم العمالة الوافدة، المرخصة وغير المرخصة، من كافة الجنسيات إلى نحو مليون عامل، نصفهم دون تصاريح عمل، منهم نحو 189 ألف عامل، من حملة الجنسية المصرية، وفق وزارة العمل الأردنية".

حلول مطلوبة

ومضت قائلة: "لا يقتصر الأمر حول تداعيات مشكلة البطالة عند اصطفاف العاطلين عن العمل، ومعظمهم من الفئة الشبابية، إلى ناصية عدم الانتاجية، إذ أن تفاقم معدل البطالة غير المسبوق ينذر بآثار سلبية على السلم والأمن المجتمعي، نتيجة تزايد مشاعر الإحباط والقلق لدى المتعطلين، عبر انتشار حالات الانحراف وارتفاع مظاهر الجريمة والأمراض الاجتماعية الأخرى".

وبشان الحلول التي يمكنها الحد من الأزمة، ترى الكاتبة الأردنية أن "الأمر يتطلب وضع استراتيجية وطنية شاملة، عبر إعمال شراكة حقيقية بين القطاعين العام والخاص، تتضمن تنفيذ إصلاحات اقتصادية واسعة لإيجاد اقتصاد يحقق نموا فاعلا، ويتم توجيهه لتوليد فرص عمل ذات نوعية مناسبة للأردنيين، وخلق مخرجات تعليمية وتدريبية متطورة توفر قوى عاملة ماهرة ومؤهلة في تخصصات تتناسب مع احتياجات سوق العمل، وصوغ التشريعات الكفيلة بحماية حقوق العاملين، والتركيز على المبادرات التي تحد من البطالة وتنظم سوق العمل لاستيعاب الداخلين الجدد".

وأنهت حديثها قائلة، إن "تقديرات خبراء في البنك الدولي تشير إلى أن ثلث سكان المملكة معرضون لأن يقعوا ضمن خط الفقر خلال السنة الحالية، تأثرا بارتفاع تكاليف المحروقات والطاقة على الأسر المعيشية إضافة إلى الزيادات في الضرائب، مما يتطلب في هذه المرحلة العمل على وضع خطة طوارئ، بالتنسيق بين القطاعين العام والخاص، لمعالجة مشكلة البطالة ودرء التحديات الناجمة عنها".

مساع حكومية

بدوره، قال رئيس اللجنة المالية في مجلس النوابالأردني، خالد البكار، إن "الحكومة الأردنية اتخذت عدة خطوات لمواجهة ظاهرة البطالة في الأردن، أهمها إحالة من خدمتهم أكثر من 30 عامًا إلى التقاعد".

وأضاف في تصريحات خاصة لـ"سبوتنيك"، أن "هناك عدة ببرامج للتشغيل تتحمل خزينة الدولة جزء من راتب الموظفين في القطاع الخاص".

وأكد أن "البرلمان يحاول تفعيل قانون الشراكة بين القطاع العام والخاص، لطرح مشاريع كبرى لتحفيز النمو الاقتصادي، وخلص فرص عمل، بالإضافة إلى السرعة في تسديد مستحقات المقاولنين والموردين الكبار، وتسديد المتأخرات الضريبية لتوسيع قاعدة الأعمال وخلق فرص عمل".

واختتم خالد البكار حديثه قائلا: "هناك أيضا محاولات لتفعيل اتفاقيات التصدير للمنتجات الأردنية، وتفعيل دور القطاع الخاص، لكن لازلنا بحاجة إلى مزيد من الاستثمار لخلق فرص عمل أكثر".