الشريط الإعلامي

جواد العناني يبشر الشعب الأردني ..الرزاز سيبقى رئيسا لسنوات

آخر تحديث: 2019-07-23، 06:21 am
جواد العناني
الدكتور عمر الرزاز، حسب قراءتي للمشھد المحلي بأبعاده السیاسیة والاقتصادیة والاجتماعیة سیبقى رئیساً للوزراء لمدة قد تمتد لأربع سنوات إضافیة أو خمس. وھذا یتطلب تعدیلا دستوریا إن قامت حكومتھ بحل مجلس النواب قبل انقضاء مدة الاربع سنوات منذ انتخاب اعضائھ. أو أن یتم تبني سیاسة جدیدة تسمح لمجلس النواب بالاستمرار أربع سنوات كاملة ما یمكن الحكومة من الاستمرار إذا حصلت على ثقة مجلس النواب الجدید. والاسباب لاستمرار الحكومة ھو أن الاقتصاد الأردني، وبعد مرور أكثر من عشر سنوات على دورة التراجع والتباطؤ الاقتصادي، بات قریباً من الدخول في دورة التعافي البطيء، والتي قد تكتسب تسارعاً أكبر في 2020 وما بعده. ولذلك، سیتفاءل الشعب بأداء الحكومة، وستقل علیھا الاحتجاجات. والأمر الثاني أن المنطقة ستشھد ھدوءاً تدریجیاً بعد التصعید الكبیر في السنوات الماضیة والتوتر والحروب. وما یعزز ھذا التنبؤ ھو أن كثیراً من الأسباب الخارجیة التي حالت دون استفادة الأردن من التعامل مع جیرانھ ستبدأ بالتغیر الإیجابي. فعلى سبیل المثال لا الحصر المقاطعة الأمیركیة لسوریة التي تحرم البلدین من فوائد التعامل البیني. وكذلك فإن الوصول إلى مرحلة التفاوض مع ّ إیران سیمكن الأردن من رفع وتیرة التعاون التجاري والرأسمالي الاستثماري مع العراق. وإذا ھدأت الأوضاع في الیمن، وتطورت العلاقات بین دول مجلس التعاون إلى درجة أقل من توترھا الحالي، فإن الأردن سیجد أنموذجا جدیدا من العلاقات مع دول المجلس. أما على مستوى الجبھة الداخلیة، فإن حالة الرفض الشعبي لإعادة تعریف العلاقة المالیة بین الحكومة والشعب سوف تكون قد صارت جزءاً من طبیعة الحیاة العادیة. وإذا ارتفعت معدلات النمو، ونمت الإیرادات الحكومیة بفعل ذلك، فإن الحاجة إلى مزید من الإجراءات التقشفیة لن یكون A A A أفكار ومواقف عن طریق زیادة نسب الضرائب والرسوم، وإنما عن طریق تقلیص الإنفاق الجاري، بحیث یصبح توازن الموازنة العامة أقرب منالا وأقل جلبا للسخط والاحتجاج. وكذلك، فإن بعض القرارات الحكومیة التي ستبرز الحاجة إلیھا تصبح أكثر ترحاباً لدى الشعب الاردني والمقیمین. فلربما تتمكن الحكومة من الاضطلاع ببرامج استثماریة تخلق فرص عمل في المحافظات. وربما یكون لدى الحكومة متسع لتحسین مناخ الاستثمار، ورفع مستوى الانتاج، وتحسین نوعیة الخدمات الحكومیة، وحل مشكلة البطالة خاصة في صفوف الشباب والإناث. أما الأمر المھم فھو الرضا عن الحكومة بشكل عام ورئیسھا بشكل خاص. والرئیس نجح في ثلاثة امتحانات، الأول أن الرزاز یدرك في ھذه المرحلة الدقیقة أن الفصل بین الأداء الاقتصادي والاداء السیاسي مطلوب. وقد نجح في ھذا الامتحان. ولم یقل أحد أن ھناك من یتدخل في عمل الحكومة، واستلب منھا القرار الاقتصادي أو الاداري أو الاجتماعي أو حتى القانوني. ومن ناحیة أخرى، فإن الرزاز أبرز أكثر من مرة أن لھ رأیاً یختلف عن زملائھ ومستشاریھ في الحكومة أو مؤسساتھا المستقلة. فقد قیل أن الرئیس مع تعدیل قانون الانتخاب، ولكنھ رضخ لرأي اغلبیة الوزراء. وحصل أمر مشابھ حیث نجح الرئیس في فصل موقفھ من قانون ضریبة الدخل للعام 2019 عن زملائھ في الوزارة. وكذلك نجح الرئیس في الحفاظ على التوازن في العلاقة مع السلطتین التشریعیة والقضائیة وراعى فصل الأدوار بعنایة. وقد قام رئیس مجلس النواب بالإعلان عن مواقف صریحة تجاه القضیة الفلسطینیة وغیرھا من القضایا دون أن یجحف بحساسیة الموقف الحكومي في ھذه القضایا، خاصة ّ تجاه الاشقاء في الخلیج. واستطاع الرزاز أن یمر بحكومتھ من الزوبعة التي أثیرت حول اتفاقیة استیراد الغاز من شركة نوبل الأمیركیة. وأخیراً، فإن الرئیس نظیف، ویحارب الفساد رغم كثرة القضایا في ھذا المجال وتعقیداتھا، ولجوء الجھات الشعبیة المختلفة لإثارة الفساد وقضایاه باستمرار. ھذه الأمور كلھا ترشح استمرار الحكومات لمدد كافیة تقدر خلالھا على تنفیذ سیاساتھا وتصوراتھا، ما یجعل في رأیي الرئیس الرزاز مرشحاً للبقاء في منصبھ لسنوات قادمة.