دشنت أمانة عمان ” باص عمان ” في خطوة مهمة ومتميزة تحسن خدمات النقل العام بعد أن أصبحت أزمة المرور في العاصمة لا تطاق.
البدء بباص عمان خطوة أساسية لتذليل وتخفيف معاناة الناس في التنقل، والحد من تزايد هذه الكلف، ورغم أنها بدأت متأخرة فأن تنفذ أفضل من البقاء بانتظار حلول منذ أعوام في وقت تتراكم فيه الأزمات.
المرحلة الأولى من عمل باص عمان ستغطي 11 منطقة تابعة لأمانة عمان من أصل 22 وذلك من خلال 135 حافلة، وسيضاف لها 150 حافلة أخرى بنهاية العام المقبل 2020 لتغطي 34 مسارا جديدا.
الأهم في باص عمان أنه يعتمد الدفع الإلكتروني، والبطاقات التي تُشحن، وأنهى عصر "الكونترولية”، ومزود بشبكة إنترنت "واي فاي”، ويتحرك بتردد واضح، ولا يقف إلا بمحطات ثابتة.
باص عمان من المفترض أن يتكامل مع خطط انطلاقة الباص السريع العام 2021، وعندها وحسب رؤية أمانة عمان ستصبح كافة مناطق عمان مغطاة بشبكة حافلات وفق أفضل المواصفات والممارسات.
كل هذه التوجهات ممتازة وندعمها، ولكن السؤال هل هذه الرؤى والاجراءات ستحل مشكلة النقل العام، وهل سيصل باص عمان والباص السريع لكافة مناطق العاصمة، وبالتالي يمكن أن نستغني عن استخدام السيارات إن أردنا وتتراجع أزمة السير؟
حسب فهمي فإن خطوط الباصات تغطي الشوارع الرئيسية ولا تمتد إلى الأحياء وشوارعها، ولهذا فإنني ما أزال على قناعة أن الحاجة ملحة إلى ” ترام” في عمان يخترق كافة أحيائها، ولا يلوث بيئتها، ولا يُحدث ضجيجاً، ولا يحتاج مسارات ومسارب واسعة، ويتناسب مع طبيعة المكان.
لا توجد لدي دراسة للكلفة المالية لتنفيذ "الترام” والفرق عن كلف باص عمان والباص السريع، غير أنه من المنظور الاستراتيجي فالتجارب تدلل على نجاعة "الترام” أكثر.
رغم الإشادة بمشروع الباص السريع، فإن مشكلات التنفيذ تقتضي تسليط الضوء عليها، وعدم إغفالها أو التقليص من أهميتها، وتأثير ذلك على ثقة الناس بالمشروع وأمانة عمان.
باعتقادي أن الفترة الزمنية لتنفيذ المشروع طويلة وكان يمكن اختصارها والتقليص منها، لأنها توقع ضرراً بالغاً على حياة الناس، وعلى الاقتصاد الوطني، والوقت المهدور لا بد أن تُحسب قيمته، والزمن الذي يستغرقه الناس للوصول لأعمالهم وبيوتهم فيه هدر لطاقة الناس وجهدهم، ويزيد من توترهم، ولا أعلم إن احتسبت أمانة عمان كل ذلك حين وضعت مدد التنفيذ.
ببساطة مكتبي يقع على شارع الملكة رانيا قبيل دوار المدينة الرياضية وأتابع يومياً سير العمل بالباص السريع، ولا أرى اي أعمال تُنفذ بعد الظهر وفي كل العطل العمل يتوقف، وكأنه مرتبط بدوام الموظفين الحكوميين، بالإضافة الى أن عدد فرق العمل محدود في الموقع، وحركة الإنجاز الملموسة متواضعة.
سؤال إلى أمين عمان ونوابه ومساعديه أليس هذا مشروعا استراتيجيا من المهم أن يكون العمل به على مدار 24 ساعة، حتى لو زادت التكاليف، فاختصار وقت التنفيذ له قيمة ربما توازي أو تزيد على فرق السعر الحالي؟!
في عهد أمين عمان الأسبق ممدوح العبادي وكذلك الأمين الأسبق نضال الحديد نُفذت أكثر الأنفاق والجسور، وكان العمل يتواصل ليلا ونهارا للإنجاز سريعا.
أمر آخر أخبرني به رئيس غرفة تجارة عمان خليل الحاج توفيق أن الأضرار التي لحقت بالتجار في المناطق التي أغلقت بسبب الباص السريع كارثية، وكان يجب على أمانة عمان أن تُنشئ صندوقاً للأضرار يضاف لكلفة هذا المشروع الاستراتيجي ويسدد منه للمتضررين.
في كل الأحوال على أمين عمان أن يتحرك لإيجاد حلول سريعة قبل تفاقم المشكلات، فهناك توجه للبدء بمشروع جسر ونفق على تقاطعي ” السيفوي” و”فندق ديز إن” بمدخل الرابية، وهذا سيزيد الاختناقات في الصيف وما بعده في مناطق حيوية ويحيل حياة السكان إلى جحيم، فمن غير المقبول والمعقول أن ينفذ مشروع الباص السريع بسرعة السلحفاة.