الشريط الإعلامي

الشراكة والتنمية المستدامة

آخر تحديث: 2019-07-10، 06:09 am
د. خالد الوزني
ترتكز أھداف التنمیة المستدامة السبعة عشر التي تتبنَّى الأمم المتحدة تحقیقھا بحلول العام 2030 على منظومة من الأھداف التي تتعلق بالتعامل مع قضایا الفقر، والبطالة، والمساواة بین الجنسین، والتعلیم الجید، والصحة، والمیاه النظیفة، والطاقة، والاستھلاك والإنتاج، والقضایا البیئیة التنمویة الخاصة بحیاة البشر والكائنات الحیة بشكل عام، ویُتوج ذلك كلھ بالھدف السابع عشر القائم على ُ عقد الشراكات لتحقیق تلك الأھداف التنمویة المستدامة. ولعل الھدف الأخیر ھو، بلا شك، مفتاح تحقیق الأھداف الستة عشر الأخرى. فالعالم الیوم یتقاسمھ قطبا الإنتاج؛ القطاع العام والقطاع الخاص، بدرجات متفاوتة بین دولة وأخرى. فھناك من الدول ما یشكل القطاع الخاص بھا الحجم الأكبر من الاقتصاد، كما ھو الحال في اقتصادات الدول المتقدمة، في حین أن القطاع الخاص یسیطر على الجزء الملموس من الاقتصاد، وبنسب متفاوتة بین 40 %- 60 ،% في معظم الدول متوسطة الدخل. وفي النھایة فإن القطاع الخاص بات یشارك الدول حتى فیما كان یُعرف بالسلع والخدمات العامة، بما في ذلك ما یتعلق بالتعلیم، والصحة، والتزوید بالمیاه، والطاقة، وغیرھا من السلع والخدمات التي كان ینحصر تقدیمھا بالحكومات في العدید من دول العالم. ُّ بید أن مفھوم الشراكة بین القطاعین یقوم ویتعزز مع التوسع في مفھوم العائد الاجتماعي جنبا إلى َّ جنب مع العائد المالي، أو المادي الذي یسعى القطاع الخاص إلى تعظیمھ دوما. ومن ھنا، فإن تواجد القطاع الخاص في العدید من المجالات التي تقدم الخدمات والسلع العامة یتطلب أن یوائم بین ُّ ھدفھ في تحقیق الأرباح والتوسع، ودوره في تقدیمھا بنوعیة وجودة وتمیز وتنافسیة، مع ھدفھ الاجتماعي القائم على مشاركتھ الفاعلة فیما بات یُ ْعرف بالمسؤولیة المجتمعیة، أي التنمیة المجتمعیة ودعم المجتمعات التي یعمل فیھا ویستغل مواردھا. ِق لطرفي الشراكة مع القطاع الخاص معناھا الشراكة في تحقیق تنمیة مستدامة متوازنة تحقّ الشراكة أھدافھما في الاقتصاد الوطني. ومن ھنا فإنھ بالقدر الذي تخلت فیھ الدولة عن دورھا َّ الإنتاجي، وخاصة في مجال السلع، وبشكل ما في مجال الخدمات، فإن دورھا الرقابي التنظیمي ِق الأھداف التنمویة التي تسعى إلیھا في مجال خدمات التعلیم، التشریعي یجب أن یكفل لھا أن تُحقّ ُّ والصحة، ومكافحة الفقر، وتحقیق التشغیل الكامل للموارد، بما یحد من الفقر والبطالة بشكل نوعي، وفي تزوید المجتمع بالطاقة النظیفة رخیصة التكالیف، والمیاه النقیة التي تصل إلى كافة المواطنین بكلف معقولة، وفي توفیر الخدمات الصحیة النوعیة، وتقدیم خدمات الأمن والاستقرار للمجتمع. ّ خروج الحكومات من الإنتاج لا یعني بأيِ شكل من الأشكال انسحابھا من التأكد من حصول َّ المواطن على سلع وخدمات تنافسیة. وعلى صعید آخر، فإن دور التنظیم والرقابة والتشریع یجب A A A أفكار ومواقف رأي اقتصادي أن یضمن بیئة منافسة صحیة للقطاع الخاص، تؤھلھ إلى تحقیق أھدافھ في مجال الأرباح والعوائد، بما یجعلھ قادرا أیضا على الاستمرار في الإنتاج وفي تقدیم الخدمات. الاقتصاد الأردني ھو أحد الاقتصادات القلیلة التي حافظت منذ نشأتھا على تواجد معنوي للقطاع ِق َّ الخاص في كافة مراحل التنمیة التي مر َّ بھا الاقتصاد. ومقولة إن ”الاقتصاد الأردني یحلّ بجناحین" مقولة سلیمة تؤكدھا مساھمة جناحیھ؛ القطاع الخاص، والقطاع العام، في الحیاة الاقتصادیة وسلامة كلا الجناحین تعني سلامة التنمیة الاقتصادیة، والقدرة الحقیقیة على تحقیق أھداف التنمیة السبعة عشر. ّ القطاع الخاص یشكِل الیوم ما یقرب من 60 َّ % من الاقتصاد الوطني، وھو مؤھل للزیادة، وھي زیادة یمكن أن تتحقق مع تحسین نوعیة دور القطاع العام في مجال تقدیم خدماتھ التنظیمیة ُ قان أھداف التنمیة المستدامة السبعة عشر متى والرقابیة والتشریعیة. جناحا الاقتصاد الأردني سیحقّ ّ قام كل منھما بدوره في تحقیق العوائد الاجتماعیة والمادیة التنمویة المستدامة والمتوازنة بشكل فعَّال ومستمر مھما اختلفت الدورات الاقتصادیة التي یشھدھا الاقتصاد