الشريط الإعلامي

ربيع إفريقي لدى المستعمرة

آخر تحديث: 2019-07-07،
حمادة فراعنة

نجحت الصهيونية في جلب اليهود الأجانب إلى فلسطين، واستجابت قياداتها لأسباب استعمارية أيدلوجية، وقواعدها هروباً من اضطهاد القيصرية والنازية والفاشية في أوروبا، ورجال أعمالها للاستثمار، مثلما نجحت في جلب اليهود العرب والأثيوبيين بمؤامرات استخبارية، وتوطؤ بعض الأنظمة استجابة للنفوذ البريطاني في الشرق العربي، والنفوذ الفرنسي في الغرب العربي، ولاحقاً الأميركي في كل مكان . 

قدمت الصهيونية نفسها على أنها نموذج للتأخي اليهودي بين القوميات المختلفة، ونجاحاً إقتصادياً يُضاهي أوروبا، وديمقراطية في محيط من التخلف والديكتاتورية، مع أن سلوكها واضطهادها العنصري للفلسطينيين العرب الذين بقوا في وطنهم عام 1948، وحملوا وتحملوا المواطنة الإسرائيلية، تمت معاملتهم بالتمييز والعنصرية، ورواتبهم ووظائفهم وحقوقهم كمواطنين دون المستوى اليهودي الإسرائيلي، ومع ذلك لم يتنبه الغرب الاستعماري وعقدة اللاسامية الملازمة لهم، لم ينتبهوا لمعاناة الفلسطينيين أبناء الجليل والمثلث والنقب ومدن الساحل المختلطة، ولم يلتفتوا لهم ، بسبب طغيان الصراع الفلسطيني الإسرائيلي على أراضي الاحتلال الثاني عام 1967. 

الانفجار الذي شهدته حيفا وتل أبيب ونتانيا وأحياء الأثيوبيين الفقراء وعددهم 150 ألف نسمة على خلفية قتل الشاب الأثيوبي سالومون تيكا على يد شرطي بإطلاق الرصاص عليه وكأنه غير يهودي وغير إسرائيلي بل ومعاملته كأنه عربي لا قيمة ولا حساب ولا توقف للإحساس بالذنب نحوه، فجّر انتفاضة الأثيوبيين الفقراء الذين تم إستعمالهم كجنود وشرطة قمع ضد العرب، أو يعملون بالوظائف المتدنية أسوة بالعرب حيث باتوا الشريحة الثانية بعد العرب من حيث التمييز والنظرة القومية الاستعلائية نحوهم لأنهم سود وفقراء وغير متعلمين، والشيء الطريف الملفت للانتباه والذي يدلل على تقاسم المعاناة أن الأثيوبيين المحتجين هتفوا «الحرية لفلسطين» و»الله الأكبر» و»الشهيد حبيب الله» . 

لن يكون للانفجار نتائج سياسية جوهرية سريعة في تفجير التعايش بين القوميات المتعددة داخل المستعمرة الإسرائيلية، فالهامش الاقتصادي المالي الذي تتمتع به المستعمرة سيوفر لها فرص التعويض للأثيوبيين ولكن المعالجة الطارئة التي سيعملها نتنياهو وهو مُقدم على الانتخابات لن تحل المعضلة الكامنة داخل المجتمع الإسرائيلي، مجتمع التفوق والاستعلاء القومي للأوربيين على ما عداهم من أصول قومية شرقية متعددة . 
 
الانفجار الأثيوبي ليس الأول فقد سبقه إنفجار مماثل، وإن كان أقل منه في أيار 2015 في تل أبيب ومن قبله في القدس، كما ليست هذه الواقعة المرة الأولى التي يسقط فيها ضحايا من الأثيوبيين على يد الشرطة، ولكن الانفجار الحالي سيسجل على أنه شرارة لمعت في إظهار التباين والتناقض القومي والطبقي الحاد داخل مجتمع المستعمرة، فالاتحاد ضد الفلسطينيين بدأ ينحسر بعد أن توقفت العمليات المسلحة الفلسطينية، واختراق المؤسسة الرسمية الإسرائيلية للمؤسسات العربية نحو التطبيع سيزيل أو يخفف من حالة إحتقان العداء الإسرائيلي نحو العدو القومي المشترك، نحو العرب باعتبارهم الأعداء، وسيظهر أن هذا التحريض وهذه التعبأة ضد العرب لم تعد مجدية، وأن التناقضات الداخلية والتبابين في العيش والنظرة الكلية للتمايزات بين القوميات المتعارضة في ثقافاتها داخل مجتمع المستعمرة ستسود وتعلو وتائرها، وستشهد المستعمرة ربيعاً بل سلسلة من الربيعات الثورية بأدوات ومظاهر مختلفة تتفق وطبيعة المجتمع الإسرائيلي .
h.faraneh@yahoo.com