الشريط الإعلامي

الاقتصاد الأردني -ما بعد الضيق الا فرج

آخر تحديث: 2019-06-12، 08:11 am

اخبار البلد-

بشارجابر

يعتبر الأردن من الدول الأشد تأثراً بالأوضاع الجيوسياسية في العالم، حيث تحيطه الأزمات في كل من سوريا والعراق وفلسطين المحتلة، وأي اقتصاد في العالم يتعرض لمثل هذه الظروف سيكون عرضة للأزمات اقتصادية وإجتماعية وسياسية، ولكن تبقى القيادة الحكيمة وتوازن السياسة الخارجية والنأي بالنفس عن التدخل بشؤون دول الجوار "السبيل" لعبور هذه الأزمة، وعاجلاً أم آجلاً ستستقر الحال في المنطقة، ويقال -ما بعد الضيق الا فرج-.

أما الضيق الذي يعاني منه الأردن فيتمثل بارتفاع المديونية والبطالة والضرائب والتضخم–وهي أسباب رئيسية للاحتجاجات في الشارع الأردني-، بالإضافة الى العجز في الميزانية والتدفق الضعيف للاستثمار الأجنبي، ولكن –وبرائي- يبقى أهمها ارتفاع تكلفة الأزمات المحيطة بنا واللجوء السوري بسبب تقصير المجتمع الدولي وتخليه عن تعهداته لمساعدة الأردن والمجتمعات المضيفة.

وفي قراءة سريعة لتقرير البنك المركزي للعام 2018 يتضح أن المديونية من الناتج المحلي ارتفعت لتصبح (94.4%) للعام 2018 وبإجمالي (28.3) مليار دينار أردني، مع العلم بأنه يتم تنفيذ إملاءات البنك الدولي للوصول الى "الاعتماد الذاتي" -والواضح ان هنالك خلل بدلاً من إصلاح من هذه الإملاءات- حيث أنها لا تحل المشكلة بالاضافة الى تأجج الشارع الأردني منها، وارتفعت كل من نسبة البطالة (18.6%) ومعدل التضخم ليصبح (4.5%)، أما الضرائب فأصبحت تشكل عبئاً على المواطن الأردني وعلاوة على ذلك أصبحت تشكل عبئاً على كل مسؤول بالدولة فيبدو أنها أصبحت الخطة "أ" بدلاً من الخطة "ب"، فلا حلول لديهم في ظل الأزمات التي تعصف بالمنطقة باستثناء "جيب المواطن"، وحتى لو كان هنالك حلول "من خارج الصندوق" فإن مجرد احتمال فشلها ستكون تكلفته مرتفعة بإقالة المسؤول نفسه أو التشهير به.

كما أسلفت –ما بعد الضيق الا فرج- فالاستقرار النسبي بالعراق قد يكون "االنافذة" للبدء بالوصول الى أسواق جديدة، فالعمل المنجز من الحكومة الأردنية والعراقية "هائل" على كافة المستويات لشراكة استراتيجية واقتصادية وأمنية، فمن جهة الأردن يطمح لأن يكون شريكا رئيسياً لشقيقه العراق في "إعادة الإعمار وفتح السوق مع امتيازات تفضيلية"، وعلى الجهة الأخرى فإن العراق يطمح للوصول الى بر عربي آمن ومستقر وشريك استراتيجي يعتمد عليه ويحفظ أمنه الوطني. ويمكن القول بان الإقتصاد الأردني قد يتعافى فتقرير البنك المركزي يشير الى وجود زيادة في المنح وتدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر ونمو في قطاع السياحة وتحسن بالعديد من المؤشرات، بالاضافة الى أن الاقتصاد ما زال يشهد نمواً بالرغم من تباطئه حيث بلغت نسبة النمو 1.9% للعام 2018مقابل 2.1% للعام 2017.

ولكن تبقى نقطة مهمة غير محلولة وهي "الالتزام الدولي لواجباته" اتجاه اللاجئين السورييون والمجتمعات المضيفة والأردن، فيشير تحديث "خطة الاستجابة الأردنية لعام 2018" ان التمويل المطلوب للعام 2018 لمواجهة الأزمة يبلغ (2.483) مليار دولار أمريكي والمجتمع الدولي التزم بتمويل الأردن فقط بـ(1.583) مليار دولار أمريكي –حتى نهاية أيار 2018- أي ما يعادل (63.8%) من إجمالي التمويل المطلوب، ويبدوا أن جزء من المجتمع الدولي تعلم من المسؤوليين الأردنيين وقرروا اعتماد الخطة "ب" وهي تحميل فرق التمويل الذي يقارب مليار دولار للاجئين والأردنيين.

بشارجابر

محلل اقتصادي وسياسي، حاصل على ماجستير "سياسة عامة" من جامعة بكين