الشريط الإعلامي

انكماش عنيف يضرب اقتصاد بريطانيا قبل تحديد مصير "بريكست"

آخر تحديث: 2019-06-11، 06:55 pm
اخبار البلد
 

أشارت بيانات بريطانية رسمية حديثة إلى تراجع النشاط الاقتصادي في المملكة المتحدة للشهر الثاني على التوالي في أبريل (نيسان) الماضي، وانخفض بنسبة 0.4% خلال شهر مع تراجع في الإنتاج الصناعي وسط عدم اليقين المحيط بـ"بريكست".

ووفق البيانات التي أعلنها مكتب الإحصاءات الوطنية، فإن هذا الانخفاض في الناتج المحلي الإجمالي أشدّ مما أجمعت عليه توقعات محللين لوكالة "بلومبرغ"، قدّروا أن يكون بنسبة 0.1% فقط.

وهذا ثاني تراجع على التوالي في النشاط الاقتصادي البريطاني، بعد انخفاض بنسبة 0.1% في مارس (آذار)، وهو مؤشر على تباطؤ اقتصادي بعد بداية عام جيدة. لكن مع ذلك لم تدخل المملكة المتحدة بعد في مرحلة الكساد، والتي تعني انخفاضاً في الناتج المحلي الإجمالي لربعين متتاليين.

أكبر تراجع في قطاع السيارات

وتشير البيانات إلى أن هذا الانكماش جاء مدعوماً بأكبر تراجع لإنتاج السيارات منذ بدء تسجيل البيانات، فيما عجز المُصنّعون عن العدول بشأن خطط الإغلاق المقررة تحسبا لانسحاب بريطانيا من الاتحاد الأوروبي.

وفي بداية 2019، أعلن العديد من مُصنّعي السيارات عن خطط إغلاق مؤقتة في أبريل (نيسان) في بريطانيا تحسبا لاضطراب التجارة في وقت انسحاب بريطانيا من الاتحاد الأوروبي في 29 مارس (آذار).

وتباطأ النمو في 3 أشهر حتى أبريل (نيسان) إلى 0.3% من 0.5% في الربع الأول من عام 2019، وهو تراجع أكبر بكثير من توقعات معظم الاقتصاديين، وتباطأ معدل النمو السنوي إلى 1.3%.

لكن هذا يُخفي تأثيراً أكبر على قطاع الصناعات التحويلية الذي انكمش 3.9% في شهر أبريل (نيسان) ليسجّل أكبر هبوط منذ يونيو (حزيران) 2002.

وانخفض إنتاج السيارات بنحو 24% خلال الشهر، وهو الأكبر منذ تسجيل البيانات في 1995، وسجّل القطاع الأوسع لـ"معدات النقل" أكبر هبوط منذ عام 1974.

ركود صعب بقطاع الخدمات

وفي أبريل (نيسان)، تضرّر الاقتصاد البريطاني بشدة بسبب تراجع بنسبة 2.7% للإنتاج الصناعي، فيما شهد النشاط في قطاع الخدمات القوي حالة ركود.

وعانى اقتصاد المملكة المتحدة جرّاء قرار المؤسسات الصناعية وقف تخزين سلعها استعداداً لخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي الذي كان مقرراً أساساً في مارس (آذار)، ومُدّد حتى نهاية أكتوبر (تشرين الأول).

ودعمت الزيادة في تخزين الشركات للسلع النمو في مطلع العام، لكن هذا الدفع لم يكن إلا مؤقتاً. وارتفع الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 0.5% في الربع الأول من العام، أكثر مما قدّره الاقتصاديون.

وعانى الاقتصاد البريطاني في أبريل (نيسان) من الانحدار السريع في إنتاج السيارات بسبب الإغلاق المؤقت لمصانع بعض الشركات لمواجهة حالة عدم اليقين المحيطة بـ"بريكست".

وبالإجمال، تباطأ نمو الناتج المحلي الإجمالي على مدى ثلاثة أشهر حتى نهاية أبريل (نيسان) عند 0.3%، ما ينبئ بربع ثانٍ صعب أيضاً.

تباطؤ الاقتصاد العالمي

وتوقعت استطلاعات مرتبطة بمؤشر مديري المشتريات نشرتها مؤسسة "ماركيت" الأسبوع الماضي، احتمال حصول ركود وسط تباطؤ في الاقتصاد العالمي نتيجة الخلافات التجارية.

لكن التوقعات للعام أقل سوداوية، فقد قال اقتصاديون مستقلون، استطلعت آراءهم وزارة الخزانة البريطانية، إنهم يتوقعون ارتفاعاً بالناتج المحلي الإجمالي بنسبة 1.4% خلال العام الحالي.ا

وقال سامويل تومبس، الخبير الاقتصادي في (بانثيون ماكروايكونمكس) "نحن مترددون في استنتاج أن الاقتصاد فقد زخمه بشكل أساسي، لأن التوقعات بشأن دخل الأُسر لا تزال صلبة"، في وقت ترتفع الرواتب بوتيرة أسرع من التضخم.

لكن هذه التوقعات تكون صالحة إذا تمكنت البلاد من تجنب خروج من دون اتّفاق من الاتحاد الأوروبي. غير أن هذا السيناريو الذي تخشاه أوساط الأعمال، يعود إلى الواجهة في خضم السباق لخلافة رئيسة الوزراء تيريزا ماي.

السباق على خلافة تيريزا ماي

وقبل أيام، بدأ السباق على خلافة رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي، مع مهاجمة العديد من المرشحين منافسهم الأوفر حظا بوريس جونسون، لجهة تصريحاته بشأن بريكست، واعتراف مرشح آخر بأنه تعاطى الكوكايين.

وستكون مهمة رئيس الوزراء الجديد إنجاز خروج المملكة المتحدة من الاتحاد الأوروبي، وهذا ما لم تنجح ماي في تحقيقه في الموعد الذي كان محددا في 29 مارس (آذار)، واضطرت إلى إرجائه إلى 31 أكتوبر (تشرين الأول).

وبدأ العديد من المرشحين حملتهم بمهاجمة استراتيجية بوريس جونسون في ملف "بريكست". وأكد أحدهم، وزير الخارجية جيريمي هانت، الطابع "الجدّي" لترشحه في مواجهة جونسون المعروف بارتكاب الأخطاء.

وقال "هانت"، الذي حظي بدعم وزيرة الدفاع الرافضة لبريكست بيني مورداونت، إن الزعيم الجديد لحزب المحافظين عليه أن يتقن "فن التفاوض وليس فن الخطاب الفارغ من أي مضمون".

وقال دومينيك راب، الوزير السابق لـ"بريكست"، وأحد أشدّ المدافعين عن الخروج من الاتحاد الأوروبي "لن نحقق بريكست بثرثرات".

والترشح الجديّ يراهن عليه أيضا وزير البيئة مايكل غوف. لكن صدقيّته باتت على المحكّ حين أقرّ بأنه تعاطى الكوكايين مع تأكيده علنا على أنه ضد استخدام هذا المخدّر.

جونسون يهدّد بعدم دفع فاتورة بريكست

وهدّد جونسون نهاية الأسبوع، في مقابلة مع صحيفة "صانداي تايمز"، بعدم دفع فاتورة بريكست، وهو مبلغ يقدّر بما بين 45.2 و50.8 مليار دولار (40 و45 مليار يورو)، وذلك إذا لم يوافق الاتحاد الأوروبي على شروط أفضل لبلده.

وردّت أوساط الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الأحد بأن "عدم تنفيذ موجبات الدفع، هو عدم احترام للالتزامات الدولية الموازي للتخلف عن سداد ديونها السيادية، مع عواقب نعرفها".

ويعِد جونسون أيضاً بخفض الضرائب للبريطانيين الذين يجنون أكثر من 63.5 ألف دولار أميركي سنويا (50 ألف جنيه إسترليني) في إجراء تُقدّر كلفته بنحو 12.2 مليار دولار (9.6 مليار جنيه إسترليني) سنوياً، وسيتمّ تمويله بشكل جزئي من مدخرات الحكومة لاحتمال حصول بريكست من دون اتفاق، حسب ما ذكرت صحيفة "التلغراف".

وبوعده بالتشدد مع الاتحاد الأوروبي وبالعمل على توحيد بلده، يقدم جونسون نفسه على أنه الرجل الوحيد القادر على منع انهيار كامل للمحافظين عبر التصدي لخصمين كبيرين لهم، هما حزب "بريكست" الرابح الأكبر في الانتخابات الأوروبية، و"العماليين" في أكبر حزب معارض.

وحزب المحافظين يواجه في الواقع صعوبة كبيرة. فقد كشف استطلاع للرأي أجراه معهد يوغوف في الخامس والسادس من يونيو (حزيران)، أن الحزب الذي جاء في المرتبة الخامسة في الانتخابات الأوروبية، وهي نتيجة مهينة، لن يتجاوز في حال جرت انتخابات تشريعية، المرتبة الرابعة ولن يحصل على أكثر من 18% من الأصوات.

وبات بقاء الحزب مرتبطا بقدرة أو عدم قدرة رئيسه على تنفيذ بريكست بعد ثلاث سنوات على الاستفتاء الذي جرى في يونيو (حزيران) 2016، الذي صوّت 52% من البريطانيين فيه على الخروج من الاتحاد الأوروبي.

بريكست بلا اتفاق

أستاذ السياسة في جامعة ماري كوين في لندن، تيم بيل، قال إن "بوريس جونسون قادر على الفوز في الانتخابات لأنه يعرض على أعضاء الحزب ما يريدونه.. بريكست بلا اتفاق". وأضاف أن "نجاحه في ذلك هو قضية أخرى".

وفي عطلة نهاية الأسبوع، أكد هانت أنه "واثق تماما من أنه إذا تبنينا الأسلوب الصحيح في هذا الشأن، فإن الأوروبيين سيكونون مستعدين للتفاوض"، مستندا في ذلك إلى حديث يقول إنه أجراه مع المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل.

وكررت الدول الـ27 أنها لن تغير اتفاق الخروج من الاتحاد الأوروبي الذي تم التوصل إليه في نوفمبر (تشرين الثاني) بين لندن والمفوضية ورفضه النواب البريطانيون ثلاث مرات.

وسيجري النواب المحافظون سلسلة عمليات تصويت يستبعدون خلالها المرشحين الواحد تلو الآخر، إلى أن يبقى منهم اثنان. وعندها يكون على أعضاء حزب المحافظين الذين يبلغ عددهم 160 ألف ناشط، اختيار الفائز الذي سيتولى مهامه رسميا على رأس الحكومة قبل نهاية يوليو (تموز)، على أن تقود ماي المرحلة الانتقالية حتى ذلك التاريخ.