الشريط الإعلامي

من أجل بث انجازتها ومهامها وأنشطتها عبر صفحتها على الفيسبوك

نشطاء وأكادميون وصحافيون ينتقدون لجوء رئاسة الوزراء للإعلانات المُمَّولة

آخر تحديث: 2019-06-11، 12:22 pm

 

العرموطي: يجب أن يخضع هذا النوع من النفقات للمراقبة وأن يكون مُدرجًا ضمن الموازنة

 

النظامي: معظم المنصات الحكومة على مواقع التواصل الاجتماعي تعيش حالة فشلٍ ذريع

 

الزينات: طبيعة الانجازات التي تروج لها الحكومة عبر صفحتها الرسمية اعتيادية ولا تستحق كل هذا الاستعراض

 

العكور: ما تقوم به الحكومة  مجرد استعراضٍ لرئيس الحكومة وفريقه لا للفكرة والقيم


أخبار البلد - مصطفى صوالحه

  

إن استخدام رئاسة الوزراء لمنصات التواصل الاجتماعي في إنشاء جسر افتراضي بينها وبين المواطنين لإطلاعهم على آخر المستجدات والتحديات المتفاقمة ومواقفها في عددٍ من القضايا السياسية والاقتصادية والاجتماعية، بالإضافة إلى بث انجازاتها للمتلقين يدل على أننا أمام حكومة تتمتع بكاريزما متطورة ومنبثقة من حاجة المواطنين لمراقبة ما يحدث بسرعةٍ كبيرة ودون أن يكون هناك مماطلة في ذلك.


 

لكن يبدو أن رئاسة الوزراء لم تفهم كيف تدير صفحتها الرسمية على الفيسبوك، ففي الوقت الذي تَحدث فيه رئيس الوزراء، الدكتور عمر الرزاز، عن أهمية ترشيد النفقات في كافة مؤسسات الدولة وأنه لن يكون هناك ما قد يُكلف خزينة الدولة مزيدًا من النفقات، نجد أن بعض مؤسسات الدولة لم تنجح في ذلك، 

وبالإضافة إلى  استخدامه جملة "إلا للضرورة القصوى وبموافقة مُسبقة من رئيس الوزراء".


وعندما نراقب صفحتها الرسمية على منصات التواصل الاجتماعي نجد أنها تلجأ للإعلانات المُمَّولة في سبيل بث انجازاتها وفي أحيانٍ أخرى بث ونشر مهام اعتيادية  تقوم بها الحكومة، وفي مثالٍ على ذلك، شهدت البلاد خلال الأيام السابقة احتفالات في مختلف مناطق المملكة بمناسبة عيد الجلوس الملكي، الرزاز احتفل مع المواطنين كأي رئيس وزراء في أي دولةٍ في العالم، لكن تفاجأنا من لجوء الصفحة لنشر ذلك عن طريق الإعلانات المُمَّولة. 

 

الأسئلة كثيرة، بعضها يتعلق بقانونية لجوء الرئاسة للإعلانات المُمَّولة بالإضافة إلى الغايات التي دفعت رئيس الحكومة للإعتماد في  نشر انجازاته ومهامه الاعتيادية على الإعلانات الممولة، وبعضها الآخر يتمحور حول مدى حاجة الرزاز لاستخدام الإعلانات المُمَّولة لنشر انجازات جهاز حكومي. 

 

الكاتب الصحافي، خليل النظامي، قال إن دخول الحكومات الاردنية مجال الاعلام الرقمي سَينعكس كتجربة على أدائها الذي يحتاج إلى الإشهار به عبر قنوات التواصل الاجتماعي الرقمية وأنه يُحسب لها كنوع من التقارب بطريقة مباشرة مع القواعد الشعبية والمراقبين والخبراء، فالمواطن الأردني لا يحتاج إلى انتظار الأخبار من القنوات الرسمية، تلك التي تتأخر في بث الأخبار في وقتٍ قياسي مقارنةً مع القنوات الرقمية الحديثة، كالفيسبوك، وتويتر، وغيرها من منصات بث الأخبار.

 

وأضاف أن  وسائل الاعلام الرقمي تمثل نوعًا من أسلحة الدفاع التي تمتلكها الحكومة في صد اشاعات ومغالطات مخرجات الاعلام ومواقع التواصل الاجتماعي، الأمر الذي كان سببًا في لجوء الحكومة لإنشاء منصات رقمية مثل منصة "حقك تعرف" والتي تتمثل مهمتها بالرد على كل ما يُدار الحديث عنه في أروقة الواقع الافتراضي، بسرعة، ودقة، واحترافية. 

 

وأردف النظامي أن ما يميز مواقع التواصل الاجتماعي عن باقي المنابر الجماهيرية هو أنها تفاعلية آنية، أي أنها تعمل على دمج المواطن في عمليةِ حوارٍ افتراضي بينه وبين الجهاز الحكومي دون أية عقبات وبسرعة مضاعفة دون الحاجة إلى وسيط، وأن ذلك كان عاملًا مساعدًا في فهم الحكومة لتوجهات الشارع الأردني من خلال عمليات الرصد والمتابعة والتقييم والحوار.  


وأكد أن لجوء الحكومة للإعلانات المُمَّولة في سبيل الإشهار بمهامها وانجازاتها فإن في ذلك من التسائل ما في أخبارها من الروتينية، إذ إن ذلك يُنذر بأزمة ثقة تعترف بها الحكومة بشكلٍ غير مباشر من خلال اللجوء لمثل تلك الإعلانات، مستطردًا أنه قد يكون من البديهي –في ظل الجفاف الافتراضي وتدهور العلاقة الصحية بين المواطن والحكومة- اللجوء للإعلانات المُمَّولة في سبيل نشر رسائلها على أعمق مساحة جغرافية ممكنة، لِمَ في ذلك من عامل مساعد في بناء قاعدة تفاعلية آنية.

 

ونوّه النظامي –من جهةٍ آخرى- إلى أن معظم المنصات الحكومة على مواقع التواصل الاجتماعي تعيش حالة فشلٍ ذريع، وذلك لعدم اتباعها سياسة "اعطاء الخبز لخبازه"، إذ إن المواطن بدأ يشعر بأن من يدير تلك الصفحات لا علاقة له بالإعلام، لا من قريب أو بعيد، فالحكومة تقوم بتعيين أشخاص تنقصهم الكفاءة والخبرة والمهارة في إدارة منصات التواصل الاجتماعي في أوقات الأزمات والتي تحتاج إلى كادرٍ محترف يستطيع التعامل مع جمهور عريض ومتابين ومختلف الاتجاهات والآراء والمستويات التعليمية، فالحكومة بحاجةٍ حقيقية إلى جهاز يفهم استراتيجيات عمل الاعلام الرقمي وكيفية بناء الخطط الاعلامية وايصال الرسائل بالطرق التي يتعطش لها الرأي العام. 

 

بدوره، أكد الأكاديمي في كلية الإعلام، جامعة اليرموك، الدكتورعلي الزينات، أن ذلك مُخجل ومُعيب، فطبيعة الانجازات التي تروج لها الحكومة عبر صفحتها الرسمية اعتيادية وليس فيها ما يتوجب عليها الدفع من أجل إخبار المتلقي به، فلو كانت الحكومة تعمل بطريقةٍ مهنية وحقيقية، لما احتاجت إلى ذلك. 

 

وأوضح أن ذلك يتحول من ترويجٍ لانجازات إلى ترويجٍ لأشخاص وتلميعٍ لهم أمام الجمهور المتلقي، مِمَّا يخلق حالةً من الفوضى، فإذا كانت انجازات الحكومة بطيئة على أرض الواقع وبالكاد يُمكن التطرق لها، فإن الترويج لها عبر منصات التواصل الاجتماعي والعمل على تضخيمها يُمكن أن يُسبب حالةً من التخبط.

 

ولفت الزينات إلى أن الحكومة وما تلجأ إليه من بث انجازاتها بالإعتماد على الإعلانات المُمَّولة يُمثل فشلًا واضحًا لها أمام قاعدتها الجماهرية وأن السؤال الذي يجب الإجابة عنه يتعلق بجدوى دفع النقود من أجل إخبار الجمهور بمهام الحكومة، متسائلًا عن قانونية هذا الإجراء بالإضافة إلى قيمة الأنشطة التي يتم الترويج لها، فالإعلانات المُمَّولة تعتمد على حجم الجمهور المستهدف وعدد الأيام، وكلما كان الجمهور مُحددًا والوقت أطول كانت القيمة مضاعفة. 

 

"هذا دليل على إفلاس الحكومة ولا يوجد هناك أية انجازات حقيقية على أرض الواقع، المسالة تتعلق فقط بترويج وتلميع أشخاص على السوشيل ميديا، وذلك في الحقيقة مؤسف، فالحكومة التي يُفترض أن تكون أنشطتها واقعية، أصبحت الآن افتراضية، وإذا أردنا الحديث عن تصريحات الرزاز فيما يتعلق بتخفيض النفقات وضبطها فإنه يتضح مدى التناقض بين الأقوال والأفعال التي تعيشه مختلف مؤسسات الدولة وعلى رأسها رئاسة الوزراء، ويؤسفني القول إنها تتلاعب بعواطف ومشاعر الأردنيين دون أن يكون هناك ما يستحق أن يُروج له، تمامًا كما هي الحكومات السابقة، فالمواطن لم ولن يشعر بأي فرق عند عقد مقارنة بين حكومة الرزاز وسابقها من الحكومات"، صرّح الزينات.  


من جانبه، قال النائب صالح العرموطي إنه يجب أن يخضع هذا النوع من النفقات للمراقبة وأن يكون مُدرجًا ضمن الموازنة، وأنه لا يجوز صرف أية مبالغ مالية لم يتم إقرارها في قانون الموازنة، مضيفًا أن تجاوز ما أُقر في القانون يُعتبر مخالفًا للأنظمة، إذ إنه من غير الجائز صرف ما هو خارج ما قد حُدد من نفقات في قانون الموزانة.  


وأردف أنه ليس هناك بند مستقل يُجيز استخدام رئاسة الوزراء للإعلانات المُمَّولة.  


أما الصحافي باسل العكور فقد قال إن الأمر في الغاية الطرافة، فالمواطن هو من يبحث عن الخبر وهو من يتابع أنشطة الحكومة وفعالياتها واجراءاتها وقراراتها، لا أن تقوم بدفع مبالغ مالية "للفيسبوك" من أجل التسويق لأنشطتها التي تمتلك طابعًا استعراضيًا للرئيس وفريقه الحكومي وليس لِمَ تم انجازه من عمل يحمل فكرةً أو قيمةً أو حتى لتكريس نهجٍ ما.  


وعلل لجوء الحكومة للإعلانات المُمَّولة فشلها على أرض الواقع وبحثها عن الأضواء وجذب الأنظار لها، فهي حكومة لا تمتلك أي رؤيا وتفتقر للكفاءة.