الشريط الإعلامي

لمَ ّیحرقون الشھادات؟

آخر تحديث: 2019-06-01، 07:03 am
عربي حجازي
 إن طاقة الشباب وحماسھم یدفعان بھم دائماً إلى التمیّز والإبداع والعزیمة على التحصیل؛ رغبةً أو أملاً منھم بالمشاركة والمساھمة الفاعلة في مسیرة الحیاة الاجتماعیة والثقافیة والاقتصادیة والتقنیة، ویسعَون حثیثاً إلى المناطق ا ّ لأقل تنافساً، وأكثر فرصاً للمشاركة؛ فیحصلون على الشھادات العلیا؛ ظنّاً منھم ّ أن الفرصة في ! ّ المنافسة ضمن ھذه الدائرة أقل والأبواب مشرعة والفرص متاحة وعلى ّ كل الأحوال، فغالبا ما یُفاجؤون ّ بشح الفرص، أو شروط التعجیز مثل اجتیاز امتحان (التوفل) من ّ المتخصص غة العربیّة ونحوه، أو التمییز بین الجامعات: حكومیة ّ وخاصة وأجنبیّة في حساب نقاط المنافسة على الوظیفة، فإذا ُّ بالل ّ ھا تخضع لمراقبة لجان التعلیم العالي فعلى أي ّ أساس یتم المفاضلة بینھا وتصنیفھا؟ !كانت الجامعات الداخلیة كلّ .أو تداول الشواغر بین طبقة دون أخرى تحول دون المشاركة والمنافسة حسب الكفاءة وحسب الحاجة والإنتاج وسأعرض مثلاً عایشتُھ من قرب، فبعض الجامعات إذا بلغ ّ المدرسون فیھا ّ سن التقاعد (سبعین سنة) مدّدوا لھم مدّة العقد خمس سنوات أخرى، لیصلوا إلى الخامسة والسبعین! أو تعاقدوا معھم على نظام الدوام الجزئي (البارت تایم) وبعض الذین لا یحصلون على ھذه الفرص ّ یتوجھون إلى الجامعات الخا ّصة، فیشغلون الشواغر، ولا یفتحون مجالا للدّماء الجدیدة بالانخراط في المجال العملي ّ للتخصص، والعجیب أنّھم یشترطون على المتقدّم للعمل عند التعیین عدداً !من سنوات الخبرة! فمن أین سیأتي بھا إن لم تعطوھا لھ؟ ّ ویحتجون بھذه الخبرة للذین تجاوزوا السبعین بأنّھم قد تعاقدوا معھم لخبرتھم الكبیرة، ومع الاحترام الكبیر لخبرات الأساتذة الكبار، ّ إلا ّ أن تلك ّ الحجة لا ّ تبر ُر بقاء الشباب دون المساھمة بطاقاتھم وثقافتھم المعاصرة والأقرب إلى التقدّم المعرفي والعلمي من الأساتذة الخبراء في أكثر الأحیان، إضافة إلى ّ أن ھؤلاء الشباب لدیھم مسؤولیات اقتصادیّة واجتماعیّة أمام عائلاتھم ومجتمعھم لن یستطیعوا أن یوفوا بھا دون تلك المشاركة، فالمسألة ذات بعدین: بعد معرفي .وآخر اقتصادي اجتماعي طباعة مع التعلیقات طباعة د. عربي حجازي أضف إلى ذلك ّ أن الأساتذة المتقاعدین والمتعاقدین بالعقد الإضافي یأخذون راتب التقاعد ویضیفون إلیھ راتب العمل الإضافي، ومجموع ما یأخذونھ من المكافآت ممكن أن ّ یغطي راتب ثلاثة أو أربعة من الأساتذة الجدد، ولا جدال في ّ أن ذلك العمر في أكثر ّ الظن ّ أقل عطاء من عطاء الشباب ذوي الطاقات ّ المتحمسة للمشاركة وإثبات الذات، ولو افترضنا ّ أن ّ عند بعض الأساتذة الكبار المتقاعدین خبرات نادرة وعمیقة -ولیس ذلك مطرداً في جمیعھم، بل ھناك بعض الأساتذة المتقاعدین الذین لیس لدیھم ما یضیفونھ إلى الطلبة،- فلا بأس بأن یأخذ الأساتذة العلماء والخبراء عدداً قلیلاً من الساعات لتدریس طلبة الدراسات العلیا، أو الإشراف على بعض الرسائل التي لا یتوافر لھا أستاذ ّ متخصص من غیر تُحرق الشھادات؟ ! ّ المتقاعدین. كل ذلك ونسأل: لمَ