نريد أن نتحدث بكل هدوء حول قضية حساسة جدا، على صلة بموقف الأردن، من التسوية السياسية التي قد تعلنها واشنطن بخصوص القضية الفلسطينية، قريبا.
قراءة وتحليل ردود الفعل حول مشاركة الأردن في مؤتمر المنامة الذي سيناقش الوضع الاقتصادي في الضفة الغربية، وإقامة مشاريع كبرى، والذي جاء بدعوة أميركية، تحت عنوان ورشة عمل، سيحضرها وزراء اقتصاديون، تثبت ان الغالبية العظمى ترفض المشاركة، كليا، وترى في هذه المشاركة، توطئة لقبول الجانب السياسي مما يسمى صفقة القرن، التي قد يتم الإعلان عنها، الشهر المقبل.
قلة من الآراء تحدثت عن ضرورة المشاركة، باعتبار أن الغياب مستحيل وصعب، أو أن الغياب مكلف وخطير على الأردن، وبعض الآراء اعتبرت أن المشاركة لا تعني قبول صفقة القرن، بجانبها السياسي، مثلما ان المقاطعة لا تعني رفض الصفقة ذاتها، وكان من ابرز الآراء ذلك الرأي الذي يقول إن وضع الأردن محرج جدا، إذ كيف يمكنه الغياب، متحديا واشنطن، وكيف يمكنه الحضور، متجاوزا الفلسطينيين.
في كل الأحوال، لا يجوز أن تبقى هذه القصة، غامضة، وحتى الآن لم يخرج أي مصدر رسمي، ليتحدث عن قرار الأردن، ولا عن دوافع القرار، وتبريراته، ومثل هذه المشاركة، لا يجوز أن يبقى الموقف منها، مؤجلا، حتى لو كانت هناك ذرائع تقول إن عمان، ما تزال في حالة تقييم للمشهد، أو إن هناك مستجدات قد تستجد تعيد خلط الحسابات، أو إن الأردن لا يريد أن يظهر بصورة الموافق على المشاركة عبر ارسال وزير، بسرعة، ويتعمد تأجيل إعلان موقفه.
بعض الاستشاريين، هنا، او هناك ينصحون من يستمع اليهم في عمان، ان يتم اللجوء إلى السيناريو المخفف، أي تأجيل الإعلان عن الموقف من المشاركة، ثم ترك الامر لوزير المالية، أو وزير التخطيط، أو أي وزير مختص بالجانب الاقتصادي، ليخرج ويتحدث عن الجانب الفني، للمشاركة، في مجرد ورشة عمل، ستقوم بعصف ذهني، وينصح هؤلاء ألا تتم معالجة القصة عبر بيان سياسي، او وزير سياسي، حتى لا تثور ردود الفعل، وتبدأ الحملات المختلفة.
في كل الأحوال، المؤكد هنا، ان خفض الأضواء على هذه القصة وتحويلها إلى مجرد "ورشة عمل اقتصادية” امر قد لا ينجح، خصوصا ان التوتر في التعليقات يبدو واضحا، والكل يربط بين هذا المؤتمر، وما سيأتي بعده من تداعيات سياسية، وقلة تصف نفسها بالبراغماتية، تتحدث عن أهمية المشاركة، ليعرف الأردن، إلى اين تتجه الأمور، ولعدم قدرة الأردن، على تحدي الولايات المتحدة، وهذه القلة تتلقى نقدا شديدا، من جانب الغالبية العظمى، التي مع إدراكها للكلف، إلا انها تعتبر أن الأسابيع المقبلة، حساسة جدا، على مستقبل الأردن، وفلسطين، معا ؟.
لا بد أن نعود هنا إلى السياق السياسي، فلا أحد يصدق ان المؤتمر سيكون مجرد وصفة اقتصادية للضفة الغربية، مثل مشاريع سابقة، تم طرحها خلال عقود، والكل يرى أن أي وصفة اقتصادية، ستكون ثمنا لحل سياسي، وفي الحد الأدنى، توطئة لضم إسرائيل لمعظم مناطق الضفة الغربية، بما يعنيه ذلك، من سيناريوهات، هذا مع الإشارة هنا إلى التسريبات التي كانت تتحدث عن حل اقتصادي يشمل الأردن، أيضا، مع الضفة الغربية، ودولا عربية أخرى.
مع العودة إلى التأكيدات الأردنية الرسمية، لا بد ان يقال هنا صراحة، إن هناك موجة تشكيك بدأت تسود عبر الآراء والتعليقات، بشأن الموقف الأردني الحقيقي، لمجرد احتمال المشاركة في مؤتمر البحرين، وهنا، لا بد أن تتم معالجة هذا الوضع، وعدم الاكتفاء بالصمت، أو زيادة الغموض، أو حتى اللجوء إلى السيناريو المخفف، عبر خفض الأضواء، والحديث عن مجرد ورشة اقتصادية، و لا حل إلا بالمكاشفة، ووضع الرأي العام في الأردن، في صورة التطورات، والموقف أساسا من المشاركة او عدمها، وحسابات ما بعد المشاركة او الغياب، وغير ذلك.
هذا ملف تتوسع الردود حوله، دون أي رد فعل رسمي، وهذا خطأ كبير، حتى لا يتسبب الغموض والصمت والسكوت بمزيد من الدوامات والافتراضات.