الشريط الإعلامي

المخيمات ترفض والمصري ينسحب

آخر تحديث: 2019-05-22، 05:19 am
عمر عياصرة



لا يهم ان نعرف الجهة التي اصدرت البيان المشبوه باسم المخيمات، ولن تخيفنا مضامينه الغبية التي تتحدث عن ثورة في الاردن واستعداد للمشاركة في إسقاط النظام.
قطعا ان اصداره جاء من جهات تتحرش بالاردن، لكنه من ناحية المضمون والاخراج لا يساوي قيمة الحبر المكتوب به، ولن تتعدى تأثيراته منطق النفي المكثف التي سمعناه من المخيمات ولجانها.
المخيمات الفلسطينية واعية سياسيا، واكاد اجزم انها متصالحة مع وعيها، ولا يمكن لأي كان ان يجرها لمعركة ومواقف لا تريدها ولا تنسجم مع ارادتها.
اختلف مع من يقول ان المخيمات لا تشارك في النقاش السياسي، هذا غير دقيق، ومخالف للواقع، فأهل المخيمات يشاركون في الانتخابات، ولهم ممثلون برلمانيون يساهمون بالنقاش العام.
كما ان المخيمات تعد محضنا اجتماعيا خصبا ومكثفا لحزب جبهة العمل الاسلامي الذي يعد الجهة السياسية الاكبر والاهم في الحياة السياسية الاردنية.
قيمة المخيمات في الاردن انها تدرك موقعها من الحالة السياسية الاردنية، فبوصلتها الرئيسية ترتبط بالمشهد الفلسطيني والقدس، وحق العودة، واي عبث في هذا التوازن لن تقبله المخيمات.
البيان المشبوه يحاول العبث في هذا التوازن، يريد جر المخيمات نحو المحلية الاردنية الاشكالية، ولعله يقدم خدمة مجانية للصهيونية ولما يعرف بصفقة القرن.
من جهة اخرى، احتجب طاهر المصري عن مؤتمر اشهار التجمع الوطني للتغيير، وبتقديري ان المصري «رمز من رموز الاصول الفلسطينية» ادرك حساسية الانخراط في حراك اصلاحي في هذا التوقيت ولذلك -ربما- قرر مراجعة مشاركته.
كلا الموقفين (رفض المخيمات للبيان، ومراجعة المصري لمشاركته في التجمع الوطني للتغيير) يؤكدان الرشادة في السلوك السياسي، ويؤكدان قدرة الاستشعار الراداري على العمل في التوقيتات المناسبة.
المخيمات تثبت انها واعية، تثبت انها فاهمة لما يجري في الداخل والخارج، فرغم البرود احيانا في التفاعل مع قضايا مصيرية (نقل السفارة) الا ان البوصلة واضحة ولا لبس فيها.
وزن القضية الفلسطينية واضح في المخيمات، وحجم الاشتباك مع الداخل الاردني ايضا واضحة، فالتوازن معقول ومطلوب، ويبقى المخيم حالة انتظارية حتى يتحقق التحرير والعودة.