الشريط الإعلامي

تعليقًا على واقع الكوميديا الأردنية

نقيب الفنانين: ما نشاهده في بعض الأعمال التلفزيونية سببه عدم الرقابة على المحتوى

آخر تحديث: 2019-05-18، 01:44 pm

أخبار البلد – مصطفى صوالحه

قال نقيب الفنانين، حسين الخطيب، إن الانتاج الكوميدي يجب  أن يخضع لشرط الإبداع والموهبة قبل عرضه، وأن ذلك يشمل النص والممثل والمخرج والمنتج أيضًا، مضيفًا أن الأدوات المستخدمة والتي يعتمد عليها بعض المنتجين في تناول الكوميديا هذه الأيام ضعيفة جدًا، وهي ليست بأدوات يُمكن الاعتماد إليها للخروج بعملٍ فني ناضج.

وأوضح أنه يتم استسهال الكوميديا من البعض وأنه من السهولة إضحاك المشاهدين، إلا أن ذلك الأمر خاطئ، فالكوميديا من أصعب الفنون التي يمكن للمخرج والممثل ترجمتها على شاشات التلفزيون، "من السهل أن تُبكي المشاهد من خلال عملٍ فني، لكنك بالتأكيد تحتاج إلى عملٍ متقن ورسالةٍ مكتملة الخصائص حتى تستطيع إضحاك الجمهور". أضاف الخطيب.

وأردف الخطيب  أن ما يحدث اليوم في الإنتاج الأردني هو إيمان المخرجين والكادر الفني بفكرةٍ مفادها أن العمل الكوميدي كسائر الأعمال الأخرى وأنه من السهل إضحاك الناس بالنص الذي يقرأونه للمشاهد، إذ إن ذلك بالتأكيد خاطئ، ويسمى في علم الفن الترويج لعملٍ فني فاسد يحتوي على مضمون رديء المستوى ولا يتعدى أن يكون مجرد رسالة يشوبها النقص ويعتريها التمثيل السطحي والمتكلف الذي يظهر لنا في العديد من مشاهد الأعمال الفنية.

ونوّه إلى أن تقديم الكوميديا بهذا الشكل يُشكل إساءةً  لمفهوم الكوميديا والتي نعني بها كفن، تمثيلٌ بطابع خفيف بعيدًا عن التكلف، يكون غرضه التسلية وإحداث الشعور بالبهجة، لكن أن تُقدم الكوميديا العديد من الألفاظ التي لا تتناسب وطبيعة مجتمعنا فإنه يجدر بنا إيقاف العمل - الخادش للحياء والذي يفتقر إلى نشر رسالةٍ  فنية هادفة- عن العرض وتحويل القائمين عليه للقضاء لما سيكون في ذلك من محاولة حقيقية لإنقاذ العمل الفني الأردني، مستطردًا أن ما نشاهده الآن من كوميديا تلفزيونية هي مجرد سيناريو غير مترابط الأفكار ويفتقر إلى الإبداع.

وأشار الخطيب إلى عدم امتلاك نقابة الفنانين لقانونٍ يمنع  أو يوقف العمل الفني الذي لم يكن مناسبًا بما فيه من أفكار ومشاهد لعرضه على الجمهور، أو أن تستطيع من خلاله مراقبة النص الفني قبل خروجه على الشاشة التلفزيونية.

وأكد أن نجاح العمل الفني يعتمد على الفنان فيما سيقدمه وما هو الأسلوب الذي سَينتهجه في تقديم الفكرة الفنية، فالكوميديا أنواع، وما يُقدم اليوم على شاشتنا التلفزيونية هزلي.

وتايع الخطيب أن النص يعد من أهم عناصر العمل الفني، وأنه يجب  على كاتبه أن يكون فذًا مثقفًا مطلعًا على الواقع المحلي والدولي ومختلف القضايا السياسية منها والاجتماعية والاقتصادية، إذ إنه لا يمكن للكاتب أن يستعرض صفقة القرن أو أي قضيةٍ سياسيةٍ أخرى دون أن يكون مثقفًا ومطلعًا على حذافيرها وزواياها كقضية تشغل الرأي العام، "يمكن أن نتعرض لزاويةٍ ما من صفقة القرن في مشهد أو مشهدين لكن لا يمكننا أن نتناولها في حلقة كوميدية، الأمر يتطلب أكثر من مجرد تقديم تلفزيوني، إذ يجب على الممثل أن يُتقن دوره وأن يلامس جمهوره بطبيعة ونوعية المحتوى الذي يحاول إيصاله لهم". صرّح الخطيب.

ولفت إلى أنه يجب على المحطات التلفزيونية التي تشتري خدمات البث التلفزيوني وما تقدمه من محتوى أن تفحص الأعمال الفنية من خلال لجنة مختصة بمراقبة جودة المحتوى وهل من اللائق عرض عمل فني معين على المشاهدين أم أننا سنشاهد إنفلاتًا في عرض المحتوى الخادش للحياء والعادات والتقاليد لنجد أن هناك اصطدامًا واضحًا بين القناة والجمهور الذي بات يُشكل ثقلًا على القنوات ونوعية الأعمال التي ستقدمها.

وأكد الخطيب  أنه لا يجوز بأي شكل من الأشكال استخدام الألفاظ الملوثة  أو تلك التي تحمل صبغة غير مهذبة وخادشة للقيم في سبيل إيصال فكرة المحتوى على حساب القضية المطروحة، مستطردًا أن نقابة الفنانين الأردنين لديها العديد من الملاحظات على بعض الأعمال المعروضة، لكنها لا تمتلك قانونًا يخولها بمنع عمل فني ما لمخالفته المعايير الفنية وأخلاقيات العمل التلفزيوني.

وأوضح أنه قد يتسبب عدم وجود رقابةٍ ذاتية بصنع عمل فني ما دون المستوى ويفتقر للجودة، فالمشاهد هو عين الكاتب والمخرج.

وقال الخطيب إن النقابة ستضع في قانونها القادم والمُعدل مادة تؤكد ضرورة مرور النص المكتوب عليها قبل عرضه وإنتاجه وأنه في حال مطابقته للمعايير الفنية فإنها ستسمح بعرضه، أما إذا لم يكن مطابقًا للمعايير، فهناك هيئة الإعلام المرئي والمسموع لتبحث في هذا الشأن.

وصرّح أنه يجب استثمار طاقات الشباب، وأن النقابة طالبت بأن يكون هناك دور للشباب في الإنتاجات الإدرامية القادمة، فهي تدافع عن أفكارهم، والتلفزيون الأردني أطلق خطةً للإنتاح الدرامي، بحضور وزير الإعلام وزير الثقافة ونقابة الفنانين من أجل رفد الشباب الذين يمتلكون العديد من المشاريع الريادية التي تحتاج إلى الدعم.