الشريط الإعلامي

"لا أعزمك ولاتعزمني" .. لسان حال الاردني في رمضان .. "تفاصيل"

آخر تحديث: 2019-05-14، 06:32 am
اخبار البلد 
 
اجتماعات أسرية كثيرة، ولقاءات على الإفطار، ولائم متبادلة، إلاّ أن «أبو سائد » كان يتجنبها دوماً في هذا الشهر، فإذا وجهت إليه دعوة افطار اعتذر معللاً ذلك بضيق الوقت بعد الإفطار.

«أبو سائد» يعيش على مبدأ «لا أعزمك ولاتعزمني في رمضان».. وهو صورة متكررة لكثير من الأشخاص الذين لا يفضلون تلبية دعوات الولائم؛ لأنهم لا يفضلون أن يكونوا ملزمين بردها في وقت لاحق، وكأنهم يأخذون في ذلك بمبدأ «سد الذرائع».

في حين يؤمن «زيد ابوطوق» بأهمية تلك الولائم خصوصاً في شهر رمضان، فهي صلة رحم، وإفطار صائم؛ لكنها للأسف أصبحت عبئاً اقتصادياً آخر على المضيف.

وتعترف «ربى » بأنها أقنعت زوجها هذا العام عن الامتناع عن قبول أي دعوة بعد أن تحولت هذه الولائم إلى موائد استعراضية تكلفنا الكثير من الوقت والجهد والمال.

وقالت منال الوهدان :«نعتمد في ولائم رمضان على الوجبات الجاهزة التي نشتريها من المطاعم، لاني لا استطيع تجهيز الطعام للاعداد الكبيرة التي يقوم زوجي بدعوتهم، الامر الذي يؤثر على ميزانية اسرتي، بالتالي يؤثر على مصروفنا في باقي الشهر».

وقال نقيب أصحاب المطاعم والحلويات الأردنية عمر العواد :«ان المطاعم ما زالت تشهد حركة اعتيادية ودون المستوى المأمول، والحركة ما زالت متواضعة ولم تتجاوز الحركة الاعتيادية للمطاعم في الأيام العادية، و هذا يمكن إرجاعه الى أن رمضان ما زال في بدايته، وما زالت الأسرة الأردنية مرتبطة بمهام داخل الأسرة نفسها وخاصة أن الجامعات والمدارس منعقدة».

وأضاف :«من المتوقع أن ينشط الإقبال على المطاعم بشكل تدريجي، وبشكل ملحوظ بعد منتصف رمضان وحتى نهايته، وهذا يتزامن مع صرف رواتب الشهر الحالي، لكن في ظل الظروف الأقتصادية الصعبة لا يمكن أن يكون هناك مجال للقول أن الطلب على الوجبات الجاهزة سيزيد بأكثر عن 50% في أفضل الأحوال».

وأشارالعواد ان المطاعم التي تشهد إقبالا هي التي تقدم الوجبات الأردنية الشعبية، والتي أصبحت قبلة للأردنيين خاصة للولائم فهي تتناسب مع طبيعة هذه المناسبات، أما مطاعم الوجبات الجاهزة والسريعة ستبقى ضمن المتوسط الأعتيادي للبيع والنشاط عليها يكون في الأيام الأخيرة لرمضان.

أما حول واقع الأسعار نفى العواد أن تشهد أية ارتفاعات فالمطاعم جميعها تقدم عروضا تفضيلية ومنافسة خلال هذا الشهر من أجل تنشيط حركة البيع، وجذب الزبائن، وهذه العروض تأتي مع خصومات، فالحديث عن رفع الأسعار مجرد إشاعات لا أساس لها من الصحة، والمطاعم كانت تنتظر فرصة الشهر الفضيل لتعوض خسائرها المتراكمة خلال الأشهر الماضية لهذا العام، من خلال هامش ربحي ضئيل.

وقال الاستشاري الاجتماعي الدكتور فيصل غرايبه:«تنحو اغلب الأسرة الأردنية والعربية الميسورة الحال والمتوسطة، عند حلول شهر رمضان المبارك، الى زيادة الانفاق ورفع مستوى الاستهلاك، لا بل الى أن يصل ذلك الى حد التبذير عند كثير من الأسر في المجتمع الاردني والعربي عامة، فهي تنوع بطبعها وتضيف الى موائدها أصنافا أخرى بما لم تعهده من قبل الشهر الفضيل او بعده».

وأضاف:«هناك المصروف البذخي الاضافي الذي يتجلى بالولائم العامرة والمتفاخرة، ويا ليتها تكون للفقراء والمحتاجين او لذوي القربى وصلة الرحم، عدا عن تبادل الهدايا بشكل لا مبرر له في غرة الشهر الفضيل. وفي رأيي ان ما هو منتظر دينيا وانسانيا في هذا الشهر هو الانفاق العادي على الأكل العائلي وزيادة توزيع المال على الفقراء والمحتاجين.

وبين الخبير الاقتصادي الدكتور سامر الرجوب ان انتشار عادة الولائم المبالغ فيها بين الاردنيين اصبحت تشكل عبئا اقتصاديا حقيقيا يضاعف من انفاق الاسر ويستهلك الجزء الاكبر من الدخل مما يجعل من شهر رمضان شهر المبالغة في الانفاق الذي يصل الى حالة الاسراف وعدم استغلال الاموال بالشكل الامثل.

ولفت الى ان ارتفاع الديون وارهاق الاسر بمصاريف غير مبررة يؤثر سلبا على معدل الدخل السنوي المخصص لتغطية الحاجات الاساسية وعلى تخفيض حصة افراد الاسرة الواحدة اليومية من الحاجيات الاساسية والاستهلاكات المختلفة خلال العام.