الشريط الإعلامي

التضييق على الأحزاب السياسية

آخر تحديث: 2019-05-13، 07:49 am
رمضان الرواشدة
أخبار البلد 

تشكو أحزاب سياسية دينية وقومية ويسارية من التضييق عليها سواء فيما يتعلق بإقامة نشاطاتها أو بموضوع نظام التمويل الحزبي الجديد الذي تنوي بموجبه وزارة الشؤون السياسية والبرلمانية تخفيض المخصصات من خمسين ألفاً إلى خمسة عشر الفاً. قبل أسابيع اشتكى حزب جبهة العمل الإسلامي من أن الوزارة لم تدفع مخصصات الحزب عن اربع سنوات فيما منع الحزب العام الماضي من اقامة بعض النشاطات العامة ومن ضمنها حفل افطار. 

وزارة الشؤون السياسية التي كان اسمها في الأصل التنمية السياسية لجأت مؤخراً الى حوار مع الأحزاب السياسية لخفض التمويل مؤكدة أن بعض الأحزاب أساءت التصرف بالاموال وحصلت حالات فساد في بعضها. 

صحيح ان بعض الاحزاب لا مقرات لها او وجود ولا تستحق الدعم وهي أحزاب شخصية لا برامجية. لكن احزاب الائتلاف اليساري والقومي الستة أكدت في مذكرة رسمية للوزارة أن خفض التمويل فيه تضييق على الاحزاب السياسية الملتزمة والتي لديها مقرات معلنة وتدفع ايجاراتها المعلومة للوزارة ولديها صحف تطبعها فلماذا تؤخذ بجريرة الطالح والفاسد. 

وطالبت بالفصل بين المخصصات السنوية للاحزاب وبين مصاريف حملات الترشح للامركزية والبرلمان. الوزارة ربطت ما بين التمويل الحزبي وما بين المشاركة الحزبية في الحياة السياسية وخاصة في الانتخابات النيابية ووصول أعضاء منها الى البرلمان. الأمر الجديد الذي تطرحه الوزارة مفيد وجيد وموجود في تجارب دول متقدمة منها دول عربية تجربتها الديمقراطية شبيهة بالتجربة الأردنية او متقدمة عليها بعض الشيء. 

وهنا يحق لنا ان نتساءل لماذا لا تبقي الوزارة على الخمسين ألفاً وتربط زيادة هذه المخصصات بالمشاركة السياسية ووصول ممثلين عن الحزب للبرلمان، لان في ذلك نجاحا للتجربة الحزبية التي تنادي كل اطراف الدولة الاردنية بدعمها حتى نصل مستقبلا لكتل برلمانية حزبية تقرر شكل الحكومات البرلمانية القادمة وهذا كله جاء في الاوراق النقاشية لجلالة الملك وأكد عليها أكثر من مرة

التجربة الحزبية الاردنية قديمة جدا ولكن التجربة الجديدة بعد عودة الروح للحياة الديمقراطية صار لها ثلاثون عاماً وما زالت الدولة بكل مكوناتها تتعامل مع الأحزاب السياسية بعقلية قديمة. وهنا لا بد من وقفة مراجعة وتقييم للتجربة الحزبية بكل أطيافها ومكوناتها حتى ندفع للمستقبل بهذه التجربة نحو النماء ويصبح خيارنا التمثيلي والنيابي حزبياً. 

وهنا لا بد من أن تحظى الأحزاب بالدعم المطلوب حتى تتمكن من دفع إيجارات مقراتها وتمويل حملات مرشحيها للانتخابات النيابية ومن ثم عندما توصل ممثليها إلى البرلمان تجري عملية زيادة مخصصاتها حسب المقاعد التي حصلت عليها.

 نريد للتجربة الحزبية ان تنجح في بلد ما زال الناس يخافون من الانتساب الى الاحزاب نتيجة تراكمات طويلة من الماضي البعيد وهنا يأتي دور الوزارة والحكومة والدولة في تشجيع الناس للاقبال على الاحزاب.