الشريط الإعلامي

رمضان

آخر تحديث: 2019-05-02، 05:54 am
عبدالهادي راجي المجالي
يقدم التلفاز في رمضان مجموعة من المسابقات تحتوي على بعض الأسئلة السخيفة من شاكلة، ما هو اسم الميناء الوحيد في الأردن، فترد المتسابقة وبالضرورة أن يكون اسمها (حليمة): البحر الميت، فتندهش المذيعة باعتبارها (محمد عابد الجابري)... وتقول: (لأ يا حليمة)، ثم تجيب الإجابة الصحيحة.. وتصرخ المذيعة: برافو يا حليمة.. وبالضرورة أن تربح حليمة، خلاط مولينكس مقدماً من عبدالهادي راجي وعائلته. وبالضرورة أيضاً أن أفتح كل صباح على المواقع الإخبارية، وأشاهد مجموعة من السيدات المتصابيات اللواتي قمن بإعداد موائد الرحمن في قرية نائية، وبالضرورة أن تنشر المواقع صوراً كثيرة لرئيسة الجمعية، وهي تطعم طفلاً.. يوزع ابتسامات خجولة على رئيسة الجمعية، والإبتسامة لاتعني الرضى.. فالطفل، (ملخوم) من حجم العطر والمكياج.. ويبدو أن تركيز  العطر، سبب له (اللعيان المعوي).. قلت رمضان قادم، ولا بد أن يمر رقيب سير بجانب على دراجة نارية، ويبدو أن الصيام قد أتعبه... وحين يقف بجانبك ينظر إليك، نظرة تشبه إلى حد ما نظرة والدك.. حين كنت تجلس على مائدة الطعام وتبدأ بمناكفة.. إخوتك وتظن أنك، تثير جواً من السعادة في العائلة، وفي لحظة تأتيك الصفعة مدوية، فتهرب حافياً... وأنت تسأل ماذا حدث... وتبدأ أذنك بإصدار صوت يشبه إلى حد ما صوت تشويش الراديو... رمضان قادم، ولا بد قبل الإفطار بنصف ساعة، أن تسمع هدير الطناجر، وأصواتاً تائهة تأتي من عند الجيران.. وامرأة غاضبة تقول لابنتها: (أفرمي الكزبرة بسرعة الأذان قرب)...، وصوت صراخ لمراهق على السطح المجاور تم ضبطه من قبل الوالد يمارس التدخين أسفل أحد الخزانات، ولابد من محاولات تهدئة تقوم بها الأم.. وبعض أفراد العائلة، ولكنها لا تفلح لأن الوالد يحضر لمعركة صفعات ثانية ما بعد الفطور. رمضان قادم... وكل يوم في رمضان، أقف على المرايا.. وأسأل كم رمضان قد عبر علي، وهذا الحزن لم يتوقف بعد.. أما أن له أن يرحل عن قلبي.... رمضان قادم لكنني واثق من أن رمضان هذا العام، ربما.. ربما... سيكون مختلفاً، وقد يرحل فيه الحزن قد يرحل