الشريط الإعلامي

كتابة

آخر تحديث: 2019-04-26،
المحامي خلدون محمد الرواشدة


لم أعد استطيع الحساب والعد ، وهاهي ورقة أخرى تضاف إلى جثث الأفكار التي أصبحت متناثرة في أرضية الغرفة ، أرضية الغرفة التي أصبحت مقبرة ، قبورها ورق ممزق أو مجعد ، وكل قبر يحمل شاهدا من فكرة اجهضت أو اغتيلت .
ماذا سأكتب ... ؟ أو عن ماذا سأكتب ؟

يهجس شيطان الكتابة كل حين في أذني ، سأمنحك قوة وعزيمة سألملم معك الأفكار فكرة فكرة ، يهمس إلي بكل الأفكار الموجعة التي تعجز عن تعبيرها أبجدية الوجع في زمن أبجدية الخنوع والخوف من سيوف الكلام وشفرات البوح ونصل الحقيقة.
ولأن شيطاننا قوي ونحن منخورين بسوسة الفساد ومكدسين بالخيبات والوجع ، تنفرط معنا الأفكار كمسبحة خيطها واهن ، فلا نعود نستطيع لملمة حباتها فنبوح أو ننوح على السواء ، فنملئ الورقة من جديد.
وفي صفنة الخوف من الحرف ، تقرأ معوذات الرقابة وتجد نفسك مضطرا لأن تمزق الورقة من جديد وانت لا تدري بأنك قد مزقت مبدأ أو محيت كلمة حق ، وانت لا تدري بأنك ما كنت تكتب إلا سطورا من ضعفك وانهزامك وخوفك.
تمزق الورقة وتضيف جثة هامدة للجثث المسجية في أرضية الغرفة ، وتعود لاغلاق كل النوافذ باحكام وتطفأ آخر شمعة قد تصنع النور وتنصح نفسك بأخذ حمام ساخن وتناول كوبا من الصبر وتخلد للسبات والصمت من جديد.
في زمن التيه قد يصبح الحرف سجانا وتصبح الفكرة جريمة وتصير الورقة جثة.

المحامي خلدون محمد الرواشدة
Khaldon00f@yahoo.com