الشريط الإعلامي

روحانيات رمضان – أطفال المساجد

آخر تحديث: 2019-04-26،
رائد سليمان الخشمان
يترقّب المسلمون جميعاً قدوم شهر الخير والبركة – شهر رمضان، للتقرّب الى الله تعالى بالعبادات والصدقات وما حَسُن من اعمال الخير؛ لعل ذلك ينفعهم يوم البعث بعد الممات. ومما لا شك فيه أن هناك الكثير من الظواهر السلبية للأسف المرتبطة بهذا الشهر، والتي يتوجّب علينا كمسلمين الانتباه اليها، وتجنّب حدوثها كي لا تؤثّر على روحانية وقدسية هذا الشهر، وتسبب الكدر والضيق للآخرين. من هذه الظواهر سأركّز على ظاهرة اصطحاب الأطفال الى المساجد سواء خلال صلاة التراويح أو خلال الصلوات الأخرى. وهي ظاهرة تزداد خلال الشهر الكريم ولكنها موجودة في عموم الأوقات. فهناك الكثير من الآباء أو الأمهات ممن يصطحبون الأطفال الذين تقلّ أعمارهم عن 7 سنوات وأحياناً بعضهم أقل من سنتين (مرتدين حفاظاتهم). بعض هؤلاء الأطفال يخاف من صوت السماعات العالي في المسجد أو من كثرة الناس المحيطين به، وخصوصاً عندما ينشغل عنه والده أو والدته بالصلاة بالخشوع، فيشعر الطفل بتجاهل من أحضره، ويبدأ بالبكاء وأحياناً الصراخ، مما يؤذي المصلين وينزع خشوعهم ويشتت أنتباههم، فيبدأ البعض بالدعاء على من أحضره الى المسجد في قلبه. وفي هذا أذى كبير للأطفال أولاً وللمصلين ثانياً، وفيه معصية لأن أولئك الناس يتسبّبون في إيذاء عباد الله. ونصيحتي لأخي المصلي بأنه أذا لم تجد من يرعى طفلك أثناء الصلاة، فالواجب أن تصلي في بيتك، ولا يجوز أن تؤذي الآخرين بإزعاج وروائح طفل قد يحتاج لتغيير حفاظته أو الى الذهاب الى دورة المياه. 

وهناك نسبة كبيرة من أولياء الأمور تشجع أبنائهم على الذهاب الى المسجد دون متابعة ورقابة وأرشادات لكيفية التصرف في بيوت العبادة. فتجدهم كالقطعان يطاردون بعضهم بعضاً ويصدرون الأصوات وأنواع الازعاج المختلفة أثناء الصلاة، ثم يغادروا المسجد عند تسليم الأمام خوفاً من المصلين، ويعودون اليه كلما عاد المصلون للصلاة. يجب على جميع الأهالي أن يراقبوا أبنائهم أثناء أوقات الصلاة والا يسمحوا لهم بالذهاب لوحدهم الى المسجد اذا كانوا أقل من المرحلة الثانوية. ولا بأس من حظّهم وتشجيعهم على الصلاة والذهاب الى المسجد ولكن بعد التأكد من فهمهم وقدرتهم على مراعاة واحترام قدسية أماكن العبادة وضرورة المحافظة على الهدوء فيها.

إن المسؤولية تقع على عاتق المعلمين الأكارم في المدارس وخصوصاً معلمي التربية الاسلامية، وأيضاً على أئمة وخطباء المساجد ووسائل الأعلام وأولياء الأمور، فكلكم راعٍ وكلكم مسؤول عن رعيته. وعليه أتمنى من الجميع احترام هذا الشهر بإتباع أخلاقيات الاسلام بإحترام الآخرين ومشاعرهم وحرياتهم وحقهم في التعبّد بكل هدوء، كي تسود قيم ديننا السمح في الاحترام والرحمة والتحابّ وحُسن الخلق. وأسأل الله أن يعيد رمضان على شعبنا ووطننا وأمتنا ونحن بألف خير وعزّ وتمكين، أنه نعم المولى ونعم السميع، وكل عام وأنتم بألف خير.