الشريط الإعلامي

طارق مصاروة العربي الأصيل

آخر تحديث: 2019-04-23، 05:34 am
رشاد ابو داود


نجم عروبي آخر يختفي بعدما غاب قمر الأمة واسودت السماء. السماء التي استبيحت بالفاندوم و الشبح و الإف بأرقامها وقذائفها و صواريخها.تلك التي حرثت جسد الأرض العربية وزرعت الموت في أقطارها.

رحل طارق مصاروة الكاتب السياسي الصحفي الذي ما جف حبر قلمه يوماً الا حين أقعده المرض.ذاك الحبر الذي كان يغمسه بالدم العربي، المؤمن بالأمة من محيطها الى خليجها، ومن نيلها الى فراتها. الرافض لوجود الدم الفاسد الذي حقنوا الوطن العربي به وأسموه «اسرائيل».

في ذاك الزمن، كان جرح فلسطين لم يزل طازجاً ساخناً قبل أن يجمدوه في ثلاجة « السلام» مع الكيان الصهيوني، كان القلم بندقية والكلمة رصاصة الأحرار، و..فلسطين قضية العرب الأولى. كتاب و صحافيون عرب كانوا يرتقون العباءة العربية كلما مزقها عدو بمقال أو افتتاحية جريدة. زمن توحد فيه الكتاب لكأنك تقرأ مقالاً واحدا في عدة صحف أو مانشيتاً موحداً في الأهرام و الخليج و السفير والرأي و الدستور.

في الأردن سليمان عرار وجمعة حماد ومحمود الشريف وحسن التل وابراهيم سكجها وجورج حداد وطبعا طارق مصاروة وغيرهم. في لبنان طلال سلمان وغسان تويني وسمير عطا الله. في الكويت احمد الخطيب وسامي المنيس و محمد مساعد الصالح. في البحرين عبد الرحمن النعيمي وفي الامارات تريم عمران وغيرهم كثير كان لي شرف العمل بمعية بعضهم وان اتتلمذ على فكرهم و اقلامهم.

كنت أعرف طارق مصاروة قبل ان ألتقيه. أقرأ مقالاته وأنا أعمل في الكويت و الامارات و البحرين لأتنفس العروبة بعبقها الأردني واشم رائحة عرق الحراثين والمقاومين والمؤمنين بأن هذه أمة واحدة وعدوها واحد.

التقيته أول مرة في بغداد والمرة الثانية في مكتب جريدة الخليج الذي كان يديره الصديق محمد الخطايبة. وكنا على وشك أن نلتقي بين جدران و صفحات جريدة واحدة.

فقبل صدورها العام 2004 وافقت على تسلم موقع مدير التحرير العام لجريدة «الغد»، تحت التأسيس،عندما علمت أن أستاذنا طارق مصاروة هو رئيس التحرير. عقدنا عدة اجتماعات تحضيرية.كان من أعضاء مجلس التحرير الزملاء : فؤاد ابو حجلة للدوليات، باسل رفايعة للمحليات، مصطفى صالح للرياضة، موسى برهومة للثقافة، علي سعادة للمعلومات وزملاء آخرون.

في ذلك الوقت تم تعيين الاستاذ طارق عضواً في مجلس الأعيان فاعتذر عن رئاسة التحرير بحكم موقعه الجديد. ارتأيت أن الرجل المهني المخضرم الذي سعدت أن أعمل بمعيته قد غادر، لذلك ولأسباب أخرى يعرفها الزملاء في مجلس التحرير وجدت أنه يجب أن أغادر أنا أيضاً.

عندما تتحدث عن طارق مصاروة تستعيد ثقتك بالأمة. وأن العرب اخوة مهما خرج فيهم اسخريوطي خائن وصهيوني مستعرب.

يرحمك الله يا أبا علي.لقد رحلت لكن لن تغيب.