الشريط الإعلامي

مع كل فرصة عمل نفقد مقابلها عشر وظائف

آخر تحديث: 2019-04-22، 07:14 am
نسيم عنيزات


تطالعنا بين وقت وآخر اعلانات وتصريحات من بعض الوزراء عن توفر فرص عمل للشباب كان اخرها اعلان وزير الاستثمار عن استقطاب شركة للعمل في عمان ستوفر 200 فرص عمل وسبقها اعلان من وزيرة التنمية الاجتماعية عن توفر 800 فرص عمل في مراكز تنمية المجتمع وسبقها اعلان الحكومة عن استراتيجيتها لتوفير 30 الف فرصة عمل ولا ننسى برنامج التشغيل الوطني ، مما يؤكد حرص الحكومة على توفير فرص عمل للشباب العاطلين عن العمل وادراكها لحجم المشكلة وخطورتها وهذا يسجل لها لا عليها.
بداية علينا ان ندرك بانه لا يختلف اثنان بأن توفير فرص العمل يحقق الاستقرار في اي مجتمع ، وهو حق للمواطن وواجب على الدولة ان توفر حياة كريمة لمواطنيها.
ومع اننا لا نقلل من دور الحكومة ونقدر جهدها في هذا المجال الا ان الاليات والطرق المتبعة ما زالت ترقيعية ووقتية لم تأتِ بجديد لان الموضوع لا يتعلق بالف وظيفة هنا او هناك في ظل حجم بطالة اقترب من 20 بالمئة من نسبة عدد السكان وما يقارب 400 الف طلب توظيف لدى ديوان الخدمة المدينة ناهيك عن المتقاعدين الباحثين عن عمل لعدم قدرة رواتبهم التقاعدية على سد احتياجات اسرهم.
ان هذا العدد الكبير مقارنة مع عدد السكان قنبلة موقوتة قد تنفجر في اي وقت تهدد الاستقرار والسلم المجتمعي وما كانت تحركات شبابنا العاطلين عن العمل في المحافظات في وقت سابق الا جرس انذار واشارة تدل بان الوضع لم يعد يحتمل في ظروف اقتصادية غاية في الصعوبة ومعالجات لم ترتق الى مستوى الطموح والتطلعات.
و له ايضا اضراره على المجتمع في محيط يشهد حالة من الغليان وعدم الاستقرار يستدعي حلولا جديدة ومبتكرة لتوفير فرص عمل حقيقية ودائمة في ظرف غاية في الصعوبة والتعقيد للحفاظ على شبابنا واستقرار وطننا لان كل فرصة عمل تتوفر نفقد مقابلها عشرا نتيجة الظروف الاقتصادية والمعيشية للمواطن حيث نسمع ونشهد كل يوم عن اغلاق منشأة تجارية او اقتصادية وتسريح موظفيها الذين ينضمون الى سوق البطالة كل يوم لنحمي شبابنا ومجتمعنا.
من الاضرار والاثار السيئة على الصحة النفسية والجسدية ، للعاطلين عن العمل الذين قد يفتقد بعضهم تقدير الذات ، والشعور بالفشل ، والملل وانخفاض يقظتهم العقلية والجسمية يصاحبها حالة من القلق والكآبة وعدم الاستقرار قد تؤدي لدى البعض الى الانحراف السلوكي وما ينجم عنه من تعاطي المخدرات والمؤثرات العقلية واقدام البعض على الانتحار ، وازدياد نسبة الجريمة ، كالقتل والاعتداء وغيره فتكون الكلفة مرتفعة جدا على فاتورة الدولة.
مع ايماننا بان الاوضاع الاقتصادية والتحديات امام الاردن في هذا المجال صعبة وكبيرة وقد تكون فوق طاقة الحكومة في توفير عدد كبير من فرص العمل خلال مدة زمنية محددة الا انه في الاتجاه المقابل خطر يهددنا.
اذ لا بد من وضع استراتيجيات لجذب الاستثمارات الخارجية واقامة مشاريع ضخمة وكبيرة حيث افتقدنا لهذا النوع من الاستثمارت منذ زمن طويل على غرار شركات البوتاس والفوسفات والكهرباء والملكية وغيره التي خلقت الآلاف من فرص العمل، وايضا تشجيع الشباب على توفير أكبر عدد من فرص العمل من خلال تقديم الدعم لهم، وإتاحة الفرصة أمامهم لإدارة المشروعات الصغيرة بعد دراسة معمقة ومشاركة حقيقية للحكومة.
ومتابعة حثيثة لا كالسابق هو الاقتراض والاقراض فقط ، مع اعادة النظر بالفوائد البنكية بهذا الصدد وانشاء صندوق خاص بالبطالة والعاطلين عن العمل.