الشريط الإعلامي

أدب التأرنب..

آخر تحديث: 2019-04-18، 06:02 am
احمد حسن الزعبي
ھو الكائن الوحید الذي لا ّ أفكر باقتنائھ مھما كانت الظروف، لا أملك تجاھھ أي عاطفة ولا یوجد أدنى كیمیاء بیني وبینھ تجعلني أشعر بانجذاب أو شفقة لشكلھ المھزوز.. لا أحب الأرنب مھما ندر أو ارتقى نوعھ، باختصار لأن لا شخصیة لھ.. كائن مرتعد، جبان، منفعي، صامت یحمل بیاض الدجاجة وشوارب القط، فلا ھو دجاجة ولا ھو قط.. ناھیك على أنھ یمتلك رجلین خلفیتین طویلتین لا یستخدمھما إلا عند ّ التكور خوفاً إذا ما واجھ آدمیاً مثلنا، لھ ذیل قصیر لكنھ أیضاً ّ «ھزاز ذنب»، كما أنھ یمتلك أذنین طویلتین رمز الغباء الذي طالما سخرنا نحن البشر من الحمار الحبیب لأنھ یمتلكھما، مع أن الأرنب یمتلك أذنین تشكلان ثلث جسده من حیث الطول، فإذا أردت أن تمسك أرنباً وتجعلھ ّ یكف عن الصراخ أو الحركة ما علیك إلا أن تمسكھ من أذنیھ، وھذه الصفة تحدیداً لا أحبّھا فیھ، لأن فیھا امتھان وذل وھو ..یقبل ھذا الامتھان ّ لاحظت الكثیر من الخس ّ ة في معشر الأرانب، على سبیل المثال إذا ما تعرضت للإزعاج أو الخطر فأنھا تأكل صغارھا فوراً، بمعنى آخر إذا انزعجت أو خافت ّ تضحي بأقرب الناس إلیھا، وھذه صفة أیضاً تجعلني لا أبدي أي تعاطف معھا، فھي مزاجیة منفعیة جبانة أكثر من الحدّ المطلوب.. على العكس من الدجاجة التي تعدّ مھادنة ومسالمة إلا أنھا عند الخطر تحمي صغارھا وتدافع عنھم بشراسة.. المیزة الوحیدة التي یتمتّع بھا الأرنب ھي التكاثر، معتبراً أن ما یقوم بھ انجاز فرید، «شغلتھ وعمتلھ» الخلفة، ویصر یشكل غریب أن یكاثر من ھذا النسل الجبان ویملأ الأرض من كائنات تقرض الخضار والأعشاب ولحاء الشجر.. أخیراً برغم ارتباط الأرنب الشدید بأكل الجزر إلا أنھ أقل الكائنات ..بعداً للنظر لا أدري لماذا خطر ببالي الكتابة عن ھذه الكائنات و«كبیت ّ شري» علیھا فجأة، ربما لأنني مللت من الكتابة في السیاسة، ومللت من الكتابة عن قصر النظر، وعن سؤال الشجاعة، مللت من كل ما ھو محیط وغیر محفّز.. لا لست محبطاً لكنني أرى فصائل كثیرة من الكائنات ما ھي إلا أمم مثلنا، وقد یكون أحدنا أو بعضنا اكتسب من ھذه الصفات ... ّ دونما أن یشعر ومع ذلك ما زال یعتبر نفسھ السید والمفكر والجھبذ والعظیم والشجاع والقوي ..«المقال القادم عن طریقة «كبس اللفت احمد حسن الزعبي