الشريط الإعلامي

الجنوب.. خيرات في باطن الأرض وفقر يمشي على ظهرها

آخر تحديث: 2019-03-13، 07:00 am
سليمان الشياب



يمتد الجنوب على مساحات شاسعة من المملكة حيث اكبر محافظة مساحة في المملكة هي محافظة معان حيث يحوي الجنوب اكبر ثروة من موارد طبيعية في باطن الارض وفيها اكبر مصادر للطاقة المتجددة النظيفة كالطاقة الشمسية في معان وطاقة الرياح في الطفيلة والتي ان استغلت فستكون مصدرا مهما وحيويا للطاقة في الاردن وكذلك الصخر الزيتي الموجود بكميات كبيرة جدا في الطفيلة والكرك ويتجاوز مخزونه 75 مليار طن حسب سلطة المصادر الطبيعية وهو ثاني اجود نوع صخر زيتي على مستوى العالم بعد الصخر الزيتي الكندي ويمكن استخراجه بطرق سهلة وفي جنوب المملكة شركات الفوسفات والبوتاس والاسمنت التي بيعت بأبخس الاثمان وبصفقات شابها ما شابها من الفساد وتوجد خامات الزجاج والكريستال في معان وهو من اجود خامات الزجاج عالميا اضف الى ذلك النحاس في الطفيلة والمواقع السياحية في الطفيلة والكرك ووادي موسى والبتراء والشوبك وميناء الاردن الوحيد في العقبة والخيرات الكثيرة المحروم منها ابناء الجنوب ومحروم منها الاردن كاملا.
محافظات الجنوب تعداد سكانها تقريبا من اقل المحافظات وفيها ما يقارب من 80% من الموارد الطبيعية في المملكة وبنفس الوقت فيها اكبر نسبة فقر في المملكة واشد فقرا تراه اذا يممت وجهك تجاه الجنوب الذي اضطر كثير من ابناء هذه المحافظات ان يهجروها الى عمان وقد لوحت شمس الجنوب وجوههم باحثين عن فرص عمل ليعيشوا عيشة مقبولة وليس عيشة ترف كتلك التي يعيشها المسؤولون عن ثروات الجنوب وعن كل ثروات الوطن وتحكموا فيها فلم يصونوها فخصخصوا الفوسفات والبوتاس والاسمنت التي تعتبر ثروات للاجيال الحالية والقادمة ولم يضعوا شروطا في عقود البيع تراعي مصالح الاردن عامة ومصالج المناطق التي تقع فيها هذه الشركات وبالحد الادنى ما يسمى بالمسؤولية الاجتماعية المتعارف عليها عالميا والتي تتضمن نسبة من ارباح الشركات تنفق في خدمة المنطقة لبناء المستشفيات والمراكز الصحية والمدارس وتقديم منح دراسية لأبناء المنطقة وحتى موضوع التلوث وما ينتج عنه من امراض اصابت ولا زالت تصيب ابناء المنطقة لم يوضع لها بند لمعالجة التلوث ومعالجة المرضى الذين يصابون بأمراض مختلفة وعلى رأسها السرطان والربو بسبب
هذا التلوث.
وكما قلت هاجر ابناء الجنوب الى عمان من شدة الفقر والجوع الذي عانوا منه واكبر هجرة كانت من قرية عيمة في محافظة الطفيلة في منتصف القرن الماضي ليستوطنوا حي الطفايلة في منطقة التاج والجوفة، باحثين عن فرص عمل في عمان العاصمة ولكن وللاسف الشديد ان اعداد المعطلين عن العمل في الحي كبيرة وتزداد يوما بعد يوم فلو وجد هؤلاء فرص عمل في منطقتهم لما اضطروا جميعهم للمجيء
الى عمان.
واليوم يزحف ابناء الجنوب تجاه عمان مشيا على الاقدام يقطعون مئات الكيلومترات ويبيتون في العراء تحت المطر ليطالبوا بأبسط حقوقهم الانسانية وغير منافسين لأسياد عمان وابنائهم يطالبون حق العيش بأبسط اشكاله ومع هذا لم ترف جفون المسؤولين ولم يتأثروا لهم كما تأثروا بإلغاء عقود ابناء الذوات.
طبعا عندما اتحدث عن معاناة الجنوب لأنني اعرف كيف يعيش ابناء الجنوب واعرف عمق معاناتهم ولكنني بنفس الوقت اتحدث واقصد معاناة كل محافظات المملكة ومناطقها اتحدث عن عجلون وجرش والمفرق واربد والسلط والزرقاء ومناطق العاصمة المهمشة والبقعة، اتحدث عن شمال المملكة وشرقها وغربها عن قراها ومدنها ومخيماتها التي زاد فيها الفقر وزادت حدته اصبحت المعيشة فيها صعبة وتوفير مستلزمات الحياة اصعب.
ختاما.. الى المسؤولين في بلدي، الجوع كما يقال كافر، والفقر يزداد، والفقراء والمعطلون عن العمل قنبلة موقوتة.
حمى الله الاردن.