الشريط الإعلامي

مسؤولو الأمانة حين يصرخون في وجه نظام الابنية .... من أنتم !!!

آخر تحديث: 2019-02-19، 07:55 am

اخبار البلد-

مفاجئة بل صادمة ومخيبة للآمال النتائج التي آل إليها الحوار الذي يجريه المجلس الإقتصادي والإجتماعي بتكليف من الحكومة حول "نظام الأبنية والتنظيم لمدينة عمان رقم (28) لسنة 2018" بين أمانة عمان الكبرى وبين ممثلي إحدى عشرة جهة تضررت مصالحها جراء إقرار النظام الذي دخل حيز التنفيذ مطلع أيار من العام الماضي، وتضم هذه الجهات نقابات وجمعيات مهنية تمثل الجهات الفاعلة في قطاع الإنشاءات بشكل عام والإسكان على وجه التحديد، من تجار وصناعيين ومستثمرين ومقاولين ومكاتب هندسية إستشارية، حيث عقدت جلسات الحوار التي إستغرقت ساعات طويلة على مدى أكثر من أربعة أسابيع، بين ممثلي الجهات المعنية وممثلي أمانة عمان الكبرى الذين كانوا قد شاركوا بفعالية في النسخة الاولى من الحوار التي جرت حول "نظام الأبنية وتنظيم المدن والقرى رقم 136 لسنة 2016" الخاص بالمدن والقرى خارج أمانة عمان والذي تكلل بالنجاح وأسفر عن التوصل برعاية ودعم وتفهم من معالي وزير الشؤون البلدية إلى توافقات لتعديل ذلك النظام بما يؤدي إلى التخفيف عن المواطنين للحصول على سكن ملائم وإزالة كثير من المعيقات التى كانت تعترض المستثمرين في قطاع الإسكان، حيث شملت هذه التعديلات الموافقة على إنشاء طابق خامس في المناطق الجديدة والموافقة على إنشاء طابق على جزء من السطح وتعديلات أخرى أقرها مجلس الوزراء مؤخرا سوف تدخل حيز التنفيذ بعد صدور الإرادة الملكية السامية بالموافقة على النظام المعدل.

غريب ومستهجن أن ممثلي الأمانة الذين وافقوا على تعديلات نظام الأبنية والتنظيم في البلديات هم أنفسهم من رفضوا تطبيق التعديلات نفسها في مدينة عمان، أي منطق يبيح تطبيق تعليمات بناء وتنظيم على الجهة اليمنى من شارع يقع بين الرصيفة وماركا أو بين ناعور ومرج الحمام، ويمنع تطبيقها على الجهة اليسرى من الشارع ...؟؟؟!!!

لقد قام المجلس الإقتصادي والإجتماعي بالدعوة لحوار بين ممثلي أمانة عمان وممثلي الجهات المعنية حول مائدة مستديرة يطرح الجميع فيها أفكارهم بشكل متكافىء ويتم التوصل من خلال ذلك إلى توافقات تراعي المصلحة العامة، ساعات طويلة وجهد كبير تم بذله وتوافقات معينة تمت مع ممثلي الأمانة حول بعض القضايا، ليأتي جواب الأمانة في الجلسة الاخيرة للحوار لينسف الغالبية العظمى مما تم التوافق عليه مع ممثلي الأمانة، وليتم رفض إجراء أي تعديل كان على أي من القضايا الرئيسية موضوع الحوار، لماذا قبلت الأمانة أصلا بهذا الحوار إذا كانت لديها مواقف مسبقة ومضمرة بعدم إجراء أي تعديل على القضايا الرئيسية موضوع الخلاف.

محير وعصي على الفهم المنطق الذي يحكم تبريرات ممثلي ومسؤولي الأمانة لعدم الأخذ بمقترحات الجهات المعنية التي تمثل العصب المحرك لقطاع الإنشاءات في البلد، فهم يوافقون على إنشاء خمسة وستة وسبعة طوابق وربما أكثر للمباني التي تقع على شارعين مختلفي المنسوب، ويرفضون مجرد إنشاء طابق خامس لغيرها من المباني، يتركون للطبوغرافيا أن تتحكم في عدد الطوابق وينكرون على الفكر والمنطق أن يكون الحكم والفيصل في ذلك، قاموا بجباية العشرات وربما المئات من الملايين من الدنانير بدل مواقف سيارات على مدى العقود الثلاثة الماضية، ولم يقوموا بإستغلال دينار واحد منها لإنشاء مواقف للسيارات، أصموا الأسماع بشعارات تدعوا لزيادة الفراغات والمساحات الخضراء في العاصمة، وقاموا ببيع العديد منها وتحويلها إلى مواقع لإنشاء أبراج ودكاكين هنا وهناك، بحيث أصبح على المواطن أن ينتقل كيلومترات عديدة ليوصل أطفاله إلى أقرب حديقة، عجزوا عن إيجاد بدائل عملية لحل مشكلة إزدحام السير والنقل العام كل ما "فلحوا به" هو إنشاء أنفاق ودواوير لا غير، في حين أن غالبية المدن والعواصم في العالم قد قامت ومنذ عقود بتنفيذ شبكات قطارات الانفاق "المترو" وتعمل اليوم على إنشاء شبكات وخطوط قطارات معلقة في الهواء.

يكررون شعارات جوفاء عن ضرورة "أنسنة" المدينة والقضاء على الإزدحام فيها، ويطالبون بمدينة فاضلة لا يقبلها أفلاطون نفسه تقصي الفقراء ومحدودي الدخل إلى خارجها، ويرفضون رفضاً قاطعا إنشاء شقق صغيرة المساحة وطوابق إضافية تلائم دخول الغالبية العظمى من المواطنين، بالرغم من ان إنشاء الشقق الصغيرة قد أضحى الظاهرة الغالبة في معظم عواصم ومدن العالم، ويبررون رفضهم بمحدودية قدرة البنى التحتية القائمة، وهم أنفسهم من قام بترخيص أبراج بعشرات الطوابق على شوارع فيها نفس البنى التحتية التي يتعللون بها، هل يخدم إلغاء الحدائق ومعارضة إنشاء بلاكين ضمن الإرتدادات الأمامية موضوع "انسنة" المدينة .... سؤال مهم ينتظر الإجابة من أصحاب القرار في أمانة عمان الكبرى ....

لقد بات الجميع على قناعة راسخة بعدم جدوى الحوار مع الامانة لإيجاد حلول حقيقية للمشاكل والعقبات التي أوجدها إقرار نظام الأبنية والتنظيم الاخير، فممثلي الأمانة يعيشون في أبراج عاجية بعيدة كل البعد عن مشاكل وهموم الناس مواطنين وتجارا ومستثمرين ومقاولين، هم منفصلون عن الواقع ... ليس من إهتماماتهم ولا من أولوياتهم توفير السكن لمن يحتاجه من المواطنين، ولا تحريك عجلة قطاع إقتصادي يوفر فرص العمل للآلاف من المواطنين ويرفد الخزينة بالملايين من الدنانير، يتهربون من وضع حلول لمشاكل المواطنين في هذه المدينة التي نعشق ونحب، وليس في جعبتهم من حلول سوى ترحيل وأبعاد من يستطيعون من سكان المدينة إلى خارجها .....

حمى الله الوطن وقائد الوطن ... فهو ملاذنا الأخير من مسؤولين أدمنوا العجز والفشل وخلق المشاكل والازمات.