الشريط الإعلامي

من ينقذ الاقتصاد الأردني من بدع المصرفيين؟

آخر تحديث: 2019-02-20، 06:50 am
أخبار البلد - شادي عنبتاوي 

كانت سياسات البنك المركزي على مر السنين تتسم بالحصافة والحكمة، وعبرت باقتصاد الاردن الى بر الامان في خضم العديد من الهزات التي اصابت منطقة الشرق الاوسط. ولكن الظروف الحالية للاقتصاد الاردني هي ظروف استثنائية تحتاج الى اكثر من محافظ بنك مركزي محافظ. او وزير مالية متشدد يعمل بسياسة مالية اكل الدهر عليها و شرب.

ان ادارة الدولة بعقلية المصرفيين قد نجحت بالحفاظ على نجاح القطاع المصرفي و تدمير جميع القطاعات الاقتصادية الاخرى. مما لا شك فيه اننا بحاجة لريادي اقتصادي مجدد عوضا عن اداري مصرفي تقليدي يرسم خطة اقتصادية متكاملة تنهي قدسية البدعة التي تعتبر ان الدينار القوي هو الحل الاوحد لاقتصاد اردني ناجح و ان البنوك خط احمر ولا يمكن تعريضها لاي مغامرات.

ان ما يعتبره المصرفيون مغامرة هو السبيل الوحيد للحل واكثر من اي وقت مضى للاسباب التالية

- معدل دوران الدينار في السوق الاردني هو في اضعف مستوياته وذلك بسبب ارتفاع اسعار الفائدة الذي ادى لازدياد الودائع و الانخفاض الشديد لرأس المال المغامر. لا لرفع الفائدة على الودائع و نعم لتشجيع الاقراض للمشاريع الاستثمارية بهامش فائدة منخفض. ان كف يد البنك المركزي عن عملية تحديد فائدة الاقراض لم تفد اقتصاد الاردن شيئا و تسببت في ادخال الاقتصاد في غيبوبة. ان العلاقة الطردية برفع الفائدة على الدينار مقابل رفع الفائدة في السوق الامريكي لا تعود بالنفع الا على القطاع المصرفي الاردني و تضر كافة القطاعات الاقتصادية الاخرى.

- ‏ لماذا لا تقوم البنوك بالاستثمار المباشر في السوق؟ لماذا لا يكون للبنوك دور في قيادة الاستثمار عن طريق دائرة استثمارية اقتصادية في كل بنك تقوم بدراسة المشاريع الرأسمالية و الاستثمار بها؟ على البنك المركزي ان يسمح للبنوك بتملك العقارات و الاستثمار بالمشاريع المختلفة وبذلك نوقظ مستثمر محلي نائم عوضا عن استجداء مستثمر اجنبي طال انتظاره و لم يحضر. والذي ان حضر يقترض من البنوك المحلية ليعرضها بالضرورة لنفس المخاطرة في حال الفشل.

- ‏ ان من المفارقة ان يسمح للشركات المساهمة العامة بالمغامرة في استثمار الاموال و تمنع البنوك عن ذلك بدعوى حماية صغار المستثمرين الاردنيين. ان اصحاب البنوك هم افراد من القطاع الخاص مثلهم مثل اي مستثمر اردني اخر و يجب ان يتعرضوا لمخاطر السوق مثلهم مثل غيرهم. اما ان نقوم بحمايتهم من الخسارة فذلك خلل يخلوا من العدالة. ان شكك احد في ما اسلفت فليطلع على النتائج المالية للشركات المدرجة بسوق عمان المالي ليجد ان الشركات الوحيدة التي تحقق ارباحا في الوقت الحاضر هي البنوك و الباقي يلهث لكي تكون خسارته منطقية.

- ‏لا لتعويم سعر صرف الدينار! ولكن ان الاوان لوضع خطة لاعادة تقييم سعر صرف الدينار ليصبح جاذبا للاستثمار المحلي والاجنبي. على غرار دول جاذبية سعر صرف عملاتها اكسبتها تنافسية في التصدير و السياحة لم نعد نقوى على منافستها مثل تركيا و مصر. ان اعادة تقويم سعر صرف الدينار ليس بمغامرة بل هو مطلب اقتصادي ملح سيكون له الاثر الكبير على جذب العملة الاجنبية عن طريق السياحة و زيادة تصدير المنتجات الاردنية ناهيك عن ابقاء رأس المال الاردني في داخل الاردن حيث ان هجرة رؤوس الاموال الاردنية بالصورة الحالية هو موضوع مؤرق حيث نتعرض يوميا لدعاية تسويقية للاستثمار في عقارات تركيا او مصانع مصر. هل يعقل ان يقوم المتقاعد الاردني بصرف راتبه التقاعدي بتركيا بينما نحن نشكو قلة الحركة الشرائية بالاردن؟

- ‏ان الشيكات في الاردن اصبحت اداة ائتمان و ليست اداة دفع كما هو مفترض ان تكون. لا يخلو يوم الا ويتم الاعلان عن مستثمر قد انهارت استثماراته بسبب الشيكات المعادة و لا ننسى ان هذه الشيكات قد يتم اعادة تداولها في السوق بسبب بعد مدة استحقاقها كما يتم السماح لحاملها بتجييرها لمن يشاء. يجب منع التجيير فورا حيث انه سبب ارباكا للسوق و زاد من حجم التداول التجاري بدون ان يكون له قيمة عدا عن قيمة الورقة التي كتب عليها. آن الاوان للبنوك الاردنية بان تأخذ على عاتقها طرح ادوات ائتمان جديدة تعمل على زيادة التسهيلات المصرفية بكلفة معقولة و لا تترك ادارة الائتمان على كاهل الصناعيين و التجار و المستثمرين بالقطاعات الأخرى

- ‏لماذا لا يتم فرض رسم نوعي بقيمة ٥% على مستوردات الاردن الخارجية ما عدا مدخلات الانتاج؟ ان الاتفاقيات الدولية لا تمنع ذلك وعلى العكس تماما تقوم الكثير من الدول بحماية صناعاتها المحلية عن طريق هذا الرسم بعمل افضلية سعرية لمنتجاتها المحلية مثل ما قامت به امريكا مؤخرا على مستوردات المعادن. ان الميزانية الاردنية تعاني من عجز مزمن بينما نقوم نحن باستيراد منتجات كمالية من اوروبا و امريكا بدون رسوم بحجة ان الاتفاقيات الموقعة لا تسمح بذلك وهي حجة واهية تم نقضها مؤخرا بفرض ١% ضريبة خدمات بدل الاعفاء.

انا لا انكر ان كلفة تطبيق خطة اقتصادية محكمة على غرار ما ورد اعلاه قد تكون باهظة في المراحل الاولى و لفترة زمنية محدودة ولكنها اقل ايلاما من تكلفة الخطط الاقتصادية الحالية التي ادت الى هجرة و تقييد المستثمرين الاردنيين.

م. شادي عنبتاوي
مستثمر اردني بقطاع الصناعة و التجارة و المقاولات