الشريط الإعلامي

الذكرى الأولي لاستشهاد البطل احمد جرار

آخر تحديث: 2019-02-09،
مهدي مبارك عبد الله
الذكرى الأولي لاستشهاد البطل احمد جرار
مهدي مبارك عبدالله

عن أنس بن مالك رضي الله عنه عن النبي صل الله عليه وآله وسلم قال : ما أحد يدخل الجنة يحب أن يرجع إلى الدنيا وله ما في الأرض من شيء إلا الشهيد يتمنى أن يرجع إلى الدنيا فيقتل عشر مرات لما يرى من الكرامة رواه البخاري ومسلم
وفي حديث آخر عن المقدام بن معد يكرب رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم للشهيد عند الله ست خصال يغفر له في أول دفعة ويرى مقعده من الجنة ويُجار من عذاب القبر ويأ من من الفزع الأكبر ويوضع على رأسه تاج الوقار الياقوتة منها خير من الدنيا وما فيها حديث حسن رواه الترمذي وابن ماجه
والشهداء هم قوافل المجد التي تنثر الرياحين على دروب الوطن وهم المنارة التي تضيء أيامنا المظلمة وأرواحهم عند رب العالمين في جوف طير خضر لها قناديل معلقة بالعرش تسرح من الجنة حيث شاءت ثم تأوي إلى تلك القناديل ولا تجف دمائهم تحت التراب لأنها تتحول يوما بعد يوم إلى براكين ثائرة تتفجَّر تحت أقدام الطغاة وتقتلع المجرمين الغزاة
بمشاعر غامرة فياضة يختلط فيها الحزن بالفخر والخشوع المطلق ونحن ندخل محراب الشهادة لنستحضر اليوم الذكرى الأولى لاغتيال الشهيد الفلسطيني البطل احمد جرار 22 عام أين الشهيد نصر الذي سقط برصاص الجيش الصهيوني أثناء الانتفاضة الثانية عام 2002 والذي ظلت أجهزة الاستخبارات الخاصة والشرطة والجيش والشين بيت ووحدات المستعربين تطارده أكثر من ثلاثة أسابيع ونجح في التخفي والمراوغة عن أعينهم رغم ما تمتلكه القوات الصهيونية من قدرات أمنية فائقة وتكنولوجية متقدمة في الرقابة والمتابعة إلا أنها فشلت في اعتقاله أو اغتياله أو معرفة مكانه ولولا مساعدة العملاء والمخبرين ما استطاعوا الوصول إليه بعد اتهامه بالمسؤولية عن تنفيذ عملية "حفات غلعاد" المسلحة بمُستوطنةٍ قرب نابلس في التاسع من كانون الثاني من عام 2018 والتي أسفرت عن قتل الحاخام الإسرائيلي رازيئل شيفاح وجرح آخر
وفي فجر الثلاثاء السادس من شباط عام 2018 حاصرت قوات الاحتلال الصهيونية منزل مهجور كان يتواجد فيه أحمد في بلدة اليامون قُربْ جنين معززة بالمروحيات وقوات الكوماندوز وبَعدَ قِتالٍ استمرَّ ثماني ساعات متواصلة من مُنتصف الليل حتى الثَّامنة صباحًا ورَفضه الاستسلام لمُحاصِريه الذين زاد عَددهم عن مِئة جُندي تساندهم المُدرّعات المصفحة ورِجال المُخابرات والقناصة والكلاب البوليسية مع نوازع الخوف والإرباك اضطرّت القوّات الصهيونية إلى نَسفْ جُزء من المَنزل الذي احتمى فيه للوصول إليه ما أدى الى استشهاد البطل احمد جرار بعدة رصاصات في صدره ومختلف إطراف جسده وهو يحتضن سلاحه والقران في يده سقط مضرجا بدمائه الزكية يروي تراب أرضه ببطولة وشجاعة سَتكون قُدوةً ومَصدر إلهام للشَّباب في فِلسطين المُحتلّة للسَّير على دربه وقد ارتقى إلى جوار ربه بعدما قض مضاجع الجيش الصهيوني بأكمله واستنفر منظومة الأمنية وأذاقه الويلات والعذابات وبات نموذجا يحتذى لكل الأحرار والابطال والشرفاء في مقارعة الاحتلال وتبديد أسطورته الكاذبة بأنه لا يهزم بعدما تمكن الشهيد أحمد ورفاقه الذين سبقوه من هزيمتهم وتمريغ أنوفهم في التراب وهم يفتحون الطريق واسعا إمام الشباب الفلسطيني المنتفض والثائر على المحتل الغاصب
هذه واحدة من ملاحم الرجولة والتضحية والفداء سجلها الشهيد جرار بعدما عكس مستوي الجرأة والإيمان العميق ليعيد للأذهان أمجاد الضفة الغربية وبطولات رجالاتها الأفذاذ التي لم تتوقف يوما ولن تتوقف أبدا وهي ترسم بمداد الدم الطاهر لوحة عز تأبى الاستسلام أو الرضوخ لتهويد القدس أو فرض إرادة الاحتلال وأعوانه على شعب فلسطين الأبي عندما يُؤكِّدون أن الجيل الجديد لا يَقل وطنيّةً وإيمانًا بعَدالة قَضيّته عن جيل آبائِه وأجداده وان تاريخ هذه الجَريمة سيحتل مَكانةً بارزة في سجل الشَّهادة والشُّهداء وفي ذاكرة الثأر والانتقام الفِلسطينيَّة وستبقى مسيرة النضال والكفاح المسلح ماضية في خزان البندقية حتى التحرير والنصر بإذن الله
في ذلك اليوم الأبلج الأغر تنفس الصبح شذى للمجد والبطولة في اليامون وجنين والقدس وكل ارض فلسطين كبرت عزة وشموخا وسؤدد تقبلت فيه ام صهيب والدة احمد التهنئة بقوة وعزيمة وإيمان وثبات ومنعت دموعها ان تسقط من عينيها وأطلقت العنان لزغاريد الفرح والفخر المعطّر بدم أجمل الشهداء وهي تستذكر والده الشهيد القائد وكل شهداء فلسطين وتصب جام غضبها على العملاء ورجالات التنسيق الأمني لدورهم في عملية الاغتيال التي أكدت بوضوح أنه لا يوجد بيئة حاضنة للمقاومين وأن لإسرائيل جواسيس وخونة في كل حي وشارع وزاروب وهذا ما يجب ان يواجهه الفلسطينيين بالحذر واليقظة من بعض أبناء جلدتهم الخونة قبل العدو الغاشم

سيبقى ايها الشهيد المقدام أحمد جرار أيقونة جديدة في سفر البطولة لانتفاضة القدس وروح المقاومة الباسلة وبصمة أبدية في سجل المجد وضعتها بقوة وجراءة وصورة ناصعة للضفة المقاومة وسيكون لها أوجه أخرى متجددة في المستقبل طالما بقيت عنجهية الاحتلال وغطرسته فهناك عشرات الآلاف من أمثالك المقاتلون الأسود ينتظرون وأيديهم على الزناد بكل قوة و ثقة بعدما دفعت إسرائيل وبالدعمٍ الأمريكيّ غير المَسبوق الشباب الفِلسطيني إلى هذا الخِيار الصعب عندما صَعّدت من أعمالها القَمعيّة ومارَست الإذلال في أبشع صُوَره وأغلقت كل الآمال بالسَّلام والتَّعايش المشترك في وَجْهِ الجميع ودون تفكير بالعواقب فالعملية البطولية ومارافها داست كبرياء الصهاينة وجيشهم وفضحت ضعفهم وقوة المقاومة الفلسطينية وحتمية تصعيد العمل الفلسطيني المقاوم في الضفة الغربية المحتلة والمستباحة
إلى جنات الخلد أيها الشهيد البطل وبوركت اليدان اللتان ربتاك وبورك البطن الذي أنجبك والرحمة والمجد والخلود لشهداء الأمتين العربية والإسلامية الإبرار في كل زمان ومكان ولدمائهم الزكية وبطولاتهم العظيمة أطيب الذكرى في زمن التطبيع والتسويات والمفاوضات التي لم تفضي غالى ادني أمن أو نصر او تعايش أومصالحات

ختاما :
نقول للمحتلين الصهاينة اعلموا أنكم ( لو قطعتم ساعدا سيعلو ألف ساعد ولو قتلتم مارد سينهض ألف مارد )
mahdimubarak@gmail.com