الشريط الإعلامي

غرق سفينة الوطن هلاك للجميع

آخر تحديث: 2019-02-03،
الدكتور: رشيد عبّاس

حديثنا يا معشر القوم غالبا ما يكون تجاه النظام والدولة والحكومة, وليكن حديثنا هذه المرة موجها نحو بعض المواطنين الاردنيين داخل وخارج المملكة, ومع تأكيدنا المطلق ان المواطن الاردني في حله وترحاله معدنة في نهاية المطاف يبقى اصيلا نقيا, ولديه منظومة من القيم قل نظيرها مقارنة بدول المنطقة ودول الجوار, نعم في الوطن هناك العديد من الاشياء الي تحتاج الى مراجعة واعادة نظر, لان غرق سفينة الوطن هلاك للجميع, واسمحوا لي ان أتوقف قليلا هنا عند ثلاث محطات منها, بكل موضوعية وتجرد, فالطرح الصادق المراد منه المصلحة العامة للوطن اعتقد جازما انه لن يزعج أي مواطن اردني شريف غيور على وطنه.
المحطة الاولى, البعض (اقول البعض) من الذين وصلوا الى مواقع وظيفية عُليا في الدولة حين انتهت اعمالهم ووظائفهم أصبحوا للأسف الشديد في صفوف المعارضة القاسية, وهذا للأسف الشديد لا يتناسب ونظرة المجتمع الايجابية لهم, فهم خدموا بشرف وتقاعدوا بشرف وأياديهم وفروجهم نظيفة, فباتت لهم مكانة محترمة مرموقة في المجتمع, والمعارضة القاسية هذه لا تليق بهم على الاطلاق,...لكن في المقابل على الحكومة ان تقوم بتحسين رواتبهم التقاعدية, وان تنشئ لهم اندية خاصة بهم لقضاء اوقات الفراغ عندهم في كل محافظة من محافظات الوطن, وان توّفر لهم الحكومة على الاقل عمرة وحج لبيت الله الحرام مجانا, وان تنظم لهم الحكومة رحلات مجانية, وان تمنحهم الحكومة بعض الاعفاءات من بعض الاشياء, تقديرا لخدماتهم الطويلة والمخلصة التي قضوها لخدمة الوطن.
المحطة الثانية, البعض (اقول البعض) من الغليظين القاسيين من خارج الوطن ومن داخله وصل بهم الامر الى مستوى معين من اللفاظ التي لا تتناسب مع قيمهم وشخصياتهم وعائلاتهم المحترمة, تلك الالفاظ تمس الهاشميين وأسرهم الكريمة, وتمس ايضا قامات وهامات كبيرة في الدولة, وهذا امر غير مقبول منهم على الاطلاق, فاللينين الطيبين لا يمكن ان يصل فيهم الامر الى تجاوز الحدود والوصول الى الخطوط الحمراء من الالفاظ القاسية, كون الاختلاف مع نهج الحكومة وأداءها ضمن ضوابط وحدود معينة امر مقبول ويكفله الدستور لهؤلاء, لكن غير المقبول شخصنة الامور وتجاوز الحدود في الهمز واللمز والتجريح والتلميح, وممارسة التحريض بالطرق المباشرة او غير المباشرة,...لكن في المقابل على الحكومة ان تفتح عقلها وقلبها لكل هؤلاء وفق ما ينص عليه الدستور الاردني, فالاختلاف هذا كفله الدستور الاردني ولهم الحق الكامل في نقد اداء ونهج الحكومة, لكن ضمن القوانين والاحكام المنصوص عليها.
المحطة الثالثة, البعض (اقول البعض) من القامات والهامات من داخل الوطن وخارجه, ممن قُدّر لهم امتلاك بعض المعلومات عن الدولة واسرارها اثناء تأديتهم شرف العمل, نلاحظ ان بعض هؤلاء الافراد للأسف الشديد فجأة ودون سابق انذار وفي لحظة معينة تقاطعت فيها المصالح, يبدأ هؤلاء بنشر وتسريب تلك المعلومات والاسرار عن الدولة, وهنا تقع الخطورة, فقد تكون تلك المعلومات والاسرار مادة خصبة وملاءمة لأعداء الوطن, وربما يستثمر اعداء هذا الوطن تلك المعلومات والاسرار لمحاربتنا والسيطرة علينا من خلالها,...لكن في المقابل على الحكومة ان توضح للجميع محاذير كل ذلك, وان توضح ما هو مسموح فيه من القول وما هو غير مسموح فيه, وجعل أولئك ممن ينشرون ويسربون معلومات عن الدولة واسرارها في قائمة المخلين لأمن الدولة واستقرارها, وان يكون هؤلاء في حكم الخارجين عن القانون اذا ما استمروا على ذلك, وعلى الدولة ان تطبّق عليهم الاحكام المنصوص عليها, عند ثبوت ذلك.
بقي ان نقول: على الحكومة الاردنية ان تأخذ المحطات الثلاثة على مأخذ الجد, وعلى الطرف الثاني في المحطات السابقة ان يراجعوا حساباتهم مرات ومرات, فنحن بحاجة الى صفحة جديدة يكتب فيها هؤلاء مع باقي نشامى الوطن, فامن الوطن واستقراره مطلب شعبي قبل ان يكون مطلب حكومي, والوطن بحاجة الى كل هؤلاء في لحظة من اللحظات, واعتقد ان هؤلاء لن يتخّلوا عن وطنهم مهما كلف الامر, كيف لا ومعدن هؤلاء من النوع الذي لا يصدأ مهما تقلبت الاجواء وأختلفت.