الشريط الإعلامي

«ثقافة المسؤولية».. متى نُمارسها ؟

آخر تحديث: 2019-01-12، 07:04 am
يوسف عبدالله محمود
القیم ظاھرة اجتماعیة تنبثق من البنى الاقتصادیة، الاجتماعیة، السیاسیة» د. حلیم بركات» ّ نظرون لھا في كلامھم، ولا یمارسونھا على ارض الواقع. مازلنا في ھذا البلد الطیب مقصرین تجاه «ثقافة المسؤولیة» الكثیرون منا یُ .لطالما دعا جلالة الملك عبدالله الثاني في خطاباتھ الوطنیة الى تطبیق ھذه الثقافة على المستوى السیاسي والاقتصادي والاجتماعي في حوار مستفیض معھا بثتھ إحدى الفضائیات التلفزیونیة المحلیة دعت القاضیة البارزة العین تغرید حكمت الى تبني ھذه الثقافة مستنكرةً ـ»ثقافة الحصانة» التي یلجأ الیھا البعض ممن َ علت مراكزھم، فیشوھون وجھ العدالة ویسیئون الى قیمنا في الوقت نفسھ ما سمتھ بِ الاخلاقیة. «ثقافة الحصانة» ینبغي ان تتم محاربتھا بكل الوسائل المتاحة. لا حصانة لفاسد مھما َ علا مركزه. «ثقافة الحصانة» تكرس .««التخلف» وتغتال «الابداع في كتابھ «الفرصة الاخیرة» یورد جلالة الملك عبدالله الثاني بعض المشاھد التي رآھا بأم عینھ والتي تدل على غیاب «ثقافة المسؤولیة» .رغم التشدق بھا من قبل الكثیرین یقول جلالتھ في ھذا الصدد: «زرت مرة احدى الدوائر الضریبیة، فرأیت العجب، سجلات الناس والمؤسسات التجاریة موضوعة في صنادیق وموزعة على زوایا الغرفة ھنا وھناك. إشباعاً لفضولي ولأعرف مدى الاھمال لمصالح الناس، اتجھت الى احد تلك الصنادیق على الارض واخذت بیدي بضعة ملفات واتجھت بھا نحو الباب. من یصدق ان احداً لم یسألني ماذا افعل والى این كنت ذاھباً بتلك الملفات حتى ان أیاً من الموظفین لم ینتبھ الى ما حدث. وفي الیوم التالي اتصلت بالوزارة المعنیة وسألتھم لماذا یتعاملون بھذا الاستھتار السافر بشؤون المواطنین التي من المفترض ان تحتوي على ملعومات سریة. قال لي احد المسؤولین: انني ُ زّودت بمعلومات غیر صحیحة، لكن ُسقط في یده، ولم یعد یفوه بكلمة». (كتاب الفرصة الاخیرة، ص 214 .(حین سحبت الملفات التي كانت لا تزال بحوزتي شحب وجھھ وأ .بالطبع كانت ھذه الزیارة لجلالتھ سریة في الحوار الذي أجري مع العین تغرید حكمت اشادت بقول جلالتھ بأن لا حصانة لفاسد او مقصر. وھنا اقول ان الاختباء وراء «ثقافة .الحصانة» لا یجوز ان یستمر في ظل قیادة ھاشمیة تستنكر الفساد بكافة اشكالھ . وحتى یتم ذلك لابد من إحداث تغییر في بنیاتنا» َ ابناءنا وبناتنا منذ الصغر حتى یمارسوھا كباراً ِدرب علیھا ثقافة المسؤولیة» ینبغي ان نُ السیاسیة والاجتماعیة، بما یتوافق وطموحات القیادة في ھذا الوطن. في مؤسساتنا وبخاصة مؤسسات الدولة تكثر الوساطة والتحیز للأقارب .والاصدقاء والمعارف. لا یتم التصرف في كثیر من الاحیان حسب قوانین یجري تطبیقھا على الجمیع ودون محاباة .كم تعوزنا روح المسؤولیة. كم نحن بحاجة الى تغییر في انماط التفكیر واتجاھاتنا القیمیة بما یتلاءم والشرط الانساني للحیاة الكریمة .دعونا نُفعّ ٍ ل أدبیات جلالة القائد على نحو یُرضي الضمیر الاجتماعي للوطن