الشريط الإعلامي

هل فشل بولتون في جولته؟

آخر تحديث: 2019-01-09، 08:16 am
حازم عياد



أثارت تصريحات مستشار ترمب للأمن القومي جون بولتون حول الانسحاب الامريكي الكثير من اللغط كما اثارت غضب الاتراك؛ اذ قال جون بولتون بأن الولايات المتحدة الامريكية لن تنسحب من سوريا قبل هزيمة داعش، وقبل ان يكون الاكراد في أمان.
تصريحات اطلقها في طريقه الى محطته الاولى في الكيان الاسرائيلي التي ناقش فيها الموقف من ايران والانسحاب الامريكي من سوريا، وتضمنت الحوارات الابقاء على القوات الامريكية جنوب سوريا خدمة للمصالح الاسرائيلية في المنطقة وتجنبا لملء ايران الفراغ الناجم عن هذا الانسحاب في الجنوب.
التغيرات في سياسة ترمب تجاه سوريا التي اعلن فيها عن الانسحاب اربكت الادارة الامريكية، عكستها الفوضى التي تبعت استقالة وزير الدفاع جيمس ماتيس، ومن بعده الموفد الأميركي الخاص لدى التحالف الدولي والمبعوث الأميركي إلى سوريا مسؤول الملف السوري في الخارجية الامريكية بريت ماكغورك؛ ما دفع جيمس جيفري كبير الموظفين في الخارجية الى تولي المهمة لسد الفراغ، واخيرا وليس آخرا استقالة كبير موظفي وزارة الدفاع كيفن سويني معللا قراره بالرغبة بالتفرغ للأعمال الخاصة وسبقته الناطقة باسم وزارة الدفاع دانا وايت التي استقالت بدورها من منصبها.
اعلان الانسحاب الذي اثار عاصفة من الاستقالات تولد عنه معارضة كبيرة في الكونغرس الامريكي، خصوصا من قبل الجمهوريين وعلى رأسهم ليندسي غراهام الذي سارع للاجتماع بترمب ورئيس هيئة اركان الجيش الامريكي مانفورد، ليعلن بعدها عن اطلاق وزير الخارجية الامريكي بومبيو جولة في المنطقة العربية تسبقها جولة لمستشار ترمب لشؤون الامن القومي جون بولتون تشمل الكيان الاسرائيلي وتركيا التي رفض رئيسها اردوغان لقاءه في اعقاب تصريحاته الجدلية التي تضمنت الاعلان عن دعمه الأكراد الانفصاليين.
الفوضى والارتباك امتدت الى الكيان الاسرائيلي واستفزت طهران فوزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو خلال لقائه مع رئيس حكومة الكيان الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في البرازيل طمأن نتنياهو بالقول: «إن انسحابنا من سوريا لا يعني أي تغيير في دعمنا لإسرائيل»، مضيفا أن «قرار الانسحاب من سوريا لا يغير بأي حال التعاون مع إسرائيل»، مؤكداً أن «الحملات مستمرة لمواجهة تنظيم الدولة والعدوان الإيراني»، بحسب تعبيره.
الاستنفار الامريكي الذي اعقب مكالمة ترمب مع الرئيس التركي اردوغان معلنا فيه الانسحاب من سوريا زاد الامور تعقيدا واضطرابا فجولة بولتون اغضبت الحلفاء واستنفرت الخصوم، وحركت الاكراد الانفصاليين باتجاه موسكو ودمشق بعد زيارة القيادي في وحدات حماية الشعب الكردي الانفصالية «سيبان حمو» الى دمشق ثم موسكو لترتيب الاوضاع في الشمال السوري تبعها تصريحات جميل بايك احد برز قيادات حزب العمال الكردستاني PKK اعلن فيها عدم النية الانضمام لأي تحالف يناهض ايران بالقول «إن الولايات المتحدة الأمريكية تحاول تشكيل تحالف معاد لإيران، في المنطقة، لكن حزب العمال الكردستاني PKK لن يسمح بتحقيق ذلك». وبذلك دخلت الادارة الامريكية في دوامة من الفوضى والمحاولات اليائسة لترتيب الملف السوري معمقة بذلك ازمتها الداخلية والاقليمية.
جولة بولتون التي تليها جولة بومبيو وتصريحاتهم اثارت مفارقات مدمرة ومكلفة للسياسة الامريكية؛ قلق وغضب الحلفاء وعلى رأسهم الاتراك من جهة والاكراد الانفصاليون من جهة اخرى في وقت واحد، كما استفزت واستنفرت الايرانيين والروس، موحية بأن جولة بولتون وبومبيو ستقود الى مزيد من الارباك والفوضى التي توحي بفشل الدبلوماسية الامريكية في المنطقة.
ختاما.. فإن الجمع بين المتناقضات والخصوم في آن واحد بات امرا معقدا ومكلفا للسياسة الامريكية، ويمثل وصفة ناجعة لفشل جولة بولتون ومن بعده بومبيو؛ اذ ان التناقضات تزيد استراتيجيتها تعقيدا، وتوحي بمزيد من الفشل لجهودها الدبلوماسية والميدانية؛ خلل بات مزمنا في السياسة الامريكية ليس في سوريا فقط بل وفي كامل اقليم غرب ووسط آسيا.
الرابط المختصر

الكلمات المفتاحية