الشريط الإعلامي

على مشارف عصر«الجاهلية»!!

آخر تحديث: 2018-12-06، 07:38 am
محمد كعوش
الطقس بارد بسبب الموجة التي تجتاح المنطقة حاملة المنخفض الجوي الذي بشرتنا بوصوله الأرصاد الجوية، برودة الطقس لم تخفف من سخونة الأجواء السياسية والأمنية في المنطقة، خصوصاً الأجواء السياسية التي تخيم عليه اجوائه سحابة رمادية زادت واقعه غموضاً، وفي المقدمة أزمة تشكيل الحكومة، ثم التوتر الأمني نتيجة حادث «الجاهلية «، إلى التصعيد الاسرائيلي الاستعراضي على امتداد الخط الأزرق قبالة بلدة كفركلا الحدودية الجنوبية، بحثاً عن انفاق مزعومة، وهي العملية التي أطلقت عليها اسرائيل»درع الشمال» في حين وصفتها وسائل اعلام اسرائيلية بأنها «درع نتانياهو»، وأن هدفها تغطية أزماته الداخلية الكثيرة. اللبنانيون، على كافة الصعد السياسية والعسكرية والشعبية، قللوا من أهمية العملية الاستعراضية الاسرائيلية على الحدود، لأن الجميع على قناعة بأن نتانياهو عاجز في هذه المرحلة عن القيام بمغامرة عسكرية في جنوب لبنان، ولا يملك أي قدرة لتحمل تبعات ونتائج أي تصعيد عسكري جديد، خصوصاً أنه ما زال يعاني من فشل عدوانه على قطاع
 
غزة، إضافة إلى انشغاله بمواجهة أزمته داخل الحكومة، واتهامه وزوجته بالفساد والتحقيق معه والتلويح بتقديمه للمحاكمة. أما بالنسبة لتشكيل الحكومة الجديدة في لبنان أرى أن الأمور أصبحت أكثر تعقيداً، والسبب يكمن في الخلافات الناتجة عن المحاصصة الطائفية المذهبية المغلفة بعناوين الأحزاب المحلية، التي من المفروض أن تكون سياسية، ولكنها، للأسف، هي التي حولت الهوية الوطنية إلى هوية مذهبية ضيقة، حيث أصبح من المستحيل ملاحقة أو معاقبة أو محاسبة أي وزير أو نائب أو سياسي أو رئيس بلدية أو مختار أو موظف كبير وصغير، لأنه سيلجأ الى عشيرته (حزبه المذهبي) لحمايته. هذا الواقع (الميثاق الوطني) الذي خدم المكونات اللبنانية في بداية الاستقلال تحوّل إلى عبء ثقيل يعيق تقدم الحياة السياسية والاقتصادية والثقافية في لبنان، الذي كان مهداً للحضارة والثقافة وحرية التعبير في وقت مضى. لذلك لا يمكن لهذا البلد العربي المعذب المقسم بالممارسة أن يستعيد هويته الوطنية ودوره وازدهاره، إلا بالمواطنة والعدالة والمساواة، وفصل الدين عن الدولة وتكريس الفصل بين السلطات شكلاً ومضموناً. السائد في لبنان أن كل فريق يطالب بحقوق طائفته أو مذهبه أو منطقته، على حساب حقوق لبنان الوطن ومصالحه العليا، لأن الثقافة الجديدة السائدة القائمة على المصالح الذاتية، جعلت الانتماء للطائفة والمذهب أقوى، ربما بسبب القلق الوجودي، إضافة إلى التدخل الأقليمي والدولي في الشأن الداخلي اللبناني. بمناسبة الحديث عن لبنان وأزماته أقول أنه من المؤسف أن»اللبننة»أصبحت حالة عربية هدفها تخريب النسيج الاجتماعي في أكثر من بلد عربي. ففي الوقت الذي نطالب لبنان بفصل الدين عن الدولة، عبر خطة اصلاحية شاملة لتغيير هذا الواقع المريض المزمن، نرى أن المحاصصة الطائفية والعرقية انتقلت إلى العراق بكل أمراضها وسلبياتها، ففي بيروت أزمة تشكيل حكومة وخلافات على الحصص، كذلك في بغداد أزمة مماثلة، وأعتقد أن هذه الأمراض ستصيب بالعدوى أكثر من بلد عربي في وقت لاحق، لأننا دخلنا في عصر»الجاهلية».