الشريط الإعلامي

خبراء اقتصاديون وماليون الحكومة : تستعد لاعدام السوق المالي

آخر تحديث: 2018-12-01، 10:17 am
اخبار البلد - طارق خضراوي 
 
انتقد عدد من اصحاب شركات الوساطة المالية  ورجال اعمال ومستثمرين وخبراء في السوق المالي وخبراء في الضريبة اخضاع التداول في الاسهم للضريبة والتي اقرها مؤخراً مجلس الامة بشقيه (النواب ، الاعيان) حيث تضمن القانون في مواده مادة تنص على اخضاع التداول في السوق المالي وارباحه للضريبة .

الخبراء تحدثوا عن خطورة القانون واثاره السلبية في تهجير المستثمرين الاردنيين والعرب والاجانب وتوجههم للبحث عن اسواق مالية لا تفرض عليهم ضريبة كما لفتوا الى اغفال الحكومة ومجلس الامة لمقترحاتهم وتوصياتهم وعدم الاخذ بها معتبرين ان الحكومة تتجه الى اعدام السوق المالي الاردني. 


وقال مدير عام الشركة المتحدة للاستثمارات المالية ناصر العمد ان ما اقره مجلس الامة بشقيه ( النواب ، الاعيان) فيما يتعلق بفرض ضريبة على ارباح الاسهم هو اكبر خطأ في قانون ضريبة الدخل الجديد والسبب ان الحكومة وضعت ميزة تنافسية سلبية لسوق عمان المالي بحيث اصبح السوق الوحيد في المنطقة الذي يفرض ضريبة على ارباح الاسهم.

واكد ان القرار سيكون له نتائج كارثية منها من عزوف المستثمرين الاجانب "صناديق الاستثمار الاجنبية"  عن الاستثمار في السوق المالي الاردني ولعدم وجود ميزة ايجابية تشجع المستثمر على الاستثمار فيه.

واكد العمد ان اكبر دليل على  ان القرار خاطئ هي نتايجه  وتابع :فمنذ اليوم الذي اقر فيه القانون تراجع المؤشر من 1995  نقطة والذي شهد تراجع من 2100 نتيجة القانون حيث وصل التراجع امس الاربعاء الى 1828 نقطة بحيث رجع المؤشر الى ما كان عليه في سنة 2012 وهي اسوء سنة مرت على السوق المالي والتي كانت رابع سنة بعد الازمة الاقتصادية العالمية وشهدت انخفاض في كل الاسواق المالية العربية والاجنبية فيما بقي السوق المالي الاردني يعاني الانخفاض ولم ينهض كباقي الاسواق العربية والعالمية .

واشار الى ان فرض الضريبة على ارباح الاسهم قرار مجحف وغير مدروس وكانه يقول للمستثمر الاردني "لا فيك ولا في بورصتك".

واضاف ان ضرب السوق المالي بهذا القانون يتسب ايضاً بضرب محفظة الضمان الاجتماعي بمبالغ كبيرة ولو عكسنا مؤشر الامس على سهم الضمان سنجد ان هناك انخفاض في قيمة ممتلكات الضمان الاجتماعي بقيمة (60) مليون في ثلاثة ايام فقط وهي مقدرات شعب.

وعلق العمد قائلاً : من اجل تحصيل (200) مليون تسببت الحكومة بخسارة فادحة للضمان بقيمة (60) مليون منذ اقرار القانون .

ولفت الى معضلة اخرى وهي انه لا يوجد شخص او موظف او مسؤول في الحكومة يستطيع ان يجيب المستثمر الاجنبي "صناديق الاستثمار الاجنبي" على آلية احتساب الضريبة وهل هي مبلغ مقطوع على الاجنبي ؟ وهل المستثمر له وعاء ضريبي كما المستثمر الاردني والشركات الاردنية ؟ وان كان له وعاء ضريبي كيف سيتم تصنيف صناديق الاستثمار الاجنبية ؟ وهل سيتم تصنيفها كشركات خدمات مالية وتدفع ضريبة (30%) ام سيتم تصنيفها كالبنوك وتدفع ضريبة (35%) ام شركات اعتبارية وتدفع ضريبة بنسبة (25%) وما هي آلية الدفع ؟ وما هي الية احتساب ارباح الاسهم ؟.

وقال ان الحكومة لا تبحث عن مصلحة الوطن والمواطن وستلجأ الى اخذ اسعار الكلف بتاريخ 31/12/2018 وهي اسعار احتساب الخسائر والارباح وبالتالي سيقع ظلم على المستثمرين لم يقع عليهم من قبل بانخفاض اسعار اسهمهم وتفاقم خسائرهم المتلاحقة وهو قمة التجبر واللاعدل ، حسب وصفه.

ووصف فرض ضريبة على ارباح الاسهم بالمصيبة التي ستكون اثارها  ونتائجها سلبية على احيتاطات الاردن من العملات الصعبة ومحفظة الضمان الاجتماعي والافراد بحيث تتآكل ثرواتهم في اواخر عمرهم وهي الثروات التي جمعوها طوال فترة حياتهم مشيراً الى ان الحكومة لن تجني اثار ايجابية من قانون الضريبة.

وطالب ناصر العمد بالغاء العمل بالمادة التي تنص على فرض ضريبة على التداول في الاسهم ، محذراً من هجرة الاستثمارات الى البورصات الخارجية.

وشدد على ضرورة عدم العبث في السوق المالي لاهميته في جذب الاستثمارات ، لانه عنوان الاقتصاد الاردني ومرآته.

ومن جهته رأى رئيس الجمعية الاردنية لمستثمري الأوراق المالية الدكتور سامي شريم ان قانون الضريبة سينحر سوق عمان المالي وانه يمثل الحلقة الاخيرة في مسلسل الحرب الشعواء التي شنتها الحكومات المتعاقبة على الشعب الاردني وكبدته خسائر تقارب الـ(25) مليار دينار اردني منذ العام 2005 حتى الان.

واكد ان الحكومة ومجلس الامة عندما اقروا قانون الضريبة بصيغته الحالية فانهم سيعدمون السوق المالي، مشيراً الى ان القانون سيؤدي الى تهجير الاستثمارات الاجنبية والتي تصل نسبتها الى (49%) .

وتساءل هل سيقبل المستثمر الاجنبي ان يدفع ضريبة على تداوله في السوق المالي في الوقت الذي ترحب فيه دول اخرى وتفرش له السجاد الاحمر وتعفيه من الضريبة ؟ واي عاقل هو الذي اتجه الى فرض ضريبة على ارباح الاسهم؟.

واضاف ان هجرة الاستثمارات الاجنبية ستكبد الدولة خسائر تقارب الـ(4) مليارات وستؤثر على سلة العملات الاجنبية في الاردن.

ولفت الى انه كان من الضروري ان يسبق هذه الخطوة دراسات تعتمد عليها الحكومة خاصة في الوقت الذي يعاني فيه السوق من التراجع المستمر.

وتطرق للحديث عن معاناة شركات الوساطة المالية وعدم قدرتها على الاستمرار ودفع رواتب موظفيها وتقديم الخدمات للمواطنين ومتسائلاً  في ذات الوقت اي عقل يقود اصحاب القرار الى مثل هذا الاجراء ويقر قانون الضريبة ؟.

وناشد الدكتور سامي شريم جلالة الملك عبدالله الثاني برد القانون ، مؤكداً انه لم يبقى له الا ان يناشد الملك بعد ان رفضت الحكومة ومجلسي النواب والاعيان الاخذ برأيهم  وتوصياتهم.

واشار الى سير الحكومة باجراءاتها وبرنامجها وهي تغض النظر عن مدى فائدة الاقتصاد الاردني ومدى تاثره بنتائج سياساتها ومشدداً على ضرورة تفعيل الاقتصاد الاردني وليس معاكسة ومخالفة الحكومة للسياسات التي يتوجب اتباعها بالتوسع وتقوية السوق المالي ودعمه.

ووصف د. شريم القانون بالصيغة التي اقر فيها بالكارثي وخاصة الجزئية المتعلقة بفرض ضريبة على ارباح الاسهم واصفاً العقل الذي جاء بهذه الضريبة "شيطاني" .


ومن جهته قال رجل الاعمال عبد المطلب ابو حجلة ان المادة التي نصت على فرض ضريبة على ارباح التداول في سوق الاسهم ستؤثر سلباً على سوق عمان المالي .

واكد ان القرار سيؤدي الى زيادة البيع الاجنبي والمحلي في السوق المالي،مشيراً الى عدم  تقدير الحكومة ودرايتها بنتائج القرارات السلبية محذراً من تفاقم النتائج في العام 2019.

واضاف ان الاردن اصبح البلد الوحيد الذي يفرض ضريبة على ارباح الاسهم وان القرار سيدفع المستثمرين الى نقل استثماراتهم الى دول اخرى.
 

و من جانبه قال خبير الضريبة المحامي عوني الزعبي ان وجود نص قانوني يخضع المتاجرة بالاسهم للافراد الشركات العادية سيزيد من نزول اسعار اسهم الشركات وسيخفض عدد المتداولين وقيمة التداول وعوائد الشركات .

واكد المحامي الزعبي ان الحكومة لن تجني ثمار اقرار قانون الضريبة كما كانت تعتقد ، وذلك لان حجم التداول واسعار الاسهم سوف تنخفض وبالتالي فلن يكون هنالك مردود لتحصل الحكومة على ضرائب.

وتساءل هل ستقوم الحكومة بتعويض المستثمرين عن الخسائر التي ستلحق بهم في الوقت الذي فرضت عليهم دفع ضريبة على ارباح الاسهم ؟.

واشار الى عزوف المستثمرين عن الاستثمار في السوق المالي الاردني وتوجههم الى اسواق مالية لا تفرض ضرائب على ارباح الاسهم كما توقع ان يغادر الكثير من المستثمرين الاجانب الاردن .

ويرى الزعبي ان الحل الوحيد والانجع هو اعادة النظر في فرض ضريبة على ارباح التداول في الاسهم.

ولفت المحامي الزعبي الى ان السوق المالي في اي دولة يعكس صحة الوضع المالي في تلك الدولة ومنذ سنوات والسوق المالي الاردني يعاني نتيجة الظروف الاقتصادية التي تمر بها المملكة.