الشريط الإعلامي

الإشـاعـة ومـخـاطـرھـا

آخر تحديث: 2018-11-08، 06:29 am
صلاح جرار
 الإشاعة نوعان: ٌ نوع یقوم على تضخیم حادثة والمبالغة فیھا إلى درجة تخرجھا عن حقیقتھا، ونوع یقوم على الكذب المحض والافتراء. وما إن یتلقّف المجتمع ووسائل إعلامھ ّ المتعطشة للسبق الصحفي الإشاعة حتّى یأخذ في تناقلھا والزیادة علیھا شیئاً فشیئاً حتّى تصیر مثل كرة الثلج .في تفاعلاتھا داخل المجتمع ولا یقتصر ضرر الإشاعة على الشخص أو الجھة التي ّ تعرضت لھا، بل إنّھ یتجاوز ذلك إلى روح المجتمع ومعنویاتھ وثقتھ وصورتھ، وھذه الأضرار أخطر بكثیر من الأضرار التي تلحق .شخصاً بعینھ أو جھة بعینھا فیھا ینشأ انط ٌ باع في فعندما یسمع أبناء المجتمع عن جریمة قتل أو سرقة أو خیانة أو فساد ویتواصل الحدیث عن ھذه الجریمة بصورة مبالغٍ نفوسھم وعقولھم ّ بأن المجتمع الذي یعیشون فیھ ٌ مجتمع فاسدٌ وخطیر وغیر آمن، فیأخذ ّ كل واحد منھم في معاملة الآخرین بوصفھم لصوصاً ّ ھم یحترفون السرقة و الاعتداء والقتل والغش فما ّ وفاسدین وغشاشین وقتلة وخونة، وربّما دفعھ ذلك إلى أن یقول في نفسھ: إذا كان ھؤلاء كلّ م بالعرض. وقد یؤدي بھ مثل ھذا التفكیر وفقدان ثقتھ بمجتمعھ إلى أن یتحول إلى ّ لص وسارق وفاسد ومحتال الذي یجعلني أحمل السلّ .وقاتل ّ إن الإشاعة، وما أكثرھا في أیّامنا وفي مجتمعاتنا في ھذه الأیّام، ھي أخطر على المجتمع من ّ أي ٍ حرب یشنّھا أعداء ّ الأمة علیھ، لأنھا تفتك ّ بالمجتمع من داخلھ وتكسر روحھ وثقتھ وتدمر علاقاتھ، فیتوقف الناس عن العطاء والإنتاج والصدق في العمل، وتصبح المصالح الشخصیة الرخیصة ھي ھدف المواطن. وقد یدفع عدم شعور المواطن بفقدان أمنھ الوظیفي والاقتصادي والشخصي إلى خیانة وطنھ أو الھجرة منھ .ونقل استثماراتھ –إن كان مستثمراً- إلى بلد آخر ومتى كان من مصادر دخل المجتمع السیاحة والتعلیم ّ والطب من خلال ما یأتي إلیھ من ّ السواح وطلبة العلم والباحثین عن العلاج الطبي، ّ فإن انتشار الإشاعات في المجتمع ووسائل إعلامھ ّ وحمى وسائل التواصل الاجتماعي، یسدّ علیھ أبواب تلك المصادر من خلال نشر القلق . ّ عند ھؤلاء السو ّ اح وأھالي الطلبة والمرضى مما قد یلحقھم من السرقة والاحتیال والابتزاز وعدم الأمن على أموالھم وأرواحھم . ّ كما أن ّ الشائعات تؤج ّ ج النزاعات بین أبناء المجتمع وتحول الأوھام والأكاذیب إلى وقائع حقیقیة تحول دون تقدّم المجتمع ونھضتھ ّ إن نشر الشائعات ً سواء باختلاقھا أو بتناقلھا ھو شكل خطیر من أشكال خیانة الوطن والضمیر والخروج على القیم النبیلة والأخلاق الرفیعة .والمبادئ السامیة وأصول المھنیّة في العمل الصحفي والإعلامي على ّ أن ذلك لا یعني أن یمتنع الإعلامیون والمشرفون على مواقع التواصل الاجتماعي والمصابون بھوس الأخبار المثیرة عن ضرورة طباعة مع التعلیقات طباعة -A A +A انسخ الرابط ّ د. صلاح جرار نشر الحقائق على صفحات جرائدھم ومواقعھم المختلفة وفضح الفاسدین ّ والسراق والمجرمین، على أن یلتزموا بالصدق والأمانة والمھنیّة . ّ ونشدان المصلحة العامة