الشريط الإعلامي

قراءة أخيرة في انتخابات الغرف الصناعية قبل حفلة وداع يوم الخميس

آخر تحديث: 2018-11-08، 11:25 am

أخبار البلد - خاص

ثلاثة أيام فقط تفصلنا عن موعد ساعة الصفر في معركة غرفة الصناعة التي ستقام يوم السبت المقبل الموافق 10/11/2018 ، وعيون الهيئة العامة ممن يحق لها الاقتراع والانتخاب والتي تبلغ 1190 ناخباً تتجه نحو صناديق الاقتراع التي ستفرز مجلساً جديدا لقيادة غرفة صناعة عمان في ظل المتغيرات والظروف والتعقيدات والأزمة التي تعيشها الصناعة الأردنية جراء جملة من العوامل المحلية والاقليمية والحكومية.

انتخابات الغرف الصناعية لهذه الدورة وللعام 2018 تكاد تكون وبشهادة كل المراقبين والمتابعين والمهتمين الأقوى والأسخن كونها معركة "كسر عظم" ومعركة اثبات الوجود للصناعة قبل أن تكون للكتلتين المتنافستين والتي تحرصان على اثبات الحضور والموجودية والقوة والتأثير بعد شهر مضني من التعب والعمل التي رافقتها جولات ولقاءات وزيارات ومناظرات تفاعل معها الجسم الصناعي بكل مكوناته وقطاعاته من خلال اللقاءات الانتخابية وحفلات الاشهار التي كانت تتم في كل ربوع الوطن.

القطاع الصناعي بكل تقسيماته وفسيفساءه يعي تماما أن انتخابات هذه الدورة لن تكون سهلة أو مجرد رحلة انتخابية بسيطة بل أن المشهد الانتخابي الذي يبدو تأثر بعض الشيء بظروف الطقس وضبابيته وربما تياراته الهوائية قد زاد من غموض المشهد الذي يسيطر على العملية الانتخابية التي تعيش أجواءا ساخنة كثيرا وهذا بشهادة المتابعين والمراقبين سواء كانوا محليين أو خارجيين ممن وجدوا لهذه الانتخابات فرصة على تمثيل الواقع وانعكاساته وتعقيداته .

كتلتان مكتملتان من الهرم إلى القاعدة ومسنودتان برموز وشخصيات من الوزن الثقيل منقسمة على الكتلتين اللتين قررتا أن تخوض غمار مشوار المعركة الصناعية ضمن برنامج انتخابي قد يكون مفصلا وضمن محاور وجزئيات تهم القطاع بكل تلوينه واقسامه .. الكتلة الأولى هي كتلة "انجاز" والتي رفعت شعار "قوتنا في صناعتنا" برئاسة المهندس فتحي الجغبير ومعه عدد من المرشحين وهم أحمد الخضري وديما سختيان وسعد ياسين وموسى الساكت ونضال اسماعين واسماعيل زهران وعاهد الرجبي وتميم القصراوي ومحمد البيطار ومحمد الجيطان ونزار ماضي وعادل طويلة ومحمد هاشم الحاج حسن ومازن طنطش والدكتور شفيق الأشقر وعلاء أبو خزنة وعلاء محمد أبو صوفة والدكتورة ريم البغدادي .. 


في المقابل تقف كتلة "وطن" بزعامة رئيس الكتلة نبيل اسماعيل والتي رفعت شعار "التغيير من أجل التطوير" وتضم شخصيات صناعية وازنة وثقيلة مثل المهندس محمد مظهر عناب والدكتور إياد محمد أبو حلتم وعدنان غيث وصبحي محمد خير جبري والمهندس رجا العلمي والمهندس إلياس سعيد قعوار وزكريا محمد الفقيه وحسين محمد الجزار وابراهيم مصطفى صيام وأحمد صالح البس وأحمد سليم ملحم ومحمد أمين قادري والمهندس سعد صلاح استيتيه وعبد الحكيم سليمان ظاظا ولمهندس عبد الوهاب عابدين ومحمد زكي السعودي ومحمد علي شاهين.

الكتلتان تمثلان المترشحين عن غرفة صانعة عمان وعن القطاعات التابعة لغرفة صناعة الأردن والقطاعات هي : قطاع الصناعة الهندسية والكهربائية وتكنولوجيا المعلومات ، الصناعات الكيماوية ومستحضرات التجميل ، الصناعات الانشائية ، الصناعات الجلدية والمحيكات ، الصناعات الخشبية والأثاث ، صناعة التعبئة والتغليف والورق والكرتون والطباعة واللوازم ، الصناعات البلاستيكية والمطاطية ، الصناعات التموينية والغذائية والزراعية والثروة الحيوانية ، الصناعات العلاجية واللوازم الطبية.

الكتلتان "وطن" و "انجاز" أقامتا حفل اشهار لهما في المدينة الرياضية وفي مطعم جبري حيث تقدمتا للجمهور ببرنامجهما الانتخابي وأسماء المترشحين ونبذة عن كل واحد منهم حيث كان لكتلة وطن القدرة على الحشد والتأثير بفعل التنسيق والتخطيط والترتيب الذي تميزت وتفوقت به على كتلة انجاز والتي تمكنت من حشد اعداد كبيرة لكن على حساب التنظيم والتخطيط ، مما رجح كفة كتلة وطن في إدارة الحملة الانتخابية بطريقة منظمة ومنسجمة أدت إلى تحقيق الغاية المرجوة والهدف من حفل الاشهار لتنطلق بعدها ماراثون القطاعات واللقاءات والمؤتمرات والاحتفالات الفرعية والتي تمكنت الكتلتين من اقامتها على انفراد بهدف كسب ثقة الناخبين والجمهور كل حسب قطاعه وعلاقاته وبرنامجه .

المعركة الانتخابية معركة تكاد تكون الأسخن والاقوى والأشرس منذ تأسيس الغرف الصناعية وحتى الآن وتكاد أن تسرق الأضواء والاهتمام من كل الانتخابات التي ستجري أو جرت حيث ينشغل الصناعيون والمهتمون والاعلاميون بهذه الانتخابات التي ستفرز بلا شك مجلس جديد قادر على التعاطي والتعامل مع كل المتغيرات والتحديات والظروف التي يعيشها الاقتصاد الاردني والصناعي بفعل المعوقات التي وقفت عائقا أمام التنمية والقطاع الخاص في المجال الصناعي .

ذهينة وعقلية الناخب الصناعي قد تكون إلى حد كبير منسجمة مع عقلية وذهنية الناخب الأردني بكافة منطلقاته وفلسفته وحتى محدداته ولكن نجد أن هنالك عدة عوامل وأسباب باتت تحدد ملامح الطريقة التي سيصوت بها الناخب في غرف الصناعة ، وتبدو واضحة من خلال أن الصناعي بات يشعر أن عليه مسؤولية في فرز وفي النتائج وفي تحديد شكل المجلس الجديد من خلال وضع أولوية تفوق كل الاولويات والتي من أهمها هو انتخاب الشخص الذي يحمل الهم الصناعي ولديه فكر ورؤية وبرنامج وخطة للنهوض ولتجاوز التحدي الذي يواجه الصناعة الأردنية التي عاشت خلال الفترة الماضية فترة مخاض أدت إلى اضعافها وتراجع دورها وقلة حيلها بسبب أن القائمين على الغرفة لم يكونوا بمستوى الطموح وأنهم كانوا يلهثون وراء مصالحهم الذاتية الضيقة والشخصية على سحاب المصلحة العامة فركضوا وخانوا الصناعة طمعا في كسب منصب أو مكسب كانت ترميه الحكومة عليهم فتراجعت الأدوار والمهمات وكثرة المعيقات والتحديات .

الناخب الآن لم يعد يقف أو يتوقف كثيرا امام المناطقية والمحاصصة والجغرافيا والاقليمية كثيرا ، بالرغم أن هذه الامراض لا تزال تؤثر على البعض كما كانت في الانتخابات السابقة ، فالصناعي الأردني بات يبحث عن الأسماء الوطنية التي تحمل برنامجا وفكرا وفلسفة وخطة ويمثل قطاعه بكل شرف ويمثل عنوان النجاح لا عنوان الجعجعة والظاهرة الصوتية التي لم تحقق أي نتيجة مطلقا ، فمن يضع أولوية المصلحة الوطنية والاقتصادية والصناعية في فكره وخطابه وبرنامجه بات يحظى كثيرا من اهتمام ودور وتركيز الناخب الذي بات محتاجا أكثر من أي وقت مضى إلى هذا النوع من الشخصيات التي تحقق للقطاع نتائج ايجابية تخدم الجميع.

الأمراض التي ضربت غرفة الصناعة جراء العقليات المستبدة والمتسلقة والتي قفزت من الغرفة إلى سدة المناصب والمكاسب وتأثرت وأثرت على التمثيل وهزالته أدت إلى أن يكون الوضع أكثر سوءا فأصبحت الحاجة نحو التغيير والتطوير والتحديث ، فأصبحت وللأسف الغرفة تثمل اسمها ومكانتها فما هي إلا غرفة فقط من الناحية الجغرافية والمكانية ولا تحمل أي افق للتغيير خصوصا وأن القائمين على غرفة الصناعة خلال الفترات الماضية تحولوا إلى سندباد يطوفون البلاد ويتجولون من مطار إلى مطار غير مكترثين بما جرى فلم يكن هنالك أي انجاز حقيقي على أرض الواقع بل على العكس فأن الهيئة العامة التي شعرت أن الحكومة قد تغولت كثيرا على قطاعها وصناعتها ومدت يدها على كل مرتكزات ومؤثرات هذا القطاع بشكل استفزازي غير مدروس مع ضعف التمثيل وعدم قدرة الغرف الصناعية على التصدي لكل محاولات التقزيم والتهميش قد أضر بالغرف وسمعة الصناعة والقائمين عليها باعتبار أن روؤساء الغرف سواء على مستوى العاصمة أو على مستوى الدولة والوطن كانوا منشغلين ومتواطئين بالسفر على حساب الطفر الأمر الذي أثار تساؤلات الهيئة العامة عن جدوى الغرف ومدى مقدرتها على التأثير والتغيير في ظل مشاكل عديدة عاشتها الغرف من خلال المصاريف التي حققت عجزا للغرف جراء سوء الادارة والتنظيم والتخطيط وسيادة الفقكر الانعزالي الانطوائي مما ادى الى خطف غرفة النصاعة التي لم تعد مظلة للجميع او اطارا لأحد .

وعودة إلى الانتخابات وتضاريسها وجغرافيتها وخارطة الطريق للوصول الى عناوينها نجد ونكتشف ان الراعي الأول من فئة طبقة الكريما ومن الكلاسيك الذين اخذوا على عاتقهم منذ البداية النهوض بالصناعة باتوا اليوم اكثر حرصا على اعادة البوصلة من جديد نحو الاتجاه السليم في ضرورة التغير والتطوير فمن يشاهد ويتابع كيف يقف اهم واكبر رموز الصناعة الاردنية وحرصهم ومداومتهم على المتابعة والتحشيد يشعر ان هنالك خوف شديد على ان تصبح الغرفة الصناعية بيد هواة يسعون لتحقيق مصالحهم الشخصية والذاتية الضيقة والتي لا تفيد الا اصحابها ولذلك فان هذه الفئة باتت تقود المبادرة وتقود الجمهور في سبيل ضرورة اختيار غرفة مليئة بالرجال الرجال من اصحاب الفكر والبرنامج الوطني المنسجم تماما مع خطاب جلالة الملك في ضرورة تعزيز حضور الصناعة باعتبارها المحرك الذي يقود التنمية والتطور ليس فهذا بحسب فهنالك اولوية باتت لدى الصناعيين الشباب أو حتى المالكين بضرورة ان يكون المصلحة العليا هي التي تهيمن وتسيطر وتحرك المشاعر والقناعات لضرورة إحداث تغيير عما كان عليه في الدورات السابقة والتي أدت الى دمار القطاع وخرابه وضياعه وتشتته وانقسامه وتهميشه.

الناخبون من الهيئة العامة باتوا يعلمون تماما ان العامل الذاتي والثقة بنوعية الشخص وخصوصا اصحاب السير الذاتية ومن ذوي التاريخ العريق واصحاب البرامج الذين يؤمنون بالوطن اكثر مما يؤمنون بمصالحهم وصناعتهم هما الذين يجب ان يتسيدوا المشهد ويتولوا قيادته والدفاع عنه في ظل سياسة النهش والتعدي والتحرش التي دفع ثمنها القطاع الصناعي.

يوم غد الخميس تكاد تكون الحفلة قد اكتملت فالاستعدادات قد اوشكت على النهاية وها هي شمس الانتخابات على وشك المغيب والكل يستعد لممارسة قناعته ووطنيته ، ففي نفس اليوم وتقريبا بنفس الساعة تقام حفلتان ختاميتان للوداع حيث كل كتلة سترمي بآخر ما تحمله من مفاجئات ومعلومات وربما أشياء ليست في الحسبان .

انتخابات غرفة الصناعة كانت ديمقراطية وحضارية ومليئة بالحب والتفاعل والانسجام بين الجميع ، فمن ينجح فهو سيمثل هذا القطاع وسيتحمل المسؤولية الصعبة عن الجميع في ظل متغيرات وتعقيدات متشابكة قد تزيد من صعوبة المرحلة الحرجة.

المعلومات التي وصلنا إليها تفيد بأن أكثر من 90% من أعضاء الهيئة العامة سيتوجهون بدافع وطني محاط بالمسؤولية نحو صناديق الانتخاب وفي مقدمتهم رموز الصناعة الوطنية الذين سيكونون في المقدمة كقدوة للجميع ، ويبدو أن المؤشرات حتى هذه اللحظة تشير إلى أن كتلة "وطن" ما تزال تمسك بعناوين المرحلة الانتخابية وتهيمن على عقلية الناخب لما تطرحه من برنامج وفكر منسجم مع السيرة الذاتية للمرشحين ولكن هذا لا يعني أن كتلة "انجاز" ليس لديها حضور بل على العكس فهناك بعض المرشحين لديهم فرصة قوية في الصعود والبقاء لكن وحسب قراءة أولية لعدد كبير من أعضاء الهيئة العامة الذين التقيناهم كان الميزان يرجح نحو كفة "وطن" على حساب كفة "انجاز" التي لم تستطع معالجة بعض الثغرات التي أثرت على صعودها فتحولت من مهاجم إلى مدافع ويبقى الحسم والقرار لصاحب القرار الهيئة العامة التي ستدلي بصوتها في صناديق مقفلة نحترمها ونحترم ما بداخلها خصوصا وأن الهيئة المستقلة للانتخاب المعروف عنها بنزاهتها ونظافتها هي التي ستتولى الاشراف على الانتخابات من الألف إلى الياء الأمر الذي يبعد الشكوك أو التدخلات في تغيير إرادة الناخب.