الشريط الإعلامي

الأردن والنظام الدولي الجديد!!

آخر تحديث: 2018-10-11، 06:17 am
أ,د. عمر الحضرمي
اخبار البلد
 
 
عادة ما يجري استخدام مصطلح «النظام الدولي» في مقاربة تحليل الأنظمة، في سياقين؛ أولهما «كوصف» بصفته فكرة وصفيّة يُشار بها إلى نظام الدول، على اعتبار أنّ هذه الدول هي مجموعة من المؤسسات التي يديرها أفراد ساعون لتحقيق مصالح ذاتية. ولما أن كان النشاط المتصل بهذه الكيانات السياسية يقوم على مبدأ «الاعتماد المتبادل»، فقد برزت السياسة الخارجية كواحدة من كُبرى السواقي التي تجري فيها اجتهادات الدول ونشاطاتها، إذْ أنّ الأمر قد أستقر على أنّ الدول، مهما حاولت أن تقيم أَوَد الاعتماد على الذات، إلا أنّها لم تستطع أنْ تعيش بعزلة ولو نسبيّة. ولمّا أن كانت عمليتا «الصراع والتعاون» واللتان انعكستا بحالتي الحرب والسلم، هما المظهران الرئيسان في العلاقات الدولية، فإن جهود السعي لمواجهة التحديات في كلتا العمليتين اضطرت الدول للانخراط في إيجاد الأنظمة والمؤسسات والمنظمات العالميّة التي انتشرت على مساحات القرن العشرين، ودار جدل كبير وساخن حول المدى الذي يمكن فيه اعتبار هذه المؤسسات أطرافاً فاعلة، بعد أن أصبح من المؤكّد أن وجودها قد غيّر طبيعة النظام الدولي تغييراً جوهريّاً دفعت بالكثيرين للحديث عن أنموذج الفاعل المختلط.. أما العملية الثانية فقد دارت حول المعنى الذي استخدمت فيه النظام الدولي القائم على تحديد المستوى المناسب للتحليل الذي يجب إقامة الشروح عليه، والذي جادل بأن النظام

لدولي يُحدد، بشكل أساسي، سلوك الفاعلين من الدول ضمن الاعتقاد الراسخ والقائل بأن الأمن كثيراً ما يعتبر هدفاً مركزياً وأزلياً للدول بسبب الطبيعة الفوضوية للنظام الدولي، وذلك حسب ما قاله كل من والتز وغبلين. في هذا السياق انضم الأردن إلى دوائر متعددة على كل المستويات العالمية، وانخرط في العشرات من الأنظمة الشاملة والمتخصصة، واعتبر نفسه طرفاً فاعلاً تَمَثّل في المشاركة الفاعلة في مساندة المحتاجين والمساهمة في قوات صنع السلام أو في قوات حفظ السلام الدوليّة، حيث أرسل قواته العسكرية إلى كثير من بقاع العالم مضحياً بخيرة شبابه. أما على مستوى الأنظمة الاقليمية فقد دفع الأردن بجهوده نحو المساهمة الفاعلة في البناء في مجالات تقديم المساعدات الماديّة، بالرغم من محدودية موارده، مقدماً كل ما يمكنه من رعاية للاجئين أو النازحين أو المضطهدين الباحثين عن الأمن والسلام اللذين ينشدهما المجتمع الدولي. وبهذا المعنى فقد استند الأردن إلى تشجيع جميع أنماط الأنشطة أو مجموعة التدابير التي يتميز بها السلوك المتبادل للدول، متناسياً مصالحه الفردية، ملتفتاً نحو ضرورة الأخذ بجميع النعوت الرسمية؛ سياسياً ودبلوماسيّاً وقانونيّاً واقتصاديّاً وعسكريّاً، الأمر الذي أعطى منهجاً وانتظاماً للعلاقات الدوليّة، مستنداً أيضاً إلى مرتكزات النظام الدولي المعاصر الذي ارتكز على المحافظة على معاني السيادة والتعايش في ظروف شابها الكثير من التعدّي على سيادة الدول والفوضى التي ترفضها كل الحكومات العالميّة. كما دعا الأردن إلى الاعتراف بالعناصر التنظيمية التي توفر إطاراً يجري التفاعل ضمنه، والتي تنأى عن الصراعات المسلحة أو الذاهبة بالنظام الدولي نحو الفوضى والاضطراب، رافضاً الإدعاءات القائلة بتسليم القيادة إلى أقطاب كل همّها البحث عن المصالح الذاتيّة، متصديّاً، بكل ما يملك من قدرة، لمفاهيم الهيمنة العسكرية والسياسية والاقتصادية، دافعاً نحو بناء السلام العالمي. لقد سعى الأردن نحو ترسيخ القانون الدولي العام بعد أن تغوّلت عليه قوى عظمى متجاهلة مقولة «قوّة القانون» آخذة بمفهوم «قانون القوّة»، خاصة بعد أن ظهرت امثولات تقول: إن هناك دولاً تملك قدرات عسكرية فائقة إلا أنها مهددة أمنيّاً، وإن هناك دولاً لا تملك مثل هذه القوّة إلا أنها تنعم بأمن غير مهدد
نذ أن نشأت الدولة الأردنية في محيط مضطرب، وهي تعمد إلى التعامل الاقليمي في بناء تكتلات وتحالفات تولّد القوّة الدافعة نحو نماذج كبرى تسوق الدول نحو الأمن والسلام الدوليين، ومنذ ذلك الحين والأردن يتصرف كدولة متحضرة وحديثة.