الشريط الإعلامي

مواقف وطنية.. ومواقف سيارات

آخر تحديث: 2018-10-10، 06:04 am
يوسف غيشان


في ( الاضطراب ثنائي القطب)، يعاني المريض من تبادل حالات الاكتئاب الشديد مع الفرح الهوسي غير المبرر. في حالات الاكتئاب قد تصل الحالة الى محاولة الانتحار، وفي حالات السعادة والفرح الهوسي، يقوم المريض غالبا بتصرفات طائشة، وقد ينفق أمواله على موضوعات تافهة، تؤدي بعد تبادل الأدوار الى المزيد من الاكتئاب... وهكذا دواليك.
انتهينا من هذا التقرير العلمي المبسط ، لأقول بالأصالة عن نفسي وبالنيابة عن شعبنا العربي المتمطّي فوق قارتين وبعض الجزر المسلوبة أو المصلوبة، بأننا نحن الشعب الوحيد في العالم ، الذي استطاع أن ينقل هذا المرض من حالاته الفردية الوراثية المحدودة جدا بين الأشخاص وتصيب الإناث بدرجة أكبر ، الى حالاته الجماعية التي تصيب شعبا بأكمله، بقضّه وقضيضه، وكامل منظوماته الفكرية ومصفوفاته الأيديولوجية، وهي تصيب الذكور بشكل مؤكد.
وحيث تكون السلطة أكبر فإن تقلبات المرض تبدو أكبر وأكثر شراسة وخطورة . يعني هذا أن الحكومات العربية- والاستثناءات نادرة- هي المصابة الكبرى بهذا المصاب الجلل. ولن أكلف نفسي كثيرا عناء اثبات هذا الادعاء. صحيح أن البينة على من ادعى، لكن البينات واضحة تماما ، ومرمية على قارعة الطريق، وهي ممارسة يومية عملية حية لحكومات العربية في كل يوم وكل ليلة.
في بيان التشكيل الوزاري الأول ، تسمع تطمينا مبالغا فيه عن الحالة المالية للدولة، لدرجة انك تعتقد انك تعيش في سويسرا، لولا مرور «فاردة» عرس من قربك، الجميع فيها يطلق النار- من شدة الفرح والابتهاج- بكثافة الى ان تصاب العروس او يموت العريس او بعض المجاورين.
ثم تشرع الحكومات على صرف ما في الجيب انتظارا لما في الغيب ، ثم فجأة تسمع وتقرأ بأن الديون الخارجية ارتفعت بمتوالية هندسية بعد ان صرفت الحكومة ما في الحيب والغيب وجيوب المواطنين.
ثم تشرع الحكومات في التذمر وتدخل في حالة من الاكتئاب الشديد، وتبدأ في الاستجداء من الخارج ، ورفع الضرائب والرسوم على المواطنين.
في حالات الانتخابات النيابية تبدأ قصة الانتخابات النزيهة والديمقراطية الحقة، وتدعو حكومات الأحزاب للمشاركة في هذا العرس الوطني الكبير ، ثم يكتشف المواطن انها مثلها مثل الانتخابات السابقة والأسبق والأسبق ...
وهذا يحصل في المواقف السياسية والمواقف الاجتماعية والمواقف الوطنية ..ومواقف السيارات.
العلاج:
رش الوطن العربي بشكل دوري – حسب إرشادات الطبيب- بأملاح الليثيوم أو الكوبيتارين أو أي عقار جديد لعلاج مرض الاضطراب ثنائي القطب الوطني.