الشريط الإعلامي

عندما تتحول وزارة الداخلية إلى هيئة الأمر بالمعروف .. والوزير إلى مطوع في حفل "قلق" الذي كُسرت به سيادة القانون لإرضاء الرأي العام

آخر تحديث: 2018-09-27، 09:16 am

أخبار البلد – خاص

القلق ليس بالمهرجان بل بما أفرزه من تداعيات وآليات تعامل وتعاطي مع هذه الأزمة سواء كانت من المسؤول أو الحكومة أو المحافظ أو حتى مؤسسات المجتمع المدني والناشطون ومعهم رواد الفيس بوك .

بأي حال من الأحوال نحن لا ندافع مطلقا عن أي تجاوز للأخلاق والآداب العامة والنظام والدين، فتلك من عناوين الرجولة والفروسة والطهر والنقاء للمواطن والوطن فلا خلاف حولها أو اختلاف ، بل الكل يجمع على ضرورة تمكين الجبهة الوطنية داخليا وانسانيا من خلال تعزيز القيم الاخلاقية في المجتمع ، فهذه من البديهيات ولا يجوز تجاوزها لأي من كان وهي العنوان الأهم وسيبقى، لكن الشيء الملفت للانتباه هو طريقة الفزعة التي تعاطفت بها الحكومة وتحديدا وزارة الداخلية التي تحولت إلى وزارة الأوقاف ومعالي الوزير إلى سماحة الشيخ ، حيث أصدر الفتوى وعلى الجميع أن ينقاد وينفذ بدون تفكير أو حتى مناقشة ، فالوزير أوعز لضرورة التوقيف فهبت الأجهزة عن بكرة أبيها وتشاطرت وقامت بجمع المطلوبين على طريقة " جمع النقوط في الأعراس" غير مكترفة بقانون أو تعليمات أو ما شابه...

المطعم التي اقيمت فيه الاحتفالية مرخص ويعتبر من المطاعم المعروفة والراقية، والاحتفالية حصلت على موافقة رسمية من عطوفة المحافظ والذي يبدو لا يدقق كثيرا في فقراتها ، لأنها ليست مناسبة وطنية سياسية شبابية ، والاحتفال كان مجرد مسابقة ألعاب "بلاي ستيشن" وألعاب رقمية والحضور من العائلات والأطفال الذين تستهويهم مثل تلك الألعاب ... كاميرات المطعم والمطاعم المجاورة تشهد وتؤكد بأن ما تم التحريض حوله واقناع الحكومة به وخداع وزارة الداخلية ومحافظة العاصمة به كان مجرد "show" من بعض الذين ركبوا الموجة ووضعوا أنفسهم في موضع اصدار الفتاوى وإطلاق الأحكام ومعاقبة الناس على طريقة "شيوخ قندهار أو كابول".

نعم لقد اختلط الحابل بالنابل وتاهت البوصلة وضاعت الحقيقة ولم يقدم لنا أحد تفسيرا أو تبريرا عما جرى ولم يوضح أحد الحقيقة التي غابت بفعل تجاوز القانون وكسره ارضاء للرأي العام ... وزير الداخلية ومحافظ العاصمة استندوا إلى فيديوهات مسروقة ومفبركة من حفل مجاور في نادي الغولف أقيم برعاية مشروب " فودكا وبيرا امستل" والإعلانات موجودة لدينا ، حيث جرى الايحاء بأن السكر والعربدة التي جرت كانت في حفلة أطفال وليس في حفل عائلي كبير ساده تناول المنكر وطرق الكؤوس ، حيث لم يعطي الوزير نفسه أو حتى المحافظ التأكد من صحة الفيديوهات التي بات الأردنيين يعرفون كيف تسرق وتروج وتدبلج وتوضب بهدف التحريض والإساءة من بعض المنافسين وأصحاب الضمائر الحاقدة والقلوب السوداء والفكر الظلامي ممن حاولوا تصوير الأردنيين بأنهم وحوش بشرية تحركهم غرائز وسيقان وكأننا لا نعيش في مجتمع مدني محترم محافظ له أدبياته وسلوكه وقيم عائلاته... وزير الداخلية والمحافظ الذي قام بتوقيف صاحب المطعم والمنظمين الآخرين اكتفى بالحل الأسهل انطلاقا من القاعدة "وكفى المؤمنين شر قتال " فلم يميز بين الأقنعة التي اعتبروها البعض أنها أقنعة شيطان ورجس رجيم ولم يعلموا أن هذه الأقنعة هي تمثل رسوم متحركة يابانية و"انميشن" يعرفها الأطفال أكثر من غيرهم وهي بالمناسبة تباع بالأسواق ومسموح لها بالدخول ، ليتحول الأمر وكأن أطفالنا يعبدون الشيطان وبلا أخلاق ويتناولون المشروب ، علما بأن الأطفال حضروا مع عائلاتهم ولا يعرفون أصلا ما هو المشروب وبامكان الوزير وعطوفة المحافظ أن يسألوا الأجهزة الأمنية التي كانت متواجدة هناك بهدف حفظ النظام.

الحفل أثار ردود فعل غاضبة من قبل المجتمع الأردني الذي استهجن فكرة الحفل، وتم نشر الفيديوهات والصور وتداولها عبر مواقع التواصل الاجتماعي مما أثار استياء مشاهدينها واستغرابهم من الحفل ومتسائلين عن دور الجهات الرسمية عن كيفية إقامة مثل هذا الحفل.. هذه الردود والانفعالات جاءت من قبل المتابعين دون التوصل أو التأكد من دقة وصحة هذه الفيديوهات.. وبحسب ما وصل لـ "أخبار البلد" فإن الفيديوهات التي تم تداولها لا تبت بصلة لحفل قلق ، وأعرب العديد من رواد مواقع التواصل الاجتماعي والأهالي الذين كانوا متواجدين بالحفل استغرابهم من عدم دقة وتصديق الرأي العام للكل ما ينشر دون التأكد من صحته أو ثوبته... مؤكدين أن حفل قلق هو مجرد حفل مسابقات للأطفال في ألعاب الكمبيوتر والبلاي ستيشن ولا شيء آخر ...

يبدو أن هنالك لغط أثير حول حفل قلق ، وبحسب العديد فإن الحفل ما هو إلا مجموعة من الأهالي الذين تجاوز عددهم الآلآف مما سبب اكتظاظ وأزمة داخل الحفل... وأشار بعضا من الأشخاص أن الفيديوهات التي ظهرت لبعض من الفتيات لم يكن في الاحتفال بل هو محاولة من البعض لالصاق التهم بالحفل وإدارته، مشيرين أنه من الممكن أنهم رأو بعضا من الممارسات والحركات الخارجة عن عاداتنا ولكنها ما هي إلا حالات فردية تستوجب محاسبة من ارتكبها... الأمر ليس دفاعا عن المهرجان وإنما ابداء وجهة النظر الأخرى للموضوع دون التحيز لأي طرف... وبالتالي يجب على الحكومة ووزارة الداخلية بالتحقيق بشكل موسع وبكافة التفاصيل بعيدا عن ضغط الرأي العام والمشاعر الفضفاضة حول الحفل.

وزارة الداخلية تحولت إلى هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والمحافظ أصبح بمثابة "المطوع " والجميع يعلم وخصوصا أولياء الامور والطلبة أنفسهم وحتى شهود العيان وكاميرات المطعم الداخلية والخارجية وحتى رجال الأمن العام بأن ما تم ترويجه وتسويقه والمبالغة به كان من حفلة مجاورة لا تستطيع وزارة الداخلية أن تتقدم وتتحرك باتجاه هذا الحفل الذي أعلن بأنه مدعوم من أبناء الذوات وبرعاية "وسكي الفودكا والامستل" وحتى الأطفال الذين شاركوا بالمسابقات والألعاب تفاجئوا من حجم الإساءات الكبيرة وغير الموثقة بحفلهم ولسان حالهم يقول بأننا لم نشاهد ما كتبوا عنه الناس ، مما يطرح تساؤلات عن السر الذي دفع وزارة الداخلية بهدف تهدئة الرأي العام واخماده وتصدر المشهد واثبات نفسها بأنها حامية الأخلاق والقيم وقد كسرت القانون بجرة قلم وأمرت بالزج بكل من هو ساهم في تنظيم الحفل إلى السجن على طريقة "الأباضي وأبو علي" وهنالك أسئلة تطرح إذا كانت وزارة الداخلية على اعتبار أنها معادية للرقص والغناء والطبل و d.j .. فلماذا تسمح بإقامة مهرجانات واحتفالات ولماذا تسمح بترخيص البارات والأندية الليلية ، حيث العجب العجاب والسهر حتى آذان الفجر، تاركين الحكم لمن حضر ولمن تابع مؤكدين بالوقت ذاته على أن سيادة القانون تعني أن لا أحد فوق القانون والكل تحته بعكس ما جرى حيث أن القلق بدأ من طريقة تعاطي وزارة الداخلية مع هذا الحفل باعتبار أن الوزارة لا تزال تتصرف بعقلية الرجل السلفي الذي يحلل ويحرم إرضاءا للجمهور.