الشريط الإعلامي
عاجل

إغلاق مكتب منظمة التحرير بلطجة واستقواء لحماية القتلة والمجرمين

آخر تحديث: 2018-09-12،
مهدي مبارك عبد الله


يخيل إلي وإنا أتابع تفاصيل قضية مكتب منظمة التحرير في واشنطن وكأن السلطة الفلسطينية تستأجر شقة او مزرعة او حتى كشك في أمريكا يحتاج كل ستة أشهور إلى موافقة المالك لتجديد عقد الإيجار لمباشرة العمل فيه أي حقارة وأي دولة هذه التي تشرع للظلم والعدوان وإشاعة التوتر والقلق في كل أرجاء المنطقة وفي خطوة همجية وتصعيديه مرفوضة بكل تفاصيلها من حيث المبدأ سلمت وزارة الخارجية الأمريكية مكتب تمثيل منظمة التحرير في واشنطن رسالة بعدم رغبتها في تجديد ترخيص عمل مكتبها والذي يجدد في مذكرة دورية كل ستة أشهر وأنها لا تنوي التوقيع على إذن السماح للمكتب بمواصلة عمله ما لم تستأنف المفاوضات السلمية وتتوقف السلطة عن ملاحقة مسؤولين إسرائيليين لمقاضاتهم أمام المحكمة الجنائية الدولية بتهمة جرائم حرب وسوف تقوم بإنزال علم فلسطين في العاصمة واشنطن أعلن عنه مستشار الرئيس الأميركي للأمن القومي جون بولتن أمام الجمعية الاتحادية منتصف نهار 10/9/2018 في اول خطاب رئيس له منذ توليه منصبه وفال قبل ذلك ستقف الولايات المتحدة دائما مع صديقتنا وحليفتنا إسرائيل وبدون التفكير في العواقب السياسية الوخيمة لهذا القرار في كسر هيبة وشوكة النظام الدولي من أجل حماية منظومة القتلة والمجرمين في الجيش الإسرائيلي وهي صفعة جديدة من إدارة ترامب ضد السلام والعدالة وتهديد وابتزاز للمنبر القانوني الجنائي العالمي الذي يعمل من أجل تحقيق العدالة الدولية ومكافأة لإسرائيل التي تعمل على عرقلة الجهود الأميركية من خلال إمعانها في سياسة الاستيطان ورفضها قبول مبدأ حل الدولتين

ويأتي هذا القرار الجائر في إطار الحرب المفتوحة التي تشنها الإدارة الأمريكية على الشعب الفلسطيني وقضيته وحقوقه العادلة والمشروعة ومحاولة فرض الاستسلام عليه حيث يضاف هذا القرار إلى سلسلة من الخطوات الانفرادية الأمريكية لفرض الوقائع على الأرض تمهيداً لتنفيذ صفقة القرن على حساب الفلسطينيين وهي خطوة غير مقبولة باستغلال التمثيل الفلسطيني في واشنطن كورقة ضغط سياسية من اجل انتزاع أي تنازلات من منظمة التحرير لصالح إسرائيل وهي ايضا عدوان أمريكي جديد على السلام فى منطقة الشرق الأوسط واعتداء صارخ على القانون الدولي وعلى المحكمة الجنائية الدولية التي لجأ إليها الشعب الفلسطيني لحماية نفسه من جرائم الاحتلال الإسرائيلي ويشكل يتساوق مع السياسة العدوانية الإسرائيلية للتغطية على جرائم الاحتلال المتواصلة بحق الشعب الفلسطيني يذكر أن الكونغرس الأميركي أقر في عام 2015 بندا قانونيا مفاده أنه لا يجب على الفلسطينيين محاولة التأثير على المحكمة الجنائية الدولية بشأن تحقيقات تتعلق بمواطنين إسرائيليين وقد بررت واشنطن قرار الإغلاق بأن السلطة الفلسطينية خالفت القانون الأمريكي الذي ينص على ان الفلسطينيين يفقدون الحق في أن تكون لهم ممثليه في واشنطن اذا قاموا بدعم تحقيق المحكمة الجنائية الدولية في الجرائم الإسرائيلية بحق الفلسطينيين حيث تقدمت القيادة الفلسطينية إلى المحكمة الجنائية الدولية للتحقيق في جرائم حرب ارتكبتها سلطات الاحتلال خلال عدوانها على قطاع غزة عامي 2008 و 2014
في الوقت الذي يدعو فيه كثير من الفلسطينيين ليس فقط الى عدم تَجديد رُخصة وجود مكتب مُنظّمة التحرير في واشنطن بل إغلاقه بالشّمع الأحمر وقطع أي اتصال مع الولايات المتحدة الأمريكية بعدما أصبحت هي وإسرائيل وجهان لعملة واحدة ولم يعد لها دور حيادي أو منصف في العملية السياسية أو مسارات التسوية مع الإسرائيليين مع وجود البدائل لحماية الفلسطينيين الذين يعيشون في الولايات المتحدة وضمان خدماتهم القنصلية فعندما عمدت منظمة التحرير الفلسطينية إلى فَتح مكتبها في واشنطن كانت تَعتقد واهمةً أن هذهِ الخُطوة ستُسقط عنها تُهمة الإرهاب وتَختصر مَسيرتها السياسيّة في الوصول إلى إقامة الدّولة الفِلسطينيّة المُستقلّة ولكن على الواقع لا تُهمة الإرهاب سقطت عنها ولا مشروع الدّولة الفِلسطينيّة تحقّق بل على العكس إن حل الدّولتين أُلغِيَ بالكامل والقدس أصبحت عاصمة أبدية لإسرائيل وأزيحت عن طاولة المفاوضات وشلت قدرة الاونروا في مواصلة عملها وحوصرت السلطة ماليا وحورب الفلسطيني في قوت يومه ودوائه وعلاجه وتعليمه

وقد برز واضحا في الآونة الأخيرة التخوف الأمريكي من دور مكتب منظمة التحرير في التواصل مع السفارات الأخرى في واشنطن واطلاعهم على مستجدات القضية الفلسطينية والدور الإجرامي للعدو الإسرائيلي وكذلك التواصل مع المواطنين الأمريكيين من أصل فلسطيني مما خلق شعورًا لدى الأجهزة الأمنية الأمريكية ووزارة الخارجية أن مكتب منظمة التحرير بدأ يتوسع في عمله ونشاطه أكثر بالتواصل مع المواطنين الأمريكيين ذو الجذور الفلسطينية وبالتالي قد يصبح في المستقبل جزء من القرار الأمريكي ويؤثر فيه خاصة وانه يعتمد على الرأي العام بشكل كبير وقد سبق لوزارة الخارجية الأميركية أن قررت إغلاق مكتب منظمة التحرير الفلسطينية في واشنطن في 17 /11/2017 وإبقاء المنظمة تحت سيف الاتهام بالإرهاب على خلفية قرار الكونغرس باعتبارها منظمة إرهابية منذ عام 1987

ان لغة الاشتراطات المسبقة والضغط والابتزاز من الإدارة الأميركية بغلق مكتب منظمة التحرير هي أسلوب قديم دأبت عليه امريكا وهي أشبه بأكروبات استعراضية للضغط على القيادة الفلسطينية بحجة إتمام عملية السلام بطريقة أو أخرى ففي عهد أوباما مارست الضغط ذاته لعدم ملاحقة حكومة الاحتلال على جرائمها بحق الشعب الفلسطيني أمام المنظمة والمحاكم الدولية وحين رفض أبو مازن الإذعان لفرضيات سياسة الترهيب أوقف الكونجرس الأمريكي المساعدات عن السلطة الفلسطينية في حينه وقد تكرر الأمر نفسه حين اتجهت القيادة الفلسطينية إلى مجلس الأمن للحصول على عضوية مراقب وهاهو القرار اليوم يطل برأسه من جديد في ظل الرئيس المتهور ترامب متناسي عن عمد ان هذه القرارات العدوانية والبلطجية لن تثني الفلسطينيين عن مواصلة جهودهم السياسية والدبلوماسية المشروعة لإسقاط وإفشال صفقة القرن وبذل كل الإمكانات من أجل محاسبة مجرمى الحرب الإسرائيليين أمام المحاكم المختصة وفى مقدمتها المحكمة الجنائية الدولية تحقيقا للعدالة والإنصاف وأمام هذا الاستقواء واللامبالاة من الإدارة الأمريكية يتوجب على المدعية العامة للمحكمة الجنائية الدولية الإسراع في فتح تحقيق جنائي فوري في جرائم الحكومة الإسرائيلية وقادتها العسكريين مع ضرورة تحرك المجتمع الدولي والعالم الحر للوقوف في وجه هذه السياسات الاستعمارية الجديدة
كما ان استمرار هذه العنجهية والتسلط الأمريكي لن ينال من إرادة الشعب وعزيمته على الصمود والبقاء فى أرض وطنه مهما بلغت التضحيات وستزيده إصراراً على التمسك بنهج السلام العادل القائم على أساس الشرعية الدولية وقراراتها وفقا لمبدأ حل الدولتين وأن الفلسطينيين لن يرضخوا أو يستسلموا للإملاءات الأمريكيّة والإسرائيليّة

وانه ومع تكرار التلويح بهذا القرار يتوجب وبشكل عاجل من اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير والسلطة الفلسطينية السعي الحثيث لمجابهة الخطوات الأميركية المتوالية بالخروج من اللغة الكلامية الضبابية إلى خطوات عملية جادة محلية وإقليمية ودولية ترتقي لمستوى الحدث والعمل على تقديم وتفعيل الشكاوى لدى محكمة الجنايات الدولية للتحقيق في جرائم الاحتلال والمستوطنين لمحاسبة ومحاكمة مجرمي الحرب الإسرائيليين وآخرها جريمة قرية الخان الأحمر ومنذ توقيع اتفاقية أوسلو عام 1993 والسلطة الفلسطينية تستقبل وزراء الخارجية الأوربيين والأمريكيين وتقدم التنازلات الكبيرة نري في المقابل أن قيام الدولة الفلسطينية أصبح شبه مستحيل ويزداد بعدا والأمل يضمحل بسبب التعنت الإسرائيلي والدعم الأمريكي في ظل سياسة الغطرسة والعدوان والقتل والتنكيل والاستيطان والتراجع والخذلان واستمرار الاحتلال الإسرائيلي في تنفيذ سياساته الدموية والتهجيرية والاستيطانية ضد الشعب الفلسطيني وأرضه
mahdimubarak@gmail.com