الشريط الإعلامي

"أكيد" شطط في التحليل وتشكيك في اخبار الاعلام وهجمة وتنظير على الزملاء

آخر تحديث: 2018-09-12، 09:18 am
كتب – خالد الخواجا

استغرب ماذهب اليه موقع "اكيد" التابع للمعهد الاعلامي الاردني من تحليل لخبر المشاجرة التي جرت بين الفريقين النسويين قبل ايام والمساس بهيبة الاعلام ووصفه باتهامات لا تليق بالتطور والتحديث والانفتاح الاعلامي.

هذا الموقع والذي رفع شعار "مصداقية الاعلام الاردني" اصبحت ارى شطط في عدد من التقارير التي تنشر واتهامات واراء ليس لها دخل في الاعلام وانما ارى دفاعا متحيزا للمراة واقحام التقرير في الاساءة للمراة وليس التركيز الاعلامي على الفعل وتبعاته واسبابه ودعم هذا الخبر لاصلاح اسباب وقوع هذه المشاجرة وعدم تكرارها مرة اخرى.

كنت اتوقع ان يصدر التقرير ليعالج بعض النواقص المهنية في كتابة الخبر ونقله وذلك للمساهمة في تحسين الخبر الصحفي وتجويده وان يكون مشبعا بالاخبار ومتكاملا ومتناسقا الا ان المفاجئة كانت بوصف هذه الاخبار انها جائت "لتكريس الصورة النمطية للمرأة والتمييز من خلال السخرية والتقليل من قيمة المباريات النسوية ونِسب الإقبال عليها".

هذا ليس تحليل اعلامي ولا يتعلق بالمهنية بقدر ما يريد هذا الموقع الاساءة للاعلام والوطن برمته من خلال اتهام للاعلاميين والمعلقين ومواقع التواصل بانها عنصريين ضد المراة.

عن اي صورة نمطية يتحدث هذا الموقع التي وصلت به وصف المراة الاردنية كانها بدون اي حماية وكانها تعيش في دول نائية وكان هذه المباراة النسوية التي يفتخر بها كل اردني تقام في دول متخلفة من القرون الماضية.

هذا التقرير ترك الانفتاح الكبير امام المراة الاردنية التي دخلت كل مجالات الحياة الاردنية من نيابة ووظائف حكومية ونجاحات حققتها المراة الاردنية لتصبح جامعاتنا الرسمية تحوي معظم طلبتها وبنسبة تزيد عن 85% من الطالبات وتقام المباريات النسائية ويشاركن في بطولات عالمية والتركيز على العنصرية ضد المراة .

هذه الاسطوانة المشروخة والتي يقصد بها دس السم في الدسم لم تعد تصدق عند الاردنيين وانها اصبحت تخرج من منظمات تدعم بالملايين لتشويه المراة الاردنية التي تحظى بكرامة وحماية عز مثيلها في العالم عند الاردنيين والدولة الاردنية والتي تحميها العشائر والعائلات والقوانين ولها كل الاحترام والحماية التي لا نقبل ان تزايد على كرامتها مثل هذه التقارير المسمومة.

المشاجرة هي خبر متداول في كل دول العالم ومن حق المواطن والمتابع والاعلامي ان يعلق والمشاجرة هي التي دفعت لنشر الاخبار ولو كان هناك"تمييز" كما يدعي هذا التقرير لكانت الاساءات قد نشرت قبل عشر سنوات على انطلاق المباريات النسائية حيث اننا لم نقرا اي تعليق يسيئ للمراة بل كانت كلها انتقادات ووصف حال لمشاجرة عنيفة وقعت بين اللاعبات وهو خبر عام ويحق لاي كان نقله .

هذا التقرير نشر للتهديد العلني بعدم نشر اي خبر عن النساء ونصبت كاتبة التقرير نفسها مدافعا عن المراة ومتحيزة لعدم توجيه اي انتقاد لهن وكانها تريد اخراس الاعلام المفتوح الذي يسعى الجميع للحصول عليه من خلال اتهامه "بالتمييز" حيث كانت تغطية الخبر تتعلق بالمشاجرة وهذا هو من حق الاعلام نشره والتعمق في اسباب هذه المشاجرة وطبيعة اللاعبات العدوانية التي دفعت الى هذا العراك.

وما يدللل على التمييز والتحيز لهذا التقرير كنا نتوقع تقارير من موقع"مصداقية الاعلام الاردني" ان ينشر تقريرا عن مباريات الاندية الرياضية للرجال وما كان يجري فيها من مشاجرات وتكسير للحافلات ومسبات وشتائم وشعارات متطرفة وعشرات الاف التعليقات المتطرفة التي كانت ترافقها ولم نسمع فيها عن تقرير يتعلق بالاساءة للرجال فيها.

هذه الاستنفار والتحليل الموسع للتقرير وابتعاده عن واقع الشارع وتحيزه بهذه الطريقة سبقه تقرير يتعلق بحالات الطلاق والذي شكك في مصداقية الاعلام والانحياز لمنظمات دولية تعمل في الاردن تحت شعار "حقوق المراة" دون ان يكون هناك توثيق لجداول الطلاق الرسمية وانما كانت اتهامات للاعلام والتشكيك والتهويل لاهداف خاصة ومكشوفة عوضا عن ايجاد الحل الناجع لهذه الكارثة الاجتماعية التي تزداد كل يوم وفي كل عام.

من خلال متابعتي انا وزملائي لهذه التقارير الصادرة عن هذا الموقع والتي تنوعت ما بين الاشاعات وعدم مصداقية العديد من الاخبار او عدم دقتها ونفي صحة العديد منها قد صبت جميعها في الاساءة للاعلام وتخطيئه وانا اتفق مع وجود اخطاء واخبار قد تكون غير صحيحة بسبب سرعة نشر الخبر تحت مسمى"عاجل" و قد تكون غير دقيقية او غير صحيحة وهذا لا يعود للقصور الاعلامي بقدر ما يعود للحكومة التي تبقى صامتة امام انتشار هذه الاخبار ولكن للاسف تنطح هذا الموقع لتوجيه الاتهامات للاعلام وليس للحكومة بل ذهب اكثر من ذلك للدفاع عنها ايضا.

ما جرى خلال عملية السلط كان اكبر دليل عندما واجهت الاجهزة الامنية متطرفين حيث يسجل للحكومة بانها كانت تنشر الاخبار اولا باول مما قطع الاشاعات واعتمد المواطن والاعلام على تصريحات الحكومة.

كنت اتوقع من موقع "مصداقية الاعلام الاردني" ان يقف مع الزملاء الصحفيين والاعلاميين ويتعرف على معاناتهم الكبيرة في الحصول على المعلومة التي هي من اخطر ما يواجهه الصحفي لغاية الان ومنها على سبيل المثال العطاءات الحكومية وتفاصيلها وعدد من حصلوا على المعلولية وعدد المطلوبين عبر الانتربول واسماء ووظائف المسؤولين الذين يحولون للفساد والى القضاء والذي احاول الحصول عليها منذ سنوات ولكن دون فائدة.

كنا نتوقع من هذا الموقع وقف المادة 11 من قانون الجرائم الالكترونية التي منعت حق التعبير والنقد وفتحت الطريق على مصراعية للمسؤولين برفع القضايا لكل من ينتقدهم دون اي تبرير حول صحة هذه الاتهامات حيث يقبع حاليا احد الزملاء الصحفيين في المفرق بالسجن لانتقاده الامن العام وقبله زملاء كثر ومنهم من فر خارج الاردن نتيجة لمطالبتهم ب 2 مليون كتعويض عن هذه الاتهامات.

وكنا نتوقع ان تشاركوا الزملاء معاناتهم اثناء التغطيات الاعلامية في الميدان وما يواجهونه واعداد القضايا المسجلة بحقهم في المحاكم.
التنظير على الزملاء من برج عاجي وكيل الاتهامات لهم "بالتمييز" وتفنيد تقاريرهم والتشكيك في انجازاتهم وتاريخهم الصحفي والاساءة اليهم هو امر مرفوض وغير مقبول.

الحكومة واجهزتها الاعلامية لم تتجرأ يوما على الاعلام بهذه الطريقة المؤسفة والمهينة بل اخذ هذا الموقع دورا اكبر بكثير من حجمه لتوجيه هذه الانتقادات التي اخذت تثير الاشمئزاز بين الزملاء الصحفيين عوضا عن مساعدتهم حيث ان غالبية المواقع الالكترونية والصحف اليومية اخذت ترفض نشر مثل هذه التقارير .