الشريط الإعلامي

قيادة السيارة بالأقدام!

آخر تحديث: 2018-09-08،
الدكتور: رشيد عبّاس
قيادة السيارة بالأقدام!
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الدكتور: رشيد عبّاس
يقول الخبر, القبض على سائق مركبه بقدميه (قال مصدر امني ان شعبة المباحث المرورية في ادارة السير باشرت اليوم التحقيق بمقطع فيديو جرى تداوله عبر مواقع التواصل الاجتماعي يظهر خلاله احد الاشخاص يقود مركبته بواسطة قدميه بطريقة استعراضية ومتهورة عرضت حياته وحياة الاخرين من مستخدمي الطريق للخطر, واضاف المصدر انه ومن خلال المتابعة والتحقيق تم تحديد هوية ذلك الشخص وجرى القاء القبض عليه وضبط المركبة وحجزها داخل ساحة الحجز لاتخاذ الاجراءات القانونية والادارية اللازمة بحقه والتي تضمن عدم معاودته وغيره من ارتكاب مثل تلك المخالفات الخطرة),..انتهى الخبر.
يبدو (والله اعلم) ان هذا الشخص وامثاله لديه اعاقه شديدة في يديه, الامر الذي دفعه الى قيادة السيارة بقدميه, او انه كان يستخدم يداه لشيء اهم من قيادة السيارة بكثير, ربما يكون هذا الشيء هو حل معادلة استغلال الطاقة في محرك طائرة الكونكورد اثناء الاقلاع, او رصد كمية نفاذ غاز ثاني اكسد الكربون من الفضاء المشبع,..ومهما كان السبب, علينا التروي والتأني في ايقاع (العقوبة) عليه لحين الكشف عن حالة الرخصة التي يمتلكها, فعلى حد علمي ان بعض الدول التي زاد فيها عدد المعاقين قد بدأوا فعليا بمنح رخص قيادة لمثل هؤلاء الاشخاص تحت صفة يمكن لحامل هذه الرخصة قيادة السيارة بالأقدام.
انا لا استغرب في قادم الايام ان تكون قيادة السارات بالأقدام, فالأقدام هي اطراف حساسة اذا ما تم تدريبها, وربما تعطي مهارات اعلى من القيادة بالأيدي وتعمل على تقليل نسب الحوادث المرورية, لكن تبقى المشكلة بكيفية الجلوس ومراقبة مرايا السيارة الداخلية والخارجية, وتبقى ايضا مشكلة الدعسات الثلاثة «البنزين», و«البريك», و«الكلتش» خصوصا اذا كان الشخص من لبّيسة الثياب (الدشاديش) الطويلة الضيقة من الاسفل,..هناك حل امام الدول الصانعة للسيارات كاليابان وكوريا والمانيا.., يكمن الحل في تصميم (المقود) مكان دعسات البنزين والبريك والكلتش, وان تكون دعسات البنزين والبريك والكلتش مكان المقود, وكفى الله المؤمنين شر القتال.
والحال هكذا عند الذين يقودوا السيارة بأقدامهم, ينبغي ان نوفر لهم الكتابة بالأقدام والاكل بالأقدام, وشرب النارجيلة بالأقدام, ووضع خواتم الخطبة... بالأقدام, وفتح دفتر ارقام هواتف الاصدقاء بالأقدام, واستخدام وسائل التواصل الاجتماعي (الواتس اب) بالأقدام, وحك فروة الرأس بالأقدام, ولا غرابة في ذلك فقد شاهدنا قبل فترة ان شاب هندي يعزف على القيثار بأصابع الاقدام, وفتاة صينية تخيط الملابس بالأقدام, وطفل كندي يصافح زملاءه بالأقدام, وشابه فرنسية تضع المكياج على جفونها بأصابع الاقدام, وحلاّق افغاني يقص الشعر بالأقدام,..لكن مطلوب من كل هؤلاء العمل بطريقة ليست استعراضية ومتهورة تُعرّض حياتهم وحياة الاخرين للخطر, ..كل الامثلة سابقة الذكر يمكن لنا تصورها والتعامل معها الى حد ما, لكن بكل صراحة تبقى المشكلة قائمة في كيفية (إسباغ) الوضوء لمن يستخدم اقدامه بدلا من يديه.
هذه الايام علينا ان لا نستغرب شيء عند الشباب, فقد مضوا هؤلاء الشباب في طفولتهم ساعات وايام وليالي طويلة على برامج الصور المتحركة (توم اند جيري), الامر الذي نتج عنه نمو خيال هؤلاء الاطفال نموا غير طبيعيا, فالأصل في خيال الاطفال ان ينمو نموا طبيعيا من خلال الاحداث والمشاهد والقصص والروايات الطبيعية التي تدور حولهم,..نعم هذه الايام علينا ان لا نستغرب شيء في سلوك وتصرفات واحاديث وقصص الكبار(اطفال كبروا) التي ما زالت اجسامهم واعمارهم طفولية, طفولية تنظر للأمور من زاوية حب الذات والانانية والتخندق الى غير ذلك من صفات سلبية غير مرغوبة, ففي حقيقة الامر لا فرق بين من يقود سيارة بقدمية العاريتين, وبين من يقود سيارة بيديه الخبيثتين, فكلى الحالتين تحتاج الى (ملاحقة) رجال السير.