الشريط الإعلامي

المأزق الوجودي لإسرائيل

آخر تحديث: 2018-09-08، 06:32 am
جلال فاخوري
 منذ الوجود اليهودي في فلسطين وإسرائيل تمر في مأزق وجودي يجسد التركيب الديمغرافي. ونحاول هنا في هذا المقال أن نحلل فلسفياً وسيكولوجياً وعقلياً وأخلاقياً ما يمر به الوجود الاسرائيلي منذ عقود. يقوم التحليل على تعداد عوامل المأزق: أولاً: الوجود الإسرائيلي طارئ في التاريخ ولا جذور تاريخية له مما يشكل عقبة كأداء حول اطلاق كلمة قومية على الشعب اليهودي لتنافيها مع التاريخ والعلم. ثانياً: إن اسرائيل ذات طابع عنفي لا يستقيم وجودها إلا بالعنف واستخدام القوة لعدم إعترافها بالغير وعدم اهتمامها بوجود هذا الغير. ثالثاً: هذا العنف بطبيعته عدائي للغير ولا يستوي العنف إلا مع العداء لغير اليهود. رابعاً: ولأن هذا العنف المقرون بالعداء فهو ينحو باستمرار نحو الارهاب وإسكات الصوت المعادي أو المعارض خامساً: هذا الارهاب يجر اسرائيل إلى الانعزال والانفصال عن العالم المتحضر. سادساً: اسرائيل ذات طابع انطولوجي اي فوقي باعتبار ان ما هو ليس يهوديا فهو دونها قطعاً (شعب االله المختار الذي نزعت عنه هذه التسمية). سابعاً: ذات طابع انطروبولوجي سالب إذ أن الشعب الاسرائيلي هو مجموع شتات عالمي وليس من أصل واحد. ثامناً: ذات طابع مادي للإنسانية عندها وهي أساساً لا تريد فهم شيء اسمه الانسانية أي أن الانسانية غير موجودة في قاموسها. تاسعاً: ذات طابع ديني لأن مفاهيمها السياسية قائمة على فهمها للدين مما يكذب إدعاءها أنها دولة علمانية. عاشراً: ذات طابع لا عقلاني باعتبار أن العقل ينظم الأفكار ويستوجب السلوك الايجابي تجاه الحياة البشرية. إحدى عشر: ذات طابع احتلالي أي أنها كأي احتلال لأراضي الغير تريد إقامة قوانينها الخاصة وقد شرح ذلك سياسيو إسرائيل وباحثوها جيداً معترفون بطابع الاحتلال. الثاني عشر: ذات طابع سيكولوجي مختل إذ أن سلوكياتها السلبية تدل بوضوح على هذا الاختلال. الثالث عشر: ذات طابع غير معروف تاريخياً فالتاريخ اليهودي إذا عرف قد مر بعدة مراحل زمنية من تشتت وإضطهاد وسبي وتشرد لم يعد يجمعها تاريخ محدد. الرابع عشر: ذات طابع انسحابي وكما يسميه سياسيو اسرائيل ذات طابع (فكرولوجي) وهم بوجودهم وسلوكهم إنما ينسحبون من كل حضارة اجتماعية عالمية لإنعزاليتهم المذكورة آنفاً. الخامس عشر: إن الزمكانية التي يمر بها الوجود الاسرائيلي قد اضفى طابعاً متخلخلاً في الزمان والمكان، فالمهاجرون اليهود إلى اسرائيل تركوها وهاجروا مرةً أخرى غير عابئين بالزمان والمكان. سادس عشر وأخيراً: ذات طابع احتمالي متخوف من وجودهم المحاط بمقاومة لا تريد بقاء اسرائيل معادية لهم فهم يحتملون قيام الحروب الشرسة.