الشريط الإعلامي

مكرمة ملكية لأهالي القدس في وقتها المناسب

آخر تحديث: 2018-09-06،
مهدي مبارك عبد الله

امتدادا لمواقف الآباء والأجداد قادة المجد والأمة الذين وضعوا القدس نصب أعينهم ورهنوا كل إمكانياتهم في دعم أهلها ورعاية مقدساتها وتأكيدا على أهمية دورهم الهاشمي المشرف اتجاه مدينة القدس المحتلة و بتوجيهات ملكية سامية وفي خطوة ليست غربية ولا هي الأولى من نوعها ومن منطلق اهتمام جلالة الملك عبد الله الثاني بن الحسين بتقديم الخدمات الفضلى لأبناء القدس دعما لثباتهم في مدينتهم المقدسة وتثبيتا وتمتينا لهويتهم الوطنية والحرص على وتوفير حياة كريمة لهم ولأسرهم في هذه الظروف الصعبة
سارعت الحكومة الأردنية مشكورة بتنفيذ الأمر الملكي بتخفيض رسوم إصدار وتجديد جوازات السفر الأردنية لأبناء مدينة القدس من 200 دينار إلى 50 دينار جاءت كمكرمة ملكية جديدة و جزءا من المكارم المستمرة من القيادة الهاشمية للمرابطين في القدس الشريف والتي كان لها وقع مؤثر على معنويات الفلسطينيين في المدينة المقدسة وأثر كبير في تعزيز ودعم صمودهم ورباطهم أمام كل التحديات المفروضة على كاهل المقدسيين الذين أثقلتهم سياسات الاحتلال وإجراءاته في كل مناحي الحياة وهي خطوة هامة جدا في هذه المرحلة حيث تقطع الطريق أمام سياسات الاحتلال لطمس معالم المجتمع العربي المحاصر لدفعه إلى طلب الحصول جوازات سفر إسرائيلية مقرونة بفرض الجنسية الإسرائيلية عليهم
ليس بجديد هذا الاهتمام الملكي بالقدس وأهلها ومقدساتها سيما وان جلالة الملك يضع دائما وعلى خطى الهاشميين مدينة القدس على سلم أولوياته لأن القدس بالنسبة للهاشميين هي مسرى الرسول وأولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين وهي قرّة عيون جميع الملوك الهاشميين الذين عملوا وقدموا الكثير سواء للمقدسات والأوقاف الإسلامية أو المسيحية وان مواقف الهاشميين على مر التاريخ مكللة بالفخار والاعتزاز والكبرياء لما يبذلونه من تضحيات من اجل القدس والمقدسات الإسلامية والمسيحية حيث أنهم قدموا أرواحهم وأموالهم رخيصة فداء للأقصى والمقدسات وتراب القدس بتاريخ مشهود يفيض رعاية وحبا وعطاء وما هذه المكرمة الملكية اليوم من لدن جلالة الملك وتوجيهاته الدائمة بتقديم كل التسهيلات والخدمات لمختلف الوثاثق التي يحتاجها المقدسيين من دائرة الأحوال المدنية وتوفير سبل الإسناد والدعم على مختلف الأصعدة للتخفيف من معاناتهم سواء كان ذلك داخل مدينة القدس او على الأراضي الأردنية مع وجود توجه مستقبلي لتجهيز مكتب خاص لأبناء محافظة القدس يتابع معاملاتهم بشكل خاص كمقدسيين
يعتبر جواز السفر الأردني شريان التواصل الوحيد لأبناء المدينة المقدسة مع العالم وان الاحتلال وضع المقدسين في وضع مرير وقاس فهم يعتبرون مواطنين في وطنهم منذ الاحتلال الإسرائيلي عام 1967 والعدو الصهيوني يعتبرهم مجرد مقيمون فقط في وطنهم إقامة مؤقتة يمكن أن يخسروها في أكثر من حالة مثلا إذا حصلوا على جواز سفر أجنبي او إقامة في أي دولة من دول العالم او إذا سكنوا خارج حدود مدينة القدس حسب مفهوم الاحتلال الإسرائيلي مما يجعلهم يخسرون هوياتهم الزرقاء التي تمكنهم من الإقامة الدائمة في القدس وحرية التنقل داخلها وفي إسرائيل وباقي الأراضي المحتلة ويجعلها تشمل الإقامة الدائمة ولكن إذا غاب المقدسي سبع سنوات بالسفر او السكن خارج القدس يفقد الإقامة فيها وبهذا الحال هم مقدسيون فلسطينيون لكنهم في الواقع لا يحملون جوازات سفر فلسطينية ولا إسرائيلية وإنما يحملون جوازات سفر أردنية مؤقتة تعطيهم إمكانية السفر خارج البلاد

ولا زال المقدسيين يعانون مصاعب كبيرة في شتى مناحي الحياة بسبب سياسة سلطات الاحتلال الإسرائيلي الممنهجة التي تسعى الى تدمير المواطنين المقدسيين اقتصاديا واجتماعيا وثقافيا وسياسيا عبر تنفيذ خطط عديدة قاهرة لدفعهم للهجرة من مدينتهم بالضغط عليهممن خلال سن قوانين جائرة وفرض ضرائب باهظة لا قبل لهم بتسديدها نتيجة سوء الوضع الاقتصادي المتدهور مع توقف معظم المؤسسات الخيرية والإنسانية التي تساعدهم نتيجة تناقص ملحوظ في الدعم الخارجي والعجز المالي المستمر في موازناتها

وقد بلغ عدد سكان القدس العرب بشطريها الغربي والشرقي في مطلع العام الحالي ما يتجاوز 330 ألف عربي مقدسي يشكلون ما نسبته 37% من سكان القدس بقسميها وهنالك حوالي 150 ألف مقدسي يعيشون خارج الجدار مع استمرار عمليات الترانسفير على المقدسيين المقيمين خارج حدود مدينة القدس عبر طرق وإجراءات إدارية مرهقة لسحب هوياتهم الزرقاء في محاولة لتغيير الواقع الديمغرافي في القدس

جهود جلالة الملك عبدالله الثاني في التصدي لمحاولات إسرائيل لتغيير الواقع بالقوة على الأرض فيما يخص القدس والمسجد الأقصى المبارك والسكان أسهمت في إجهاض أي مشروع إسرائيلي يهدف الى تغيير هوية القدس وتهويدها بما يخالف الشرائع الدولية والإنسانية كافة واعتبار أي قرار تتخذه سلطات الاحتلال في المدينة المقدسة المحتلة لتغيير الواقع باطلا حكما ومنعدم الأثر وعلى مر العصور حظيت القدس وأبنائها باهتمام ورعاية هاشمية خاصة وشهد عهد جلالة الملك عبدالله الثاني في رعاية المدينة المقدسة وحرمها الشريف ومقدساتها، تميزا واضحا وبارزا على الدوام
ورغم ما شهده العامين الماضيين من تصعيد خطير واعتداءات إسرائيلية سافرة بحق المدينة المقدسة وساكنيها والمسجد الأقصى إلا أن الأردن بقيادة الملك بذل جهودا واضحة ومكثفة
على أكثر من صعيد في المحافل الإقليمية والدولية لوقف تلك الاعتداءات وصد المخططات الإسرائيلية الساعية إلى طمس الهوية العربية الإسلامية للمدينة وبالرغم من الاتفاقية التاريخية للوصاية الملكية في حماية المقدسات التي وقعها الملك عبدالله الثاني والرئيس الفلسطيني محمود عباس العام2013 التي تؤكد على الوصاية الشرعية والدينية للهاشميين في المحافظة على الأماكن المقدسة في القدس الشريف والمسجد الأقصى والممتلكات الوقفية التابعة له فقد زادت وتيرة الاعتداءات الإسرائيلية على المدينة والسكان مما دفع جلالة الملك الى مزيد من الصلابة في مواجهة محاولات السيطرة والتقسيم تثبيتا للمقدسيين على أرضهم والشد على أيديهم ومناصرتهم ورفع معنوياتهم وتعزيز صمودهم بالدعم المادي والمعنوي في وجه آلة البطش والعدوان الصهيونية لإفشال مخططات التهويد والتهجير ومحاولات الإبعاد والتصفية

وليس بعيدا عن الحقيقة القول بان الأردن هو البلد العربي الأول إن لم يكن الوحيد الذي يتابع بشكل دائم وحثيث كل ما يجري في القدس من استهداف ومضايفات للمواطنين وسياسات تهويد واستيطان وضم أراض واعتداءات من قبل المتطرفين اليهود ويدافع عنها في جميع المناسبات والمحافل الدولية ويضع مدينة القدس في سلم أولويات اهتماماته ودفاعه عن عروبتها في وجه الأطماع والمخططات الإسرائيلية المعلنة والخفية


mahdimubarak@gmail.com