الشريط الإعلامي

بلد غارقة في الفساد

آخر تحديث: 2018-09-06، 06:19 am
عصام قضماني
«صناعة الإثارة» نجحت في تحويل الأردن إلى ساحة مفتوحة للفساد، لكنها نجحت أيضا في تقويض الثقة بالإدارة العامة. استطلاعات مواقع التواصل الإجتماعي تقيس الانطباعات الشـعبية وتبتعد عن الحقائق فبعضها غير مسؤول وبعضها وهمي وبعضها مدجج والقرارات المسؤولة لا يجب أن تبنى عليها. بلا شك أن إرتفاع الأسعار والضائقة الاقتصادية ينعشان إشاعات تفشيّ الفساد واغتيال الشخصية وكيل الاتهامات لكن المشكلة الأهم هي في ضعف أو صمت أو حياد دفاعات الحكومات ما يترك الرأي العام نهباً للشائعات. يحظى بشعبية كبيرة من يضع إسترداد الأموال المنهوبة ومحاربة الفساد بدلاً من الإصلاحات الاقتصادية ومنها قانون ضريبة دخل عنواناً لحل المشكلة المالية، الخشية أن تنصاع الحكومة لهذا الترهيب فستجيب بترحيل الإصلاحات المطلوبة.
 
ثمة كلاشيه تتردد في مواقع التواصل، يرفع في وجه الحكومة ويلقى إستجابة، وهو «تقتّرون علينا الملاليم وقد أنفقتم وأهدرتم الملايين» يلزم كل من يسمعه الصمت ويدب في القلوب الرعب في غياب أدوات الدفاع وإظهار الحقائق المجردة، حول القرارات والسياسات الاقتصادية. مثل هذه الشائعات وضعت المسؤولين دون إستثناء في قفص الإتهام، فهم مجرد سراق جاؤوا لنهبنا وسرقة أموالنا فهذا بلد فاسد تديره عصابة تصل الليل بالنهار في البحث عن وسيلة للسرقة. هناك إثارة أكثر من اللازم وإختلاط في مفهوم إشاعة العدل والاستجابة لاتجاهات الرأي العام المتناقضة والمتحاملة في آن معاً وهو ما كان لها تأثير لا ينكر على مسار القضايا ومخرجاتها على حد خيط رفيع بين الدسائس واغتيال الشخصية، وبين الحقيقة. لو كان الفساد لدينا بحجم ما يجري تداوله ما رأينا مشروعاً منجزاً لكن الحديث الطويل عن الفساد الذي «أكل الشحم واللحم ونخر العظم» سببه شحّ الموارد ومحدودية الدخل والفقر والأسعار حتى أن الفساد وضع سبباً لكل المشاكل والمظاهر الاقتصادية وكان الاستخدام السياسي والاقتصادي لقصة الثروات الضائعة وللقضايا حاضراً، عندما توظف أوجاع فقراء الناس ليلخص أسباب شقائهم وعوزهم بثروات بلادهم الطائلة التي يرقدون فوقها ولا يذوقون من عسلها لأنها نهبت ولولا ذلك لكانوا في نعيم !!. هناك جهد مجهول الهوية يدفع لإشاعة الفوضى والتشكيك في سمعة البلد وسوقها إلى مقصلة الإعدام السياسي